قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

توافق مكة للدفاع المشترك: تكتل جديد أم وهم أمني؟

وقعت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة ‘اتفاق مكة للدفاع المشترك’، وهو اتفاق ينص على اعتبار أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث هجوماً ضد جميع الأعضاء، مما يثير تساؤلات حول ماهيته الاستراتيجية ومستقبله.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، وقعت المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان في مكة المكرمة يوم الجمعة “اتفاق مكة للدفاع المشترك”، وهو اتفاق ينص على أن أي هجوم مسلح ضد إحدى الدول الثلاث سيعتبر هجوماً ضد جميع الأعضاء. وعلى الرغم من تأكيد الأطراف الموقعة أن هذا الاتفاق ليس موجهاً ضد أي دولة بعينها وله طبيعة دفاعية بحتة، فإن تشكيلة الدول الثلاث، والظروف الأمنية الإقليمية، ومستوى حضور المسؤولين السياسيين والعسكريين في حفل التوقيع، تشير إلى أن هذا الاتفاق لا يمكن اعتباره مجرد تفاهم دفاعي عادي.

تكمن أهمية اتفاق مكة، أكثر مما في بنوده المعلنة، في تغير مقاربة الدول الثلاث لمفهوم الأمن الإقليمي؛ مقاربة قد تشير إلى محاولة من قبل اللاعبين الإقليميين لتقليل الاعتماد على الترتيبات الأمنية التقليدية وبناء قدرات محلية أكبر للردع.

ماذا يغير اتفاق مكة بالضبط؟

وفقاً للتفاصيل المنشورة، يرتكز الاتفاق الجديد على مبدأ الدفاع الجماعي، بمعنى أن الهجوم المسلح على أي من الأعضاء الثلاثة يعتبر هجوماً على المجموعة بأكملها، ويتعهد الأعضاء بدعم بعضهم البعض ضد مثل هذا التهديد.

هذا البند هو الجزء الأهم في الاتفاق؛ لأنه ينقل العلاقات الأمنية بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان من مستوى التعاون الثنائي والمشاورات السياسية إلى إطار ثلاثي.

مع ذلك، لا ينبغي اعتبار اتفاق مكة مساوياً لـ “المادة 5 من الناتو” منذ الآن. لم تُنشر بعد تفاصيل آلية التنفيذ، وكيفية اتخاذ القرار في حال وقوع هجوم، ومدى الالتزام العسكري لكل عضو، وكيفية القيادة المشتركة، وكيفية تفعيل آلية الدفاع الجماعي بشكل كامل.

لذلك، في الظروف الحالية، تكمن أهمية الاتفاق بشكل أكبر في إيجاد التزام سياسي واستراتيجي بالدفاع المشترك؛ التزام يمكن أن يتحول إلى هيكل أمني أكثر تماسكاً في المستقبل إذا تم تطوير مؤسساته التنفيذية.

كما أكدت الأطراف الموقعة أن هذا الاتفاق لا يلغي أي من التحالفات والتفاهمات القائمة لديهم. وأوضحت تركيا أن عضويتها في الناتو وتعاوناتها الإقليمية لا تتعارضان، بل يمكن أن يكملا بعضهما البعض.

ولهذا السبب، ينبغي اعتبار اتفاق مكة في المرحلة الحالية إطاراً أمنياً قيد التشكيل أكثر من كونه معاهدة عسكرية عملية بالكامل.

الرسالة الأساسية للاتفاق؛ تقليل الاعتماد على الأمن الأمريكي

أحد أهم الأسئلة حول اتفاق مكة هو ما إذا كان هذا الاتفاق يعني ابتعاد المملكة العربية السعودية وغيرها من الأعضاء عن الولايات المتحدة؟ الإجابة في الظروف الحالية سلبية. لا توجد أي مؤشرات على أن الرياض أو أنقرة أو إسلام آباد تنوي قطع تعاونها الأمني مع واشنطن. بل على العكس، تتمتع الدول الثلاث بعلاقات استراتيجية أو اقتصادية أو عسكرية مع الولايات المتحدة بدرجات متفاوتة. لكن المسألة الأهم هي تغيير حساباتهم بشأن مدى موثوقية الضمانات الخارجية.

لقد أظهرت التحولات في السنوات الأخيرة في الشرق الأوسط أن دول المنطقة لم تعد قادرة على بناء أمنها بالاعتماد فقط على وجود أو ضمان قوة خارجية. لقد زادت الهجمات على البنية التحتية النفطية، وتطورات حرب غزة، وأزمة البحر الأحمر، والهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، وكذلك تجربة الحروب الأخيرة، من المخاوف بين دول المنطقة بأنه في الظروف الحرجة، يمكن أن تكون الفجوة بين “الالتزام السياسي” و”التدخل العسكري الفعلي” للقوى الكبرى كبيرة.

من هذا المنظور، يمكن اعتبار اتفاق مكة محاولة لبناء طبقة أمنية ثانية؛ أي أن دول المنطقة، مع الاحتفاظ بعلاقاتها مع الولايات المتحدة، ستنشئ جزءاً من قدرة الردع فيما بينها. وهذا الأمر له أهمية بالنسبة لواشنطن أيضاً. قد لا تعارض الولايات المتحدة مثل هذه الترتيبات، بل تعتبرها جزءاً من سياسة نقل المزيد من مسؤولية أمن المنطقة إلى الحلفاء والشركاء المحليين؛ لا سيما إذا لم يكن هذا الهيكل موجهاً ضد المصالح الأمريكية المباشرة. لكن ما هو واضح هو فشل أمريكا في الدفاع عن حلفائها الإقليميين في مواجهة الهجمات الإيرانية، وهو أحد أهم أسباب تغيير النظرة والاعتماد على المساعدات الأمريكية.

إيران؛ هل هي مخاطب اتفاق مكة أم لا؟

أحد أهم الأسئلة الإقليمية هو علاقة هذا الاتفاق بإيران. أكدت الدول الموقعة رسمياً أن الاتفاق ليس موجهاً ضد أي دولة بعينها ولا يغلق قنوات الحوار مع الجهات الفاعلة الأخرى في المنطقة. لذلك، من الناحية الرسمية، لا يمكن وصف اتفاق مكة بأنه تحالف مناهض لإيران. ومع ذلك، فإن الواقع الأمني للمنطقة أكثر تعقيداً.

لقد ابتعدت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة عن سياسة المواجهة المباشرة مع إيران واتجهت نحو خفض التوتر والحوار. من ناحية أخرى، لا تستطيع باكستان، بسبب جوارها لإيران ودورها في تطورات المنطقة، الانضمام إلى هيكل مناهض تماماً لإيران. كما أن لتركيا علاقات معقدة ومتعددة الطبقات مع طهران، وبينما تتنافس، فإن لديها مصالح مشتركة واسعة مع إيران. لهذا السبب، ربما كان أحد حسابات المخططين الرئيسيين للاتفاق هو تعريف الهيكل الجديد بطريقة لا يتحول إلى تحالف مناهض لإيران، بل يزيد من قدرة الردع لأعضائه. في الواقع، يكمن الاختلاف المهم بين اتفاق مكة وتحالف مناهض صريح لإيران في هذه النقطة.

إسرائيل ومسألة الأمن الإقليمي الجديد

المتغير الآخر هو إسرائيل. لقد أظهرت التطورات بعد حرب غزة أن نظرة دول المنطقة للأمن لم تعد تقتصر على التهديدات التقليدية. لقد غيرت الأعمال العسكرية الإسرائيلية، واتساع نطاق الصراعات، والمخاوف من امتداد الحرب إلى دول أخرى، الحسابات الأمنية لحكومات المنطقة. من هذا المنظور، حتى لو لم يكن اتفاق مكة موجهاً رسمياً ضد إسرائيل، فإن تشكيل إطار دفاعي إقليمي جديد يمكن أن تكون له عواقب استراتيجية على تل أبيب. لطالما استفادت إسرائيل من التفوق العسكري والدعم الأمريكي كركيزتين أساسيتين لقوتها في المنطقة.

إن تشكيل تحالفات إقليمية تسعى لبناء جزء من قدرة الردع داخل المنطقة يمكن أن يعقد هذه المعادلة تدريجياً. وفي الوقت نفسه، لا ينبغي تصور أن اتفاق مكة يعني تشكيل جبهة عربية – تركية – باكستانية مشتركة ضد إسرائيل. إن تضارب مصالح الدول الثلاث وعلاقاتها المختلفة مع واشنطن وتل أبيب لا تؤكد مثل هذا الفهم في الوقت الحالي.

اليمن والبحر الأحمر؛ حلقة لا يجب تجاهلها

أحد الأبعاد التي لم تلق اهتماماً كبيراً في الاتفاق هو ارتباطه بتطورات اليمن والبحر الأحمر. لقد سعت المملكة العربية السعودية في السنوات الأخيرة إلى تقليل التهديدات التي تواجه أراضيها وبنيتها التحتية الحيوية ومسارات الطاقة من خلال مجموعة من الترتيبات الأمنية. وفي الوقت نفسه، حولت الهجمات التي شنتها القوات اليمنية على سفن مرتبطة بإسرائيل والتطورات في البحر الأحمر، أمن خطوط الشحن والمرافق الحيوية في المنطقة إلى قضية دولية.

من هذا المنظور، يعتقد منتقدون إقليميون مثل عباس الضالعي أن الرياض، بدلاً من إنشاء تحالفات أمنية جديدة، يجب أن تحل جذور الصراع اليمني وتتجنب التدخل في هذا البلد. هذه النظرة تشير إلى أن مشكلة أساسية لا تزال قائمة بالنسبة للاستراتيجية الأمنية الجديدة للمملكة العربية السعودية: لا يمكن تأمين الأمن بمجرد زيادة عدد الشركاء، إذا لم يتم إدارة المصدر الرئيسي للتهديد من خلال حل سياسي.

لذلك، يمكن لاتفاق مكة زيادة قدرة الردع للمملكة العربية السعودية، ولكنه لا يعني بالضرورة حل الأزمات السياسية والأمنية المحيطة بها.

هل يمكن لاتفاق مكة أن يتحول إلى “ناتو” إقليمي؟

على المدى القصير، هذا الفهم مبالغ فيه. لتحويل اتفاق سياسي إلى تحالف عسكري فعلي، يجب اجتياز عدة مراحل: إنشاء أمانة دائمة، وضع آلية قيادة، تحديد كيفية اتخاذ القرار في الأزمات، إجراء مناورات مشتركة، تبادل المعلومات، توحيد المعايير للمعدات، إنشاء شبكات اتصالات، وتحديد التزامات كل دولة في حال وقوع حرب.

تشير التقارير إلى احتمال إنشاء أمانة ومقر لهذه الآلية في الرياض. إذا تم إنشاء مثل هذه المؤسسة وانتقلت التعاونات من المستوى السياسي إلى المستوى التشغيلي، يمكن لاتفاق مكة أن يتحول تدريجياً من معاهدة سياسية إلى هيكل أمني فعلي. ولكن هذا المسار ليس سهلاً.

تتمتع الدول الثلاث بفروقات كبيرة من حيث الجغرافيا، والبنية السياسية، والأولويات الأمنية، وحتى تعريفها للتهديد. تركيا عضو في الناتو، وباكستان تخوض منافسة استراتيجية طويلة الأمد مع الهند، والمملكة العربية السعودية تقلق بشأن أمن الخليج الفارسي، والبنية التحتية للطاقة، واستقرارها الداخلي والإقليمي أكثر من أي شيء آخر. لذلك، فإن أكبر اختبار لاتفاق مكة ليس توقيعه، بل قدرة الدول الثلاث على تحويل الالتزام السياسي إلى آلية تشغيلية.

ما هي رسالة اتفاق مكة إلى الولايات المتحدة؟

من المحتمل أن تكون واشنطن أول جهة ستقوم بتقييم عواقب هذا الاتفاق بدقة. إذا ظل اتفاق مكة في مستوى التعاون الدفاعي فقط، فلن يكون لدى الولايات المتحدة سبب قوي لمعارضته. بل قد يتوافق مثل هذا الهيكل مع سياسة تقاسم العبء الأمني وزيادة مسؤولية الحلفاء الإقليميين للولايات المتحدة.

ولكن إذا تحول هذا الاتفاق في المستقبل إلى منظمة أمنية إقليمية مستقلة تتمتع بالقدرة على إنتاج الأسلحة، وتبادل المعلومات، وإجراء مناورات مشتركة، واتخاذ قرارات مستقلة بشأن الأزمات الأمنية، عندها ستتغير المعادلة. في مثل هذه الظروف، ستشهد المنطقة ظهور طبقة أمنية مستقلة عن الهيكلية التقليدية بقيادة الولايات المتحدة. هذا لا يعني بالضرورة استبعاد الولايات المتحدة؛ بل يعني تقليل احتكار واشنطن لإدارة أمن المنطقة.

أقوى نقطة وضعف في الاتفاق

تكمن نقطة القوة في اتفاق مكة في المزيج غير المسبوق لقدرات الدول الثلاث: المال والسوق السعودية، والتكنولوجيا والصناعات الدفاعية التركية، والخبرة العسكرية والقدرة الاستراتيجية الباكستانية. لكن نقطة ضعفه تكمن بالضبط في هذه الفروقات.

لا تزال الدول الثلاث تفتقر إلى تعريف موحد للتهديد، ومصالحها ليست متوافقة في جميع الملفات الإقليمية. قد يكون لتركيا وباكستان والمملكة العربية السعودية مصالح مشتركة في موضوع مثل تطوير الصناعات الدفاعية، لكنها ليست بالضرورة متفقة في ملفات مثل سوريا، وإيران، وإسرائيل، والهند، واليمن، والعلاقات مع الولايات المتحدة. لذلك، سيعتمد مستقبل اتفاق مكة بشكل أكبر على قدرتها على إدارة الخلافات السياسية الداخلية لهذا التحالف، وليس على قوتها العسكرية.

الأمن الإقليمي؛ من بناء التحالفات إلى الفهم المشترك

في غضون ذلك، كشفت تجربة إيران في الحرب الممتدة لأربعين يوماً والتطورات التي تلتها، عن حقيقة مهمة لمعادلات الأمن الإقليمي: الأمن المستعار والمستورد، حتى لو اعتمد على امتلاك أحدث المعدات العسكرية ودعم القوى الكبرى، يواجه قيوداً خطيرة في مواجهة الأزمات الحقيقية. ما حدث في هذه الحرب والتطورات التي تلتها أظهر أن دول المنطقة لا يمكنها ربط أمنها المستدام بالوجود فقط للقوى الخارجية وضماناتها الأمنية.

طالما أن القوى فوق الإقليمية مثل الولايات المتحدة تلعب دوراً حاسماً في الهيكل الأمني للمنطقة، فسيكون من الصعب الحديث عن استقرار وأمن مستدام وداخلي المنشأ؛ لأن وجود القوة الخارجية بحد ذاته يمكن أن يعيد إنتاج جزء من التنافس الأمني وعدم الثقة بين الفاعلين الإقليميين. من هذا المنظور، يمكن اعتبار اتفاق مكة مؤشراً على محاولة عبور تدريجي لنموذج الأمن المستورد؛ ولكن هذا الاتفاق لن يؤدي إلى أمن حقيقي إلا إذا اقترن بتحول أعمق في رؤية دول المنطقة.

بالنسبة للمملكة العربية السعودية، لا تزال هناك نقطة أساسية قائمة: لا يمكن لأي تحالف دفاعي، بمجرد زيادة عدد الأعضاء، أن يخلق أمناً مستداماً إذا استمرت سياسة التدخل في الشؤون الداخلية للجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى، أو إذا استمر الدعم للقوى والجماعات التي تعتبرها الجهة المقابلة عامل عدم استقرار. لا يمكن تأمين الأمن بمجرد المعاهدات العسكرية؛ الأمن المستدام يتشكل عندما تؤخذ عوامل إنتاج انعدام الأمن في الاعتبار أيضاً.

من هذا المنظور، يجب البحث عن الحل النهائي في تشكيل فهم إقليمي مشترك للأمن؛ فهم تتحمل فيه دول المنطقة المسؤولية الرئيسية عن تأمين أمنها، ويتم إدارة الخلافات من خلال الحوار، ولا يكون للقوى غير الإقليمية دور حاسم في الهيكلية الأمنية لغربي آسيا.

إذا تحرك اتفاق مكة في هذا الاتجاه، فيمكن أن يكون خطوة نحو نظام أمني جديد؛ ولكن إذا تحول ببساطة إلى أداة لتحقيق اصطفافات جديدة وزيادة القدرة على مواجهة بعضهم البعض، فلن يخلق أمناً مستداماً فحسب، بل قد يؤدي إلى جولة جديدة من سباق التسلح وبناء التحالفات في المنطقة. المسألة الرئيسية في الشرق الأوسط ليست نقص التحالفات؛ بل افتقار إلى اتفاق مشترك حول مفهوم الأمن الإقليمي.

خلاصة

يجب اعتبار اتفاق الدفاع المشترك في مكة أحد أهم الجهود الأخيرة لإعادة تعريف الهيكلية الأمنية للشرق الأوسط. يظهر هذا الاتفاق من جهة زيادة رغبة دول المنطقة في الاعتماد بشكل أكبر على القدرات المحلية لتأمين أمنها، ومن جهة أخرى يدل على أن النموذج التقليدي للاعتماد الكامل على القوى الخارجية لتأمين أمن المنطقة لم يعد كافياً لجميع الجهات الفاعلة.

ومع ذلك، لا يزال من المبكر الحديث عن “ناتو الشرق الأوسط”. اتفاق مكة هو حالياً في الغالب إطار سياسي – دفاعي لبناء ردع مشترك. ستبدأ اختباره الحقيقي عندما ترغب الدول الثلاث في تحويل هذا الالتزام إلى هياكل دائمة، وقيادة مشتركة، ومناورات، وتبادل للمعلومات، وإنتاج دفاعي، وفي النهاية آلية واضحة للتفاعل مع الهجوم.

إذا تم تحقيق هذه المرحلة، يمكن لاتفاق مكة أن يتجاوز كونه مجرد معاهدة ثلاثية ليصبح النواة الأولية لهيكلية أمنية جديدة في غرب آسيا؛ هيكلية تسعى فيها المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان لنقل جزء من مسؤولية أمن المنطقة من القوى الخارجية إلى الفاعلين الإقليميين.

بخلاف ذلك، قد يظل اتفاق مكة، مثل العديد من التحالفات السابقة في المنطقة، مجرد بيانات سياسية وتعاونات محدودة. في النهاية، السؤال الأهم حول اتفاق مكة ليس “من تحالف ضد من؟”؛ بل هل تستطيع الدول الثلاث بناء “قوة ردع مشتركة” من قدراتها المختلفة أم لا؟ يمكن أن تكون الإجابة على هذا السؤال أحد المؤشرات المهمة لاتجاه النظام الأمني الجديد في الشرق الأوسط في السنوات القادمة.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن لاتفاق مكة أن يكون خطوة نحو أمن إقليمي محلي، لكن الأمن المستدام لا يتحقق بمجرد بناء التحالفات. لقد أظهرت تجربة الحرب الممتدة لأربعين يوماً أن الأمن المستورد هش. كما أن المملكة العربية السعودية، دون تقليل التدخلات الإقليمية ودعم عوامل زعزعة الاستقرار، لا يمكنها تحقيق الأمن المستدام بمجرد المعاهدات الدفاعية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء,

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى