قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

محور المقاومة يعلن استعداده لجولة جديدة من المواجهات بتطبيق استراتيجية وحدة الساحات

يؤكد محور المقاومة، المتجذر في تاريخ المنطقة وهويتها، استعداده التام لجولة جديدة من الاشتباكات، مستفيداً من تجاربه المتراكمة في مواجهة الاحتلال والتحديات الإقليمية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن محور المقاومة ليس ظاهرة وليدة اللحظة، بل تمتد جذوره في نسيج المجتمع والثقافة والهوية والمذهب وتاريخ النضالات ضد الاستعمار والكيان الصهيوني في المنطقة، حيث سحقت شعوب المنطقة مرات تحت وطأة الاحتلال، لكنها نهضت من جديد من نفس التراب.

منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، التي أثبتت أن الإرادة الشعبية قادرة على إسقاط أقوى ركائز الإمبريالية، وصولاً إلى صيف عام 2006 عندما أجبر حزب الله لبنان جيش الكيان الصهيوني “الذي لا يُقهر” على الانسحاب، لم يكتسب هذا المحور انتصاراته على طاولة المفاوضات، بل في ساحة المعركة.

في عام 2014، تصدى الحشد الشعبي العراقي لداعش بينما كانت الحكومة والجيش الرسميان على وشك الانهيار، ولم تفصل النجف وكربلاء عن الاحتلال سوى بضعة كيلومترات. أما أنصار الله في اليمن، فعلى الرغم من سبع سنوات من الحصار الجوي والبحري والبري، الذي أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، لم يستسلموا فحسب، بل دخلوا معادلة الردع الإقليمي بالصواريخ والطائرات المسيرة.

واليوم، هذا المحور ليس مجرد تحالف تكتيكي، بل مشروع هوياتي يتغذى على تجربة المقاومة ودماء الشهداء والذاكرة الجماعية المشتركة التي لا يمكن لأي ضغط خارجي أن يمحوها. في ضوء هذه الخلفية، سنتناول دور محور المقاومة في اليمن ولبنان والعراق في الظروف المعقدة الراهنة في الشرق الأوسط.

الخنجر اليمني في قلب باب المندب

دخل أنصار الله في اليمن، الذين صمدوا لسنوات تحت أثقل الحصارات والقصف، الساحة بلغة مختلفة تمامًا: لغة الصفقات والردع النشط. قبل فترة وجيزة، كان الهجوم على مطار أبها في جنوب المملكة العربية السعودية أوضح رسالة عملياتية يمنية في هذه المرحلة، وشكل ترجمة ملموسة لعقيدة “مطار مقابل مطار”.

كان ذلك رداً مباشراً على هجوم الرياض على مطار صنعاء بعد التخلف عن الوفاء بالتزامات الاتفاقات السابقة، حيث تم نقل التكلفة إلى أرض الخصم هذه المرة. إلى جانب هذه العمليات، لم يكن تنظيم مظاهرة “التعبئة التحذيرية” في صعدة مجرد استعراض سياسي، بل إعلان عن استعداد القوة البشرية للمراحل اللاحقة. وفي الوقت نفسه، لا يزال مضيق باب المندب، الشريان الحيوي لـ 18% من التجارة البحرية العالمية، بمثابة رافعة لم يتم الضغط عليها بالكامل بعد، وفقًا لقادة أنصار الله، مما يرسل رسالة واضحة إلى الاقتصاد العالمي.

إن القدرة على استهداف المنشآت النفطية للمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة بصواريخ يصل مداها إلى ألفي كيلومتر، حوّلت هذا التهديد إلى واقع استراتيجي.

كان الإعلان الأكثر جرأة في هذه الفترة هو التسمية الصريحة لقاعدة العديد في قطر وقاعدة علي السالم في الكويت كأهداف مشروعة. لقد وضع ذلك حداً جديداً في منطق الردع لأنصار الله، وحرم الدول المضيفة لهذه القواعد من درع الحياد. في هذه الرقعة الشطرنجية الإقليمية المعقدة، تحول اليمن من دور “الظل” إلى “لاعب نشط”، مما يدل على أن اليمنيين أدركوا جيداً أن مفتاح هذه البوابة والتكلفة التي يمكنهم فرضها على الخصم هي المفتاح الرئيسي لأي مفاوضات.

حزب الله لا يزال حياً

على الرغم من الضغوط غير المسبوقة التي يتعرض لها حزب الله في لبنان من جبهات متعددة في وقت واحد، إلا أنه لا يزال يعرف المقاومة بأنها الخيار الوحيد المشروع الذي لا مفر منه للدفاع عن أرضه ويحمي استقلال لبنان وسلامة أراضيه. حاولت حكومة جوزيف عون، بتوقيع “اتفاق الإطار” مع الكيان الصهيوني في 26 يونيو 2026، تحقيق ما لم يستطع ميدان المعركة انتزاعه من العدو، من خلال طاولة المفاوضات؛ وهو اتفاق يسميه حزب الله “اتفاق استسلام” وأعلن صراحة أنه لن يتم تنفيذه أبداً.

لم يلتزم الرئيس جوزيف عون بتعهداته الأولية بوقف الاعتداءات الصهيونية، وعودة النازحين، وإطلاق سراح الأسرى، وبدلاً من ذلك، تحول قصر بعبدا إلى منصة لشن هجمات ضد المقاومة. ومع ذلك، أعلن كبار مسؤولي حزب الله بوضوح أن ضغوط الحكومة، أو الاتفاقات التي تمليها القوى الخارجية، أو محاولات تجريم المقاومة، لا يمكنها حرف هذا التيار عن مساره. لن يتم تسليم سلاح المقاومة، لأنه سلاح نابع من دماء الشهداء، ولن يكون لبنان المستقبل أمريكياً ولا صهيونياً.

معركة معقدة في الساحة العراقية

رغم الضغوط المتزايدة من إدارة ترامب خلال لقائه برئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي لنزع سلاح فصائل المقاومة ومحاولات بعض التيارات الداخلية لدمج هذه القوات في الهيكل الرسمي للحكومة، لا يزال المقاومة العراقية صامدة كعمود فقري لمحور المقاومة الإقليمي. أظهرت تجربة عام 2014 والدور الحاسم للحشد الشعبي في كسر تقدم داعش بوضوح أن الجيش الرسمي وحده غير قادر على حماية وحدة أراضي العراق.

هذه الحقيقة الميدانية هي أهم حصن دفاعي لفصائل المقاومة ضد مشروع نزع السلاح. في هذا السياق، أعلن المتحدث باسم كتائب سيد الشهداء والشيخ كاظم الفرطوسي صراحة أن تسليم السلاح مقابل الحصول على مناصب حكومية هو خيانة للشعب والبلاد. أما كتائب حزب الله العراق، فقد أعلنت أبعد من الحدود الداخلية التزامها بدعم إيران في حال استئناف الحرب، واعتبرت هذا القرار نابعاً من العقيدة والإيمان، وليس من حسابات سياسية.

ما يميز محور المقاومة عن التحالفات الإقليمية الأخرى ليس فقط قوته العسكرية أو عمقه الجغرافي، بل القوة الناعمة التي تنبع من ثقافة حية وديناميكية. ثقافة ترى الشهادة ليس كنهاية، بل بداية، وتعرف المقاومة ضد الظلم ليس كخيار سياسي، بل كواجب ديني وإنساني.

عندما يبكي أهالي صعدة من أجل إخوانهم في غزة، وعندما يستعد مقاتلو كربلاء للدفاع عن طهران، وعندما يقف أهالي جنوب لبنان بأيديهم العارية في مواجهة الدبابات، فإن وراء هذه المشاهد رواية مشتركة. رواية لا يمكن لأمريكا شراءها، ولا إسرائيل قصفها، ولا أي اتفاق تمليه قوة أن يلغيها. اليوم، وعلى أساس استراتيجية وحدة الساحات، فإن محور المقاومة مستعد أكثر من أي وقت مضى لجولة جديدة من الاشتباكات للدفاع عن وجوده مرة أخرى في وجه الاعتداءات.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر للأنباء

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى