قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

عامل غیررسمی مانع تهدیدات ترامپ ضد إيران.. تكاليف اقتصاد عالمية تهدد الاستثمارات

تُشكل التهديدات الأمريكية بشن حرب ضد إيران عبئاً اقتصادياً عالمياً يفوق أسعار النفط، حيث باتت تكلفة هذه الحرب مصدراً للقلق الشديد على الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة بالخليج الفارسي، مما يحد من قدرة شركات النفط الأمريكية على توسيع استثماراتها.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الضغوط على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب ضد إيران لا تنبع فقط من أسعار النفط العالمية، بل أصبحت تكلفة هذه الحرب على الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة بالخليج الفارسي مصدر قلق بالغ للحكومات والشركات الدولية، خاصة مع استمرار هذه التكلفة في الارتفاع وعدم انخفاضها حتى في أوقات التوقف المؤقت للهجمات العسكرية.

وتصل هذه الخسائر إلى حد أن مستوى الخطر يظل مرتفعاً ما دامت خيار العودة إلى الحرب مطروحاً، مما يعيق أي عمليات إعادة بناء شاملة للخسائر، أو زيادة الإنتاج، أو ضخ استثمارات جديدة في سوق الطاقة الإقليمية.

ويتناول موقع الميادين هذا الموضوع في تقرير له، مشيراً إلى أنه على الرغم من عدم وجود تقديرات دقيقة أو حتى أولية للخسائر التي لحقت بهذه الاستثمارات حالياً، إلا أن جميع المؤشرات والبيانات تشير إلى خسائر فادحة مباشرة وغير مباشرة، من بينها انخفاض عائد الاستثمارات الأجنبية نتيجة توقف أو انخفاض الإنتاج، أو استهداف بعض المنشآت الاستراتيجية التي تقدر قيمتها بنحو 300 مليار دولار.

وفي هذا السياق، كشفت بعض التقارير الدولية أن خسائر شركة إكسون موبيل الناجمة عن تضرر منشآتها الغازية في مجمع رأس لفان بقطر قد تصل إلى خمسة مليارات دولار من إيراداتها السنوية. كما أوقفت شركة شل إنتاجها في قطر بالكامل بسبب إغلاق منشآت اللؤلؤ واضطراب حركة السفن في مضيق هرمز. ويتكرر الوضع نفسه مع شركة توتال وشركات دولية أخرى، التي أوقفت جزءاً من إنتاجها أو كله. وعليه، حذر تحليل لمركز تشاتام هاوس للأبحاث صراحة من أن استهداف المنشآت الكبرى سيؤدي إلى خسائر أكبر بكثير، ليس فقط للدول المنتجة، بل أيضاً للشركات الأجنبية العاملة في هذه الدول.

خسائر تشغيلية غير عابرة

صحيح أن معظم الخسائر تطال البنية التحتية لمنشآت النفط والغاز المملوكة للحكومات، وتشير التقديرات المنشورة إلى الحاجة لتمويل نحو 60 مليار دولار لإصلاح تلك الأضرار وإعادة تأهيل المنشآت، إلا أن هذا لا يقلل من أهمية الخسائر التشغيلية التي لحقت بشركات النفط الأجنبية.

فهذه الاستثمارات، بالإضافة إلى توقف الإنتاج والتصدير، وانخفاض كبير في الإيرادات، وتأخير الاستثمارات الجديدة، وتعليق أنشطة الصيانة والاستبدال، تتعرض لضغوط متزايدة من متغيرات متعددة في مجالات مختلفة، مما أدى إلى زيادة التكاليف التشغيلية، بما في ذلك ارتفاع أسعار التأمين البحري وتأمين الطاقة، وزيادة تكاليف النقل البحري، خاصة في حال استخدام مسارات بديلة بدلاً من مضيق هرمز.

وتجدر الإشارة إلى أن الارتفاع في أسعار النفط والغاز العالمية لم يحقق أرباحاً كبيرة للشركات الأجنبية العاملة في الخليج الفارسي، على عكس ما حدث في دول نفطية أخرى. هناك سببان لذلك: السبب الأول هو محدودية حجم صادرات هذه الشركات في ظل إغلاق مضيق هرمز أو استهداف السفن، والسبب الثاني هو زيادة تكاليف إنتاج وتصدير النفط والغاز في الخليج الفارسي والاستفادة منها للأسباب المذكورة. وبالتالي، لم يسمح انخفاض صادرات الخليج خلال فترة الحرب وزيادة تكاليف الإنتاج بانعكاس إيجابي لارتفاع أسعار النفط والغاز على إيرادات الشركات والحكومات في هذه المنطقة.

وتشير التقديرات الحالية إلى أن عودة صادرات دول الخليج الفارسي إلى مستوياتها ما قبل الحرب ستتطلب ما بين ثلاثة إلى خمس سنوات. لذلك، إذا قامت الولايات المتحدة والنظام الصهيوني بمهاجمة منشآت الطاقة والبنية التحتية الرئيسية لإيران، ففي حال الرد الإيراني، ستزداد هذه الخسائر، خاصة بين المنشآت التي استثمرت فيها شركات أمريكية. وبهذا، سيتعرض الاقتصاد العالمي بشكل عام والاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة بالخليج الفارسي لصدمة ستتجاوز آثارها عقوداً.

لماذا يعجز ترامب عن تنفيذ تهديداته؟

ما يجعل تنفيذ تهديدات ترامب واستهداف منشآت النفط الإيرانية أمراً غير مرجح هو أن شركات النفط الأمريكية لا تزال تسعى لتوسيع حصتها من الاستثمارات النفطية في المنطقة. يتجلى هذا بوضوح في مذكرات التفاهم الأولية التي تم توقيعها، على سبيل المثال، في العراق بقيمة تزيد عن 60 مليار دولار، أو في دول أخرى بالمنطقة مثل سوريا وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات وعمان.

ومع ذلك، أظهرت التطورات الأخيرة أن ترامب لا يأخذ في الاعتبار المصالح العليا للولايات المتحدة في قراراته، بل يعتمد في قراراته على منطقه الأناني واستثماراته الشخصية والعائلية وأصدقائه، بالإضافة إلى ضغوط ومصالح النظام الصهيوني.

وبذلك، كلما تمكنت شركات النفط الكبرى من ممارسة ضغوط أكبر على ترامب لوقف هذه الحرب المدمرة للاقتصاد العالمي، زادت قدرتها على خفض فاتورة خسائرها التشغيلية المتراكمة في الخليج الفارسي، وتقصير الوقت اللازم لتجاوز هذه الخسائر وتعويضها، والدخول في استثمارات جديدة وتنفيذ مذكرات التفاهم الأخيرة مع دول المنطقة. وفي هذا السياق، إذا اتسعت الحرب، فإن آثارها السلبية لن تقتصر على الإطار الحالي، بل ستشمل الشرق الأوسط والعالم بأسره.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency, Al-Mayadeen

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى