دول بريكس تستعد لاعتماد النقل الذاتي لتعزيز التجارة
![[object Object] /بريكس , النقل الذاتي , اللوجستيات , التجارة الدولية , الاقتصاد الرقمي](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/08/webangah-59688242f24935f7e2c38706517dd4ce3360802eb87c714e57301862d97b03bb.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن دول مجموعة بريكس تستعد لاعتماد تقنيات النقل الذاتي في ظل تزايد حجم التجارة بين أعضائها، والذي من المتوقع أن يتجاوز تريليون دولار بنهاية عام 2025. وقد وضعت هذه الزيادة في حجم التبادلات التجارية ضغوطاً متزايدة على الموانئ والسكك الحديدية والطرق في هذه الدول. وفي هذا السياق، تم طرح تطوير البنى التحتية الرقمية واستخدام تقنيات النقل الذاتي كحلول لزيادة قدرة شبكات النقل وتقليل تكاليف اللوجستيات.
يؤكد لوبارتو سارتويو، رئيس لجنة التعاون مع دول الآسيان في منتدى أعمال أوراسيا، أن زيادة التبادلات داخل بريكس قد أدت إلى نمو الطلب على قدرات النقل، وأن تطوير النقل الذاتي لم يعد مجرد خيار تكنولوجي، بل أصبح ضرورة لتوسيع التعاون الاقتصادي. وأشار إلى أن حصة اللوجستيات من الناتج المحلي الإجمالي في دول بريكس تتراوح بين 6% و 8% في المتوسط، وأن الاستثمارات في البنية التحتية ستتجاوز 3 تريليونات دولار بنهاية العقد الحالي، سيخصص ربعها على الأقل للرقمنة والأتمتة.
من جانبه، أكد ألكساندر تيتوف، نائب الأمين العام للمنتدى الدولي للاقتصادات الرقمية، أن النقل الذاتي لن يحقق تنمية واسعة دون منظومة رقمية متعددة الطبقات، وأن هذه التقنية يجب أن تتكامل مع شبكات الجيل الخامس (5G)، واتصالات المركبات مع البيئة المحيطة (V2X)، ومراكز معالجة البيانات، وأنظمة إدارة اللوجستيات.
في الهند، تقدر تكاليف اللوجستيات بحوالي 13% إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي، وتعتزم الحكومة خفض هذه النسبة إلى 9% أو 10% بحلول عام 2030. كما خصصت نيودلهي تريليون روبية لتطوير بنية تحتية متعددة الوسائط. ويوفر منصة واجهة اللوجستيات الموحدة (ULIP) إمكانية التتبع اللحظي للشحنات وتقليل الحواجز الإدارية من خلال ربط بيانات الجمارك والمستودعات وشركات النقل.
في البرازيل، تبلغ تكاليف اللوجستيات حوالي 15.5% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد فرض النمو في صادرات المنتجات الزراعية وزيادة إنتاج الحبوب ضغوطاً إضافية على الموانئ وشبكات السكك الحديدية. لهذا السبب، يجري النظر في استخدام شاحنات ذاتية القيادة ومعدات زراعية مؤتمتة لإنشاء سلسلة متكاملة من المزرعة إلى الميناء.
تتمتع الصين بنماذج أتمتة نقل هي الأكثر تقدماً بين دول بريكس. وقد أنشأت أكثر من 30 محطة حاويات آلية وطورت أكثر من 35 ألف كيلومتر من الطرق التجريبية المجهزة بتقنية اتصالات المركبات مع البنية التحتية. وفي مدن مثل بكين وووهان، تعمل سيارات الأجرة ذاتية القيادة تجارياً، وتتنقل الشاحنات ذاتية القيادة بين المراكز اللوجستية.
تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف زيادة حصة الرحلات الذاتية القيادة إلى 25% بحلول عام 2030، إلى تطوير بنية تحتية ذكية للنقل. ويستخدم الممر الذكي أبوظبي-دبي كمنصة لاختبار المركبات ذاتية القيادة والشاحنات التي تعمل بدون سائق.
في روسيا، يتركز الاهتمام الأساسي على استخدام تقنيات النقل الذاتي في الممرات العابرة. ويعتبر الممر الدولي للنقل شمال-جنوب أحد المسارات التي يمكن أن تستفيد من هذه التقنية لزيادة سرعة وقابلية التنبؤ بنقل البضائع بين روسيا وإيران والهند.
وأكد سارتويو في هذا الصدد على قدرة روسيا على لعب دور جسر التواصل بين آسيا وأوروبا، والخبرة في النقل في الظروف المناخية القاسية، واستخدام أنظمة ملاحة دقيقة وحلول رقمية.
في جنوب أفريقيا، يمكن لتقنيات النقل الذاتي، بالإضافة إلى زيادة الإنتاجية، المساعدة في حل مشكلة الوصول إلى المناطق النائية. ويتم اختبار طائرات شحن بدون طيار في ظروف طيران خارج خط رؤية المشغل بهدف نقل الأدوية والعينات الطبية والبضائع إلى مناطق يصعب الوصول إليها براً أو تكون تكلفة الوصول إليها مرتفعة.
ومع ذلك، يواجه تطوير النقل الذاتي في بريكس تحديات مثل اختلاف المعايير الرقمية، وعدم التنسيق في الإجراءات الجمركية، ونقص الكفاءات المتخصصة، وعدم توافق أنظمة إدارة البيانات. وبحسب تيتوف، فإن عدم وجود معايير مشتركة يمكن أن يؤدي إلى تشكيل “جزر أتمتة”، مما يعني إنشاء أنظمة فعالة للغاية داخل البلدان، ولكنها تفشل في التواصل عند عبور الحدود الدولية.
وفي هذا الصدد، يحظى تطوير ممرات النقل العابرة للحدود وتنسيق معايير تبادل البيانات بين دول بريكس بأهمية خاصة. ويمكن أن تشمل المحاور الرئيسية لهذا التعاون الممر شمال-جنوب بين روسيا وإيران والهند، وطرق التجارة بين الصين وأفريقيا، وشبكات النقل بين دول الشرق الأوسط.
من المتوقع أن يوفر تطوير خط السكك الحديدية رشت-أستارا في إيران قدرة نقل سنوية لما لا يقل عن 15 مليون طن من البضائع، وسيقلل بشكل كبير من زمن النقل من أوست لوغا إلى بندر عباس.
وبناءً على ذلك، لم يعد النقل الذاتي في دول بريكس مجرد تقنية مرتبطة بالمركبات، بل أصبح جزءًا من البنية التحتية الاقتصادية للجيل القادم؛ بنية تحتية يمكنها، من خلال دمج الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، واتصالات الجيل الخامس (5G)، وأنظمة إدارة اللوجستيات، خفض تكاليف نقل البضائع، وزيادة قابلية التنبؤ بسلسلة التوريد، وتوفير أساس لتوسيع التجارة بين أعضاء بريكس.
