قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

مجلة فورين أفيرز: الحرب مع إيران كارثة كبرى؛ على واشنطن الانسحاب من الشرق الأوسط

أكدت مجلة فورين أفيرز في تقرير لها أن الحرب مع إيران تمثل كارثة شاملة، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل انتهكتا القوانين الدولية ما أسفر عن مقتل 1700 مدني إيراني وتدمير ممنهج للبنى التحتية المدنية، بينما أسفر الرد الإيراني عن مقتل 18 جندياً أمريكياً وإصابة أكثر من 600 آخرين.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أكدت مجلة فورين أفيرز في تقرير لها أن الحرب مع إيران كارثة شاملة. وبحسب بيانات نشرتها وكالة مهر للأنباء، فقد تسببت الولايات المتحدة وإسرائيل، بانتهاك القوانين الدولية، في مقتل ما لا يقل عن 1700 مدني إيراني وتدمير ممنهج للبنى التحتية المدنية. في المقابل، أدى الرد الإيراني إلى مقتل 18 جنديًا أمريكيًا وإصابة أكثر من 600 آخرين. كما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم ووضع ضغوط على الاقتصاد العالمي. وتعتبر هذه الحرب الحلقة الأخيرة في سلسلة من الأخطاء الاستراتيجية التي أدت، على مدى 35 عامًا، إلى تقويض الأمن الأمريكي وزعزعة استقرار غرب آسيا.

وأضافت المجلة أن الوجود العسكري الأمريكي المستمر في غرب آسيا، والذي بدأ منذ حرب الخليج عام 1991، بدلًا من تحقيق الأمن، فقد عرض الدول المضيفة لهجمات مباشرة من إيران وقواتها بالوكالة. ويبلغ عدد الجنود الأمريكيين المنتشرين في قواعد متفرقة في العراق والسعودية والإمارات والأردن والبحرين وقطر والكويت حوالي 43 ألف جندي، مما يجعل كل قاعدة منها هدفًا للانتقام. وقد أدت هذه البصمة العسكرية الواسعة إلى انخراط الولايات المتحدة في صراعات محلية وزيادة التهديدات ضد مصالحها أضعافًا مضاعفة.

وكتبت فورين أفيرز أن تكاليف 35 عامًا من التدخل العسكري في غرب آسيا باهظة ولا يمكن إنكارها. فمنذ أحداث 11 سبتمبر، أنفقت الولايات المتحدة 8 تريليونات دولار على حروب المنطقة. وقُتل أكثر من 15 ألف جندي ومتعاقد أمريكي، وأصيب 1.8 مليون آخرين بعاهات مستديمة. لكن التكلفة البشرية للشعوب في المنطقة كانت أكثر كارثية: أكثر من 940 ألف قتيل مباشر، و 3.6 مليون وفاة غير مباشرة، و 38 مليون نازح. هذه الأرقام تحكي قصص أجيال فقدت فرصة العيش الطبيعي في عاصفة الصراعات التي لا تنتهي.

وأضافت المجلة أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تعد مثالًا صارخًا على فشل هذه الاستراتيجية. فقد جرأت الدعم غير المشروط من واشنطن حكومات إسرائيل على ضم الضفة الغربية تدريجيًا، وقمع الفلسطينيين، وارتكاب إبادة جماعية في غزة. وفي فبراير 2026، كان هذا الدعم هو الذي دفع الولايات المتحدة إلى حرب غير قانونية مع إيران.

وكتبت فورين أفيرز أن الحل الأساسي الوحيد هو الانسحاب العسكري الكامل من غرب آسيا. فالانسحاب الجزئي سيظل يعرض الولايات المتحدة لهجمات وصراعات جديدة. وعلى واشنطن ربط المساعدات العسكرية للحكومات المعتدية بضرورة الالتزام بحقوق الإنسان، والامتناع عن بيع الأسلحة للدول التي تنتهك القوانين الدولية. في الوقت نفسه، فإن تعزيز الدبلوماسية والمساعدات الإنسانية والتعاون الاقتصادي الإقليمي يمكن أن يحل محل الوجود العسكري ويسهم في تحقيق استقرار دائم.

وذكرت المجلة أنه على الرغم من أن المعارضين يتحدثون عن مخاطر الانسحاب الأمريكي، إلا أن حرب إيران أثبتت أن الوجود العسكري لم يحمِ حرية الملاحة، بل كان هو نفسه سببًا في إغلاق مضيق هرمز. والخوف من فراغ السلطة لا مبرر له؛ فكل من الصين وروسيا لا ترغبان في شغل مكان الولايات المتحدة. ونظرًا إلى إرهاق الرأي العام من الحروب التي لا تنتهي والحاجة إلى التركيز على التهديدات الحقيقية في آسيا وأوروبا، فقد حان الوقت لأن تنسحب الولايات المتحدة من مستنقع الشرق الأوسط بعد 35 عامًا.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى