هجوم أمريكي سعودي على العراق يثير توترات عسكرية متصاعدة
![[object Object] /العراق , الولايات المتحدة , السعودية , الحشد الشعبي , المقاومة العراقية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-df9149092cbb47ef660dd06256707b3c3a374c34a2ea0ba8698eb647e1491ca2.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الهجوم المشترك الذي شنته الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية على العراق يمثل أخطر موجة من التوترات العسكرية ضد هذا البلد في الأشهر الأخيرة. استهدف هذا الهجوم مراكز وقواعد تابعة لـ “هيئة الحشد الشعبي” في عدد من المحافظات، مما أسفر عن استشهاد وإصابة العشرات.
لقد فتح هذا الهجوم الباب أمام مرحلة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة والمقاومة العراقية، انضمت إليها المملكة العربية السعودية بحجة الرد على الهجوم الذي استهدف منشآتها النفطية من الأراضي العراقية. ومع ذلك، فإن هذا الادعاء السعودي يُدحض بقبول حركة أنصار الله اليمنية مسؤولية هذه الهجمات ووضعها في إطار الحصار الذي فرضته كرد فعل على الحصار السعودي الأمريكي على اليمن ضد الرياض.
تحديات “سياسة التوازن” للحكومة العراقية
وكتبت صحيفة الأخبار اللبنانية في هذا الصدد أن هذا الهجوم، ولأول مرة منذ أشهر من الخلاف حول ما يسمى بـ “ملف السلاح”، جمع العراقيين، حكومة وفصائل وتيارات سياسية، في مساحة مشتركة، واتفقت جميع الأطراف – وإن بتفاوت في النبرة – على إدانة الهجوم السعودي الأمريكي. وأثبت هذا الهجوم مرة أخرى أن “سياسة التوازن” التي تسعى حكومة بغداد إلى تنفيذها تحت عنوان إبعاد البلاد عن الصراعات الإقليمية تواجه تحديات كبيرة؛ لأن التركيبة الاجتماعية للعراق والاستقطاب الشديد بين القوى السياسية ذات التوجهات المختلفة يجعل تحقيق هذه السياسة أمراً صعباً.
فور وقوع الهجوم، عقد المجلس الوزاري للأمن الوطني برئاسة رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، علي الزيدي، اجتماعاً طارئاً، وأدان “الاعتداء على العراق”، مؤكداً رفض “أي انتهاك للسيادة الوطنية”. وأصدر المجلس تعليمات لوزارة الخارجية بـ “اتخاذ إجراءات لتوثيق هذا الاعتداء وفقاً للقوانين الدولية”، وفي الوقت نفسه، وضع وضع خطة أمنية لمنع استخدام الأراضي العراقية لتهديد الدول المجاورة، والتأكيد على استمرار برنامج حصر السلاح بيد الحكومة، وتنفيذ اتفاقية إنهاء مهمة التحالف الدولي، على جدول أعماله.
الهجوم على العراق؛ طريق مسدود لمشروع حصر السلاح
ولم يهدئ موقف الحكومة من فصائل المقاومة. أعلنت هذه الفصائل أن بيانات الإدانة غير كافية. “المقاومة الإسلامية في العراق”، في بيان حاد، منحت الحكومة العراقية مهلة حتى 6 أغسطس القادم لإثبات قدرتها على الرد على هذا الاعتداء. واعتبر البيان ما حدث “اختباراً حقيقياً لمشروع حصر السلاح بيد الحكومة”، مؤكداً أن “الرد على الاعتداء الأمريكي مؤكد، وإذا سمحت الظروف الميدانية بذلك، فقد تكون السعودية هدفاً أيضاً؛ رغم أن أي إجراء سيتم تأجيله إلى ما بعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين”.
وأعلن أحد قادة فصائل المقاومة لـ “الأخبار” أن “قوات المقاومة تدرس تنفيذ الرد على هذه الهجمات في غضون 72 ساعة”. وأكد أن الاعتداء على العراق من قبل السعودية “لن يكون بلا ثمن”. واعتبر أن “هذا الاعتداء قضى على أي نقاش حول تسليم السلاح”.
وأوضح هذا القائد في المقاومة: “لقد حصل كل من تحدث عن حصر السلاح أو نزع السلاح على جوابه عملياً؛ سلاح المقاومة باقٍ ولن يتم المساومة عليه”. وكشف أيضاً أن “فصائل المقاومة تدرس خيارات الرد مع أطراف محور المقاومة، بما في ذلك حركة أنصار الله اليمنية، في إطار تنسيقات إقليمية أوسع”.
وفي هذا السياق، أكد حامد الكعبي، أحد قادة كتائب سيد الشهداء، أنه “لن يذهب دم الشهداء هدراً”، وقال بحزم إن الرد سيكون “زلزالياً”. وأوضح أن توقيته وطريقته يخضعان لحسابات عسكرية دقيقة. وأكد أن الولايات المتحدة “ستندم” على هذا الهجوم.
إعادة تعريف قواعد الاشتباك في العراق
على الصعيد الميداني، شهدت بغداد وعدة محافظات عراقية مراسم تشييع مهيبة لشهداء هذه الغارات، شارك فيها مئات الآلاف، ورددوا هتافات ضد الولايات المتحدة والسعودية و إسرائيل، ووعدوا بالثأر لدماء الشهداء. تعكس هذه المراسم الغضب الشعبي العراقي من هذا الاعتداء.
على الصعيد البرلماني، أعلن أحد ممثلي حركة “الحقوق” التابعة لكتائب حزب الله، عن جمع أكثر من 60 توقيعاً لعقد جلسة استثنائية لمجلس النواب للمطالبة بطرد السفير السعودي ووقف العلاقات الاقتصادية مع الرياض. وأكد أن الهجوم الأخير “اعتداء مباشر” وانتهاك لسيادة العراق والقوانين الدولية، ودعا الحكومة إلى اتخاذ خطوات تتجاوز بيانات الإدانة.
وقال محمد الفتلاوي، باحث في الشأن السياسي والأمني، في حديث لـ “الأخبار” إن هذا الاعتداء تجاوز الأبعاد العسكرية المباشرة، ويتجه نحو “إعادة تعريف قواعد الاشتباك داخل العراق وإجبار الحكومة على تحديد مواقفها تجاه فصائل المقاومة”.
ويعتقد أن واشنطن والرياض تسعيان إلى فرض معادلة ردع جديدة بعد الهجمات على المنشآت النفطية السعودية.
الهجوم على العراق في إطار مؤامرة إقليمية
وكتب الموقع الإخباري الخنادق في هذا الصدد أن هذه الاعتداءات ليست عملية عسكرية محدودة رداً على الهجمات المزعومة من قبل المقاومة العراقية على منشآتها النفطية؛ بل هي اعتداء سعودي أمريكي يهدف إلى “إعادة خلط الأوراق” داخل العراق، وتأثيراتها على المنطقة لا مفر منها. تم هذا الإجراء بضربة استهدفت أحد المؤسسات الأمنية الرسمية العراقية التي لعبت دوراً رئيسياً في مواجهة التنظيمات الإرهابية والوهابية “داعش”، وذلك لتحويل الرأي العام عن تطورات الاعتداءات الصهيونية الأمريكية المستمرة في المنطقة.
أحد أهداف هذا الهجوم هو فتح جبهة توتر جديدة داخل العراق، وتشتيت التركيز الإقليمي، وجذب الانتباه بعيداً عن الاعتداءات المستمرة للولايات المتحدة و النظام الصهيوني نحو صراع داخلي يستنزف قدرات العراق ويعيد إنتاج الانقسامات المذهبية والسياسية للسنوات الماضية.
أخطر جانب في هذا الاعتداء هو محاولة دفع العراق ودول المنطقة الأخرى نحو فتنة داخلية ومذهبية من خلال ضرب مؤسسة أمنية رسمية تحظى بحضور واسع في الساحة العراقية.
وتظهر مواقف الفصائل العراقية المختلفة اتفاقها في تحديد طبيعة هذا الحدث. يعتقد معظم العراقيين أن الهجوم على الحشد الشعبي ينبع من مشروع أوسع لإعادة إنتاج الفوضى في العراق، والذي يخدم أهدافاً إقليمية تتجاوز حدود العراق. وفقاً لهذا المشروع، فإن إشغال العراق بأزمة داخلية سيؤدي إلى تقليل الضغوط السياسية والإعلامية على العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في ميادين أخرى، وسيتيح لهذه الأطراف الفرصة لاستغلال انشغال القوى الإقليمية بتداعيات الأزمة العراقية لإدارة صراعات متعددة في وقت واحد.
مع هذه المعطيات، يبدو أن الساحة العراقية قد دخلت مرحلة جديدة ترتبط فيها الاعتبارات الأمنية بالحسابات الإقليمية؛ بحيث لم يعد استقرار العراق أمراً داخلياً فحسب، بل أصبح عنصراً مؤثراً في معادلات المنطقة بأكملها.
