واشنطن ودائرة الفشل في الحروب: درس أفغانستان المستمر
![[object Object] /أفغانستان , طالبان , الولايات المتحدة , حروب , استراتيجية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-571aa7fe94ee70736c1723eb9d41d779717f2edaabd5e179debcab63556a6f9b.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، وبعد خمس سنوات من انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان وعودة طالبان إلى السلطة في 15 أغسطس 2021، تعود تداعيات أطول حرب خاضتها الولايات المتحدة لتثير تساؤلات حول سبب فشل القوة العسكرية العظمى في تحقيق أهدافها مراراً وتكراراً في حروب العقود الأخيرة.
متزامناً مع الذكرى السنوية للانسحاب الأمريكي المتسرع من أفغانستان في أغسطس 2021، يتناول هذا التقرير، من خلال استعراض آراء ستيفن والت، منظّر العلاقات الدولية في جامعة هارفارد، وتحليل رؤية مجلة الإيكونوميست للتطورات الأفغانية، جذور فشل واشنطن في الحروب المعاصرة. هذه الإخفاقات، بحسب التقرير، لم تكن نابعة من ضعف عسكري أو نقص في الموارد بقدر ما نتجت عن أخطاء استراتيجية، وطموحات مفرطة في بناء الدول، وتجاهل دافع الطرف الآخر للمقاومة.
الحروب الاختيارية والخطأ الاستراتيجي الأمريكي
في مقال له، أشار ستيفن والت، المنظّر والمحلل البارز في العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، إلى الهزائم المتكررة للولايات المتحدة في حروب العقود الأخيرة قائلاً: “إذا كنت أمريكياً، فمن المحتمل أن تكون قد سئمت من خسارة الحروب؛ أنا كذلك. ربما تتساءل: لماذا يتكرر هذا باستمرار؟ هذه معضلة صادمة”.
وأضاف والت أنه على الرغم من أن الولايات المتحدة كانت منذ عقود الدولة الأقوى في العالم، وتمتلك قوة عسكرية لا مثيل لها من حيث حجم الميزانية والقدرات المادية، فإن سجلها في الحروب التاريخية الحديثة يظهر هزائم متكررة. وتشمل هذه القائمة الحرب الحالية مع إيران، التي لم تحقق حتى الآن أياً من أهداف إدارة ترامب، ومن المرجح أن تنتهي بوضع استراتيجي أقوى بكثير لإيران.
واستعرض الكاتب الحروب المعاصرة للجيش الأمريكي، مشيراً إلى أن واشنطن وصلت إلى طريق مسدود في الحرب الكورية، وكانت حرب فيتنام هزيمة واضحة للولايات المتحدة، وكذلك الحال مع حرب العراق عام 2003 والحرب الأفغانية التي لا تنتهي. كما لم تكن حرب كوسوفو عام 1999 انتصاراً حاسماً بأي حال من الأحوال، فقد حصلت صربيا في نهاية الحرب على شروط أفضل مما عُرض عليها قبل بدء النزاع.
هزيمة تتجاوز ساحة المعركة
وأوضح والت أن سبب هذه الانتصارات المتتالية ليس نقص الميزانية أو الاستخدام المتوازن لأسطول عسكري مدمر من الصواريخ المتقدمة، بل إن الأسباب الحقيقية لاستمرار هزائم الولايات المتحدة في الحروب ذات طبيعة استراتيجية وهيكلية. لقد شنّت الدولة حروباً اختيارات جمعت بين المصالح الأمريكية المحدودة وأهداف طموحة للغاية، مثل محاولة إعادة بناء مجتمعات أجنبية على النمط الأمريكي. ونتيجة لذلك، كان الأعداء، في معظم الحالات، أكثر تصميماً على القتال من واشنطن، لأن لديهم مصالح أكبر بكثير في تحقيق النصر. إنهم يقاتلون من أجل الحفاظ على استقلالهم وأمنهم، بينما تقاتل الولايات المتحدة في معظم الحالات لتحقيق أهداف ليست حيوية. في ظل هذه الظروف، من الطبيعي أن يكون الأعداء على استعداد لتقديم تضحيات أكبر من الولايات المتحدة.
أفغانستان؛ فشل مشروع بناء الدولة
وتناول التقرير حرب أفغانستان، مشيراً إلى أن مزيجاً من الجهل والمثالية والأهمية الاستراتيجية المحدودة أدى في النهاية إلى فشل جهود الحرب الأمريكية. كان لدى واشنطن أسباب وجيهة لملاحقة أسامة بن لادن وحركة طالبان التي كانت قد آوته سابقاً؛ لكن استمرار القوات الأمريكية في أفغانستان بحجة تحويل البلاد إلى ديمقراطية على النمط الغربي، أثار مقاومة شديدة من مجتمع اشتهر بحق بـ “مقبرة الإمبراطوريات”.
وفقاً لت والت، كان ثوار أفغانستان في النهاية يملكون عزيمة ودوافع أكبر لطرد الولايات المتحدة من البلاد من دوافع واشنطن لهزيمتهم؛ بالإضافة إلى أنه يمكن القول بأنه من المستحيل أساساً هزيمة الشعب الأفغاني.
ويؤكد المقال في نهايته أنه طالما استمر رفض الاعتراف بالأخطاء وتحمل المسؤولية في دوائر السياسة الخارجية، فعلى الأمريكيين أن يستعدوا لمواجهة المزيد من خيبات الأمل والهزائم الكبرى.
انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وعودة طالبان
من جانبها، ذكرت مجلة “الإيكونوميست” في عددها الخاص الذي استعرض وضع أفغانستان منذ قرار الرئيس جو بايدن بسحب القوات الأمريكية المتسرع عام 2021، أن قرار الولايات المتحدة نابع من ملل الرأي العام الأمريكي من أطول حرب شنتها البلاد ضد أفغانستان. ولذلك، وضع دونالد ترامب جدولاً زمنياً للانسحاب، ثم نفذ بايدن عملية الانسحاب الكامل.
وأشارت المجلة، في سياق الحديث عن سجل طالبان القتالي ضد المحتلين الأمريكيين خلال فترة تواجدهم في أفغانستان، إلى أن مقاتلي طالبان شنوا حرب عصابات ضد النظام الديمقراطي الذي أنشأته الولايات المتحدة، لذا أدرك بايدن أن جهود عقدين من الزمن في أفغانستان بذريعة بناء الدولة قد انتهت بفشل ذريع.
تضيف الإيكونوميست أن الولايات المتحدة وأوروبا حاولت عزل نظام طالبان، بالتعامل معهم بعدم الاعتراف الرسمي، وتجميد احتياطيات البنك المركزي الأفغاني في الخارج، وفرض عقوبات على مسؤوليه، لكن هذه المحاولات لم تسفر عن نتائج. لا يعير مقاتلو طالبان اهتماماً لوجود الدبلوماسيين والمستثمرين الغربيين، ولن يغيروا أيديولوجيتهم لمجرد الاستيلاء على أصول الحكومة السابقة؛ لذلك، يجب على الدول الغربية تجربة نهج جديد.
