هجمات المقاومة تعزز الردع الإيراني وتغير موازين القوى في غرب آسيا
![[object Object] /اليمن , باب المندب , إيران , الأردن , إسرائيل](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-fd7b138ee8745e0c756205c0cba636b0bc736e532b9dfa244ebdffad63239ee0.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن التطورات في ديناميكيات الأمن في غرب آسيا خلال «حرب رمضان» تعكس تحولاً نموذجياً من نظام أمني أحادي القطب تحت هيمنة واشنطن إلى هيكل قوة متعدد الأبعاد يتمحور حول جبهة المقاومة. هذا التحول الاستراتيجي ناتج عن حالة الجمود العملياتي التي تواجه الآلة الحربية الأمريكية والنظام الصهيوني، واللتان فقدتا قدرتهما على الردع التقليدي بسبب أزمة غير مسبوقة في الدعم التسليحي، واستنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية الدفاعية، وتآكل القيادة الميدانية.
في ظل هذا الجو المتغير، فإن الموقف الأخير للقيادة الإيرانية باعتباره العقيدة الهادية للمقاومة، مع وضع شروط مسبقة غير قابلة للتفاوض مثل الحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، قد وضع المانورات الدبلوماسية الغربية الأحادية الجانب في طريق مسدود. معادلة يتم فيها استهداف الشرايين الحيوية لنقل الطاقة والقواعد العسكرية للخصم في العمق الاستراتيجي للمنطقة.
تهدف هذه المذكرة، التي تستند إلى حقائق الجغرافيا السياسية والقدرات غير المتوازنة لجبهة المقاومة، إلى استكشاف كيف قام المزيج الذكي من الأدوات الصاروخية، والسيطرة على الممرات المائية الدولية، والردع النشط بإعادة كتابة هندسة القوة، وإيقاع اللاعبين الغربيين في عملية استنزاف لا مفر منها ومكلفة.
اللعب بورقة باب المندب
أدت الإجراءات الاستراتيجية الأخيرة لقوات أنصار الله اليمنية في سد ومراقبة الممر المائي الدولي باب المندب إلى تغيير جوهري في الجغرافيا السياسية للطاقة في البحر الأحمر. استهدفت هذه القوات، رداً على الحصار المفروض على اليمن، سفن الناقلات وناقلات النفط السعودية، مما أغلق فعلياً مضيق باب المندب الاستراتيجي أمام الملاحة الرياضية. ومن خلال خلق معادلة المواجهة المتبادلة، فقد تحدت أمن سلسلة توريد الطاقة للمملكة العربية السعودية.
وقد اضطر هذا الاستراتيجية الرياض إلى تغيير مسار ناقلات النفط العملاقة الخاصة بها فجأة نحو ميناء سيدي كرير في مصر على البحر الأبيض المتوسط، أو الالتفاف حول أفريقيا. وهذا التغيير زاد من مدة رحلات التصدير من 16-19 يوماً إلى 48-50 يوماً، مما أدى إلى تفاقم تكاليف نقل النفط بشكل كبير.
أبعد من الإغلاق المادي للمعبر، تظهر جهود أنصار الله، بالتشاور الاستشاري مع جبهة المقاومة، لترسيخ نظام لفرض رسوم عبور على السفن المارة، وفي الوقت نفسه منح إعفاءات لأسطول الصين التجاري بعد مفاوضات ثنائية. هذه الجهود تعكس إرادتهم الجادة لإعادة تعريف قواعد الملاحة التجارية في هذا الممر المائي الحساس. في هذا الإطار العملياتي، لا يزال اليمن، كأحد أذرع قوى محور المقاومة، يمارس ضغطاً حياً وديناميكياً على الاقتصاد الدولي.
هذا الضغط لم يقتصر على عجز القوى الغربية عن تأمين الأمن الكامل للملاحة التجارية، بل أثر أيضاً على تكاليف التبادل العالمي من خلال تطبيق ضغوط اقتصادية وتوجيه تيارات النقل البحري التقليدية إلى مسارات أطول.
التحرك ضد الأردن، تمهيد الطريق للهجوم على إسرائيل
لم تكن الهجمات الاستباقية الأخيرة لإيران على قواعد أمريكية في الأردن مجرد إجراء رمزي أو رد فعل محدود، بل كانت علامة على محاولة طهران استعادة زمام المبادرة وتغيير معادلة الردع في المنطقة. أظهر إطلاق عدة صواريخ باليستية على مواقع للقوات الأمريكية وتوسيع نطاق الإنذارات لتشمل مناطق استراتيجية مثل ميناء ومطار العقبة، أن إيران تمتلك القدرة على استهداف العمق الجغرافي والعسكري لحلفاء واشنطن.
حتى مع ادعاءات القيادة المركزية الأمريكية والأردن بشأن اعتراض الصواريخ، فإن حجم العمليات، ودوي صفارات الإنذار، وتعرض الأردن لتهديد مباشر، وجه ضربة قوية لفكرة حصانة القواعد الأمريكية. تكمن أهمية هذه الهجمات في أنها أبرزت القوة الصاروخية الإيرانية كأداة فعالة لفرض التكاليف، وتعطيل حسابات العدو، وتقييد حرية العمل العسكري الأمريكي.
حملت هذه العملية أيضاً رسالة واضحة لواشنطن مفادها أن القوات المسلحة الإيرانية، بالاعتماد على قدراتها الصاروخية وإرادتها العملية، لن تقف مكتوفة الأيدي أمام الهجمات والتهديدات الخارجية، وأنها قادرة على تصميم ردود واسعة ومؤلمة في الوقت المناسب.
من هذا المنطلق، يمكن اعتبار الهجمات على الأردن ضربة قوية للعدو وعرضاً واضحاً لقدرة الردع الإيرانية، مما يمهد الطريق لاتخاذ إجراء ضد النظام الصهيوني في المستقبل القريب. قدرة يمكن أن تزيد بشكل كبير من تكلفة أي مغامرة عسكرية جديدة في حسابات أمريكا وحلفائها المستقبلية.
أزمة مضيق هرمز، الارتقاء باللعبة على المستوى الدولي
أصبح مضيق هرمز أحد أهم الأدوات الجيوسياسية لإيران في ظل حرب رمضان. أداة لا تقتصر أهميتها على موقعها الجغرافي أو إمكانية عبور السفن، بل تنبع من ارتباط هذا الممر بشكل مباشر باقتصاد الطاقة العالمي.
يسمح موقع مضيق هرمز على مسار نقل النفط والمنتجات النفطية من الخليج الفارسي إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية والعالمية لإيران باستخدام الجغرافيا كقدرة عسكرية واقتصادية، وزيادة تكاليف القرارات السياسية والعسكرية للأعداء من خلال التهديد أو فرض قيود على حركة السفن. يعتبر السيطرة على المضيق، وإصدار تراخيص مرور السفن، ومنع العبور غير المصرح به، والاستجابة للسفن التي تنوي المرور دون تنسيق، دليلاً على ممارسة السيادة الإيرانية على هذا الممر.
من هذا المنطلق، يعتمد الردع في مضيق هرمز على ثلاثة أسس. أولاً، القدرة العسكرية على إغلاق المضيق أو تقييده، وثانياً، الإرادة السياسية لاستخدام هذه القدرة، وثالثاً، القدرة على إدارة وتفتيش السفن. إن الربط بين الجغرافيا السياسية وتدفق الطاقة يحول هذه الأداة إلى رافعة تتجاوز العمل العسكري، لأن أي اضطراب في حركة المرور يمكن أن يؤثر على إمدادات النفط وأسعار الطاقة وسلاسل التوريد واقتصادات البلدان المعتمدة.
ومع ذلك، فإن استخدام هذه القدرة بعد انتهاء الاشتباكات، دون دعم سياسي ودبلوماسي، قد يقلل من دعم دول المنطقة ويدفعها نحو مسارات بديلة. لذلك، فإن الحفاظ على التأثير الردعي للمضيق يتطلب مزيجاً من القوة، وإدارة التوترات، والحوار الإقليمي.
خلاصة القول
تثبت الديناميكية العملياتية لمحور المقاومة في المعارك الأخيرة حقيقة أن ميزان القوى في المنطقة لم يعد يحدده التفوق التكنولوجي العسكري فحسب، بل يعتمد على القدرة على فرض تكاليف استراتيجية واستنزاف البنى التحتية الحيوية للخصم.
تشير الإجراءات المتزامنة لأنصار الله اليمنية في سد الشرايين النفطية لباب المندب، والهجمات الاستباقية والردعية لإيران على مواقع أمريكية رئيسية في الأردن، والسيطرة الذكية على مضيق هرمز الاستراتيجي، إلى أن خطاب المقاومة تمكن من تفعيل الجغرافيا كسلاح جيوسياسي واقتصادي فعال ضد الهيمنة العسكرية الأمريكية.
يتطلب الحفاظ على استمرار هذه الإنجازات الميدانية بعد انحسار لهيب الحرب، يقظة مضاعفة والانتقال إلى مرحلة تعزيز الأسس الاقتصادية والصمود الوطني داخل دول محور المقاومة مثل اليمن ولبنان وسوريا، لأن العقوبات الشاملة والضغوط المعيشية التي يفرضها العدو تعمل كنقطة ضعف لهذه الجبهة.
في النهاية، يتطلب ترسيخ توازن القوى الجديد هذا ومنع ميل دول المنطقة إلى مسارات عبور بديلة، الجمع بين القوة العسكرية والردع الصاروخي الإيراني في مضيق هرمز والممرات المائية الأخرى، مع دبلوماسية نشطة موجهة إقليمياً وروابط اقتصادية قوية، لضمان استمرارية خطاب المقاومة على المدى الطويل بما يتناسب مع الهياكل المحلية لكل مجتمع.
