قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

تفاقم أزمة الألومنيوم عالميًا بفعل توترات الشرق الأوسط

تصاعدت أزمة سوق الألومنيوم العالمي مع تفاقم التوترات في مضيق هرمز، مما أدى إلى قفزة في الأسعار لأعلى مستوى لها منذ سبعة أسابيع وانخفاض غير مسبوق في المخزونات العالمية، مؤثرًا بشكل كبير على الصناعات التحويلية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تواجه سوق الألومنيوم العالمية أزمة حادة نتيجة استمرار التوترات في الشرق الأوسط. ووفقًا لبيانات صادرة عن وكالة أنباء مهر، فإن تصاعد التوترات في مضيق هرمز قد وضع سوق الألومنيوم العالمي في أزمة، مصحوبًا بارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوى لها في سبعة أسابيع وانخفاض غير مسبوق في المخزونات العالمية، مما خلف تأثيرات كبيرة على الصناعات التحويلية.

وذكرت شبكة الجزيرة في تقرير لها أن دول مجلس التعاون الخليجي تنتج حوالي 9% من الألومنيوم العالمي، بما يعادل أكثر من 6.5 مليون طن سنويًا، ويتم تصدير حوالي 60% منها إلى الأسواق الخارجية. وهذا يعني أن أي اضطراب في حركة التجارة عبر هذا المضيق سيؤثر بشكل مباشر على توازن السوق.

وبحسب التقرير، بلغ سعر الألومنيوم في معاملات منتصف الأسبوع الحالي 3360 دولارًا للطن، متأثرًا بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف الإمدادات. كما حذرت الشركة النرويجية “نورسك هيدرو” من أنه إذا لم تعد التجارة إلى طبيعتها، فمن المحتمل أن يتجاوز العجز العالمي 900 ألف طن سنويًا.

جاءت هذه التطورات بالتزامن مع استمرار الاتجاه الهبوطي لمخزونات الألومنيوم في مستودعات بورصة لندن للمعادن منذ بداية العام، حيث وصلت هذه المخزونات إلى ما يقرب من ربع مليون طن، وهو أدنى مستوى مسجل خلال 36 عامًا.

تتصدر الولايات المتحدة قائمة أكبر مستوردي الألومنيوم في العالم، حيث بلغ حجم وارداتها العام الماضي نحو 5 ملايين طن. وتليها الصين بأكثر من 3 ملايين طن، وألمانيا بنحو 2.5 مليون طن، واليابان بأكثر من 2 مليون طن.

وتقول شيما جوي، مديرة مكتب الجزيرة في بكين، إن الصين، على الرغم من عجز الإمدادات من الشرق الأوسط، تسعى لإيجاد بدائل مناسبة، ونظرًا لكونها أكبر منتج ومصدر للألومنيوم في العالم بإنتاج يقدر بحوالي 45 مليون طن سنويًا، فإنها لا تواجه مشكلة في هذا الصدد.

يشكل إنتاج الصين حوالي 60% من إجمالي الإنتاج العالمي، ولكنه بلغ سقف القدرة الإنتاجية لهذا البلد. وهذا يحد من قدرة بكين على زيادة الإنتاج لتلبية احتياجات الأسواق الأخرى، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها دول الاتحاد الأوروبي.

مع ذلك، أفادت أخبار من المملكة المتحدة أن انخفاض مخزونات البلاد إلى ما يقرب من ربع مليون طن قد أثار مخاوف كبيرة لدى المشترين والمستثمرين، وقد أثر هذا الوضع على أسعار السوق، حيث ارتفعت الأسعار بنحو 4.8% خلال الأيام السبعة الماضية.

وتضيف الجزيرة أنه إذا لم يتم فتح مضيق هرمز، فقد تستمر الأسعار في الارتفاع، حيث أن الضغوط لا تقتصر على خسارة حوالي 9% من الإنتاج العالمي الناجم عن الخليج الفارسي، بل ترتبط أيضًا بتطورات أخرى في سوق “الألومينا”.

وأعلنت شركة “نورسك هيدرو” أنها خفضت إنتاج مصنعها في البرازيل، الذي يعد أكبر مصنع لإنتاج الألومينا في العالم ويستخدم في صهر الألومنيوم، بنسبة 50%. وقد أدى هذا الإجراء إلى زيادة قلق معظم المتعاملين في السوق بشأن المزيد من النقص في المواد الخام.

ويؤكد روس استراخان، رئيس قسم المواد الخام للألومنيوم في مجموعة “سي أريو”، أن سوق الألومنيوم حساس للغاية لأي تغيير في توازن العرض والطلب، وبالتالي فإن اضطراب الإمدادات من الخليج الفارسي يمكن أن يكون له تأثير كبير على سلاسل التوريد العالمية.

وتواجه قطاعات السيارات والطيران والبناء ضغوطًا متزايدة منذ أشهر بسبب ارتفاع الأسعار ونقص الإمدادات، واضطر عدد من منتجي جنوط العجلات في غرب آسيا إلى تقليل إنتاجهم بسبب اضطراب سلاسل التوريد من الشرق الأوسط.

ويضيف استراخان أن سعر الألومنيوم في الولايات المتحدة تجاوز 3000 دولار للطن، ونظرًا للتعريفات الجمركية التي تزيد عن 50%، يدفع المستهلكون أسعارًا غير مسبوقة للحصول على هذا المعدن ومنتجاته، وهو ما أثر سلبًا على الطلب.

تشير هذه التطورات إلى أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز يمكن أن يحول النقص المحدود في المعروض إلى ضغط أوسع على الصناعات المعتمدة على الألومنيوم، خاصة في ظل تراجع المخزونات وارتفاع تكاليف الاستيراد، مما يزيد من خطر التضخم وتباطؤ النشاط الصناعي.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency, Al Jazeera

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى