قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

أمريكا ومخزون الذخائر: هل تكفي لمواجهة طهران؟

تتصاعد التساؤلات في واشنطن حول قدرة الولايات المتحدة على تعويض النقص المتزايد في ترسانتها من الصواريخ والذخائر الحيوية، لا سيما في ظل احتمالية الانخراط في صراع جديد مع إيران، مما يثير قلقاً بشأن قدرتها على مواجهة أزمات عسكرية متزامنة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، نشر موقع قناة الجزيرة تقريراً يشير إلى أن تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران تتجاوز ساحة المعركة لتصل إلى مستودعات الأسلحة الأمريكية وخطوط إنتاج الذخائر وسلاسل توريد المعادن النادرة. ومع استمرار الحرب، تثار أسئلة في واشنطن حول حجم الصواريخ الهجومية والاعتراضية التي استهلكتها الولايات المتحدة، وما إذا كانت المخزونات الحالية كافية لخوض صراع طويل أو مواجهة أزمة عسكرية أخرى في أماكن متفرقة من العالم.

وتشير تقديرات ومصادر إعلامية ومراكز بحثية أمريكية إلى انخفاض ملحوظ في عدد من أهم الذخائر، بما في ذلك صواريخ باتريوت وتايود الاعتراضية، وصواريخ توماهوك وأتاكامز وبريسيم. وفي حين يدعي البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تزال تمتلك مخزونات كبيرة، يحذر الخبراء من أن المسألة لا تقتصر على اقتراب المخزونات من نقطة النهاية، بل تشمل أيضاً تراجع المخزونات الاستراتيجية وصعوبة استبدال الذخائر بنفس سرعة استهلاكها.

ووفقاً لتقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي، فقد تم استهلاك حوالي 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية خلال 5 أشهر، وانخفض مخزون صواريخ تايود بما لا يقل عن 38% مقارنة ببداية الحرب. وفي هذا السياق، أكد ماثيو كروينغ، نائب رئيس مركز سكوكر افت للاستراتيجية والأمن، أن الأشهر الستة الماضية شهدت استهلاكاً عالياً للذخائر الحيوية، خاصة الصواريخ الاعتراضية، بمعدلات مرتفعة جداً مقارنة بالذخائر الإيرانية التي قد تكون أرخص وأسهل في الإنتاج.

وتكمن أهمية هذه الصواريخ في أن سعر الواحدة منها يتجاوز مليون دولار. ويؤكد إلياس حنا، خبير الشؤون العسكرية، أن الولايات المتحدة بنت استراتيجيتها في الحرب على الضربات بعيدة المدى أو ما يسمى بحرب المواجهة من مسافة آمنة، لكن هذه الاستراتيجية أصبحت الآن مرتبطة بكمية الذخائر المتوفرة. ومع الاستهلاك الكبير لهذه الذخائر، تواجه واشنطن معضلة كيفية مواصلة هجماتها دون استنزاف مخزون تحتاجه لأزمات أخرى. وبحسب حنا، قد تكون الولايات المتحدة قد وصلت، بناءً على بعض المعلومات، إلى مستويات أقل من 20% من مخزونها الذي يجب الحفاظ عليه. وتستفيد إيران من عامل الزمن وحرب الاستنزاف، حيث إن هدفها ليس بالضرورة تحقيق انتصار عسكري تقليدي، بل الصمود وإطالة أمد المعركة لزيادة تكلفة الحرب على الولايات المتحدة.

تحدي الذخائر المستهلكة

يزداد هذا التحدي تعقيداً في حال قررت واشنطن العودة إلى عمليات عسكرية واسعة النطاق. ومع انخفاض مخزونات الصواريخ بعيدة المدى، قد تضطر الولايات المتحدة إلى الاعتماد بشكل أكبر على الطائرات المأهولة، وهو خيار أكثر خطورة على الطيارين، أو اللجوء إلى عمليات برية، وهي خيارات لا تتوافق مع الاستراتيجية التي اتبعتها واشنطن منذ بداية الحرب.

ولا يقتصر هذا الوضع على الولايات المتحدة وحدها، بل يواجه حلفاؤها في المنطقة، الذين يستهلكون كميات كبيرة من صواريخ الدفاع الجوي، نفس التساؤل حول كيفية تعويض استهلاكهم، خاصة وأن عملية الإنتاج الأمريكية نفسها تستغرق سنوات.

المعادن النادرة: حلقة أزمة الذخائر الخفية

في هذا الإطار، تسعى الولايات المتحدة إلى معالجة مشكلة أخرى لا تقل أهمية عن موضوع الذخائر، وهي اعتماد صناعاتها العسكرية والتكنولوجية على المعادن النادرة، التي تسيطر الصين على جزء كبير من سلاسل إنتاجها ومعالجتها. وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن مصطلح المعادن النادرة لا يعني بالضرورة ندرتها في باطن الأرض، بل تكمن الصعوبة الرئيسية في استخراجها وفصلها ومعالجتها وتحويلها إلى مواد قابلة للاستخدام الصناعي، خاصة في الصناعات الدفاعية.

وقد استثمرت الصين على مدى العقود الأربعة الماضية في بناء هذه السلاسل، بدءاً من عمليات الفصل الكيميائي وصولاً إلى إنتاج المغناطيسات الدائمة واستخدامها في الصناعات المتقدمة والعسكرية.

في النهاية، تُظهر الحرب الدائرة مع إيران أن القضية بالنسبة للولايات المتحدة لا تقتصر على عدد الصواريخ الموجودة في المستودعات، بل تشمل أيضاً قدرتها على تعويض ما تم استهلاكه، والوقت اللازم لإعادة بناء المخزونات، وقدرتها على خوض حرب أخرى في وقت واحد. وقد أثبتت الحرب أن بعض المخزونات يمكن استهلاكها بسرعة أكبر بكثير من قدرة الصناعة الأمريكية على تعويضها.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى