قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

هل صيغة ‘التهديد والانسحاب’ لترامب قابلة للتطبيق في إيران؟

هدد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب إيران مرارًا وتكرارًا بشن هجمات واسعة وتدمير بنيتها التحتية، لكنه تراجع في كل مرة قبل تنفيذها، ما يطرح تساؤلات حول فعالية هذه الاستراتيجية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن استراتيجية “التهديد والانسحاب” التي اتبعها دونالد ترامب تجاه إيران في الأشهر الأخيرة، والتي باتت تُعرف إعلاميًا بـ”تاكو” (TACO)، تواجه تساؤلات جدية حول قابليتها للتطبيق. يعتقد خبراء أن هذه الاستراتيجية تنبع من فهم خاطئ لطبيعة الشعب الإيراني ومفاهيم المقاومة والهوية الوطنية لديه، مما قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

تهديدات لا نهاية لها:

منذ بداية ما وصفته واشنطن بـ”الحرب” ضد إيران، هدد ترامب مرارًا بشن هجمات مدمرة ثم تراجع. ففي 21 مارس 2026، منح إيران مهلة 48 ساعة وهدد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية “واحدة تلو الأخرى”، لكن بعد يومين ادعى “محادثات جيدة وبناءة جدًا” ومدد المهلة. وفي 7 أبريل، هدد بأن “حضارة ستُدمر الليلة”، وتراجع مرة أخرى. وفي أوائل أغسطس، أعلن إلغاء هجوم “أكبر من الحرب العالمية الثانية” وعزاه إلى “اتفاق مع إيران”. بالطبع، يدرك ترامب أن تنفيذ تهديداته سيقابل برد مدمر من إيران.

تكرر نمط “تنس الطاولة” من التهديد والانسحاب لدرجة أن شبكة CNN نشرت فيديو يعرض 39 ادعاءً لترامب حول “اقتراب السلام”. في الواقع، يمكن القول إن تحليل معظم تصريحات ترامب هو “إضاعة للوقت؛ إما أنها بلا معنى أو ستعود في غضون 24 ساعة”.

اختلاف الشعب الإيراني نقطة عمياء في حسابات واشنطن:

يتمثل الخطأ الاستراتيجي لترامب في نقطة عمياء أساسية: فهو ومستشاروه فشلوا في إدراك الاختلاف الجوهري للمجتمع الإيراني عن دول المنطقة. في الدول العربية التابعة للولايات المتحدة، تؤدي تهديدات واشنطن عادةً إلى التراجع أو الصمت؛ لكن في إيران، يثير التهديد الخارجي رد فعل معاكسًا تمامًا.

أكد صحفي بريطاني في تحليله أن “الشعب الإيراني يعتبر المقاومة جزءًا من هويته السياسية”. هذا الاختلاف يعود إلى سنوات من الإعداد الثقافي والعقائدي. لقد أكد المرشد الشهيد مرارًا وتكرارًا على هذا المبدأ: “المقاومة لها ثمن، لكن ثمن المساومة والتسليم أعلى بكثير من ثمن المقاومة”. هذا المنظور هو الأساس الثقافي للسلوك الغالب للشعب الإيراني في مواجهة الضغوط الخارجية.

والأهم من ذلك، أن قضية “الكرامة الوطنية” و”عدم الاستسلام للولايات المتحدة” مبدأ مهم للغاية في إيران. يعتبر الإيرانيون أنفسهم “متربين على مدرسة المقاومة” ويختلفون جوهريًا عن قادة الدول التي، بسبب تبعيتها الشديدة للولايات المتحدة، مستعدة لتحمل إهانات ترامب.

وول ستريت جورنال: اقبلوا بالواقع الجديد في المنطقة:

تظهر أحدث التقارير الإعلامية الدولية أن حتى المنافسين الإقليميين لإيران توصلوا إلى نتيجة مفادها أن سيطرة طهران على مضيق هرمز لم تعد مسألة مؤقتة. كتبت وول ستريت جورنال في تقرير حديث: “دول الخليج الفارسي تتعايش مع واقع جديد حيث تسيطر إيران فعليًا على مضيق هرمز، بل واحتمال استمرار هذا الوضع لفترة طويلة”.

وذكرت الصحيفة أيضًا أن الدول العربية المنتجة للطاقة في الخليج الفارسي “قبلت بترتيبات إقليمية جديدة على أساس سيطرة إيران على مضيق هرمز”. لقد توصلوا إلى الاعتقاد بأنه على الرغم من أن هذا الوضع سيعطل صادرات النفط والغاز وإمدادات الطاقة العالمية لفترة غير معلومة، فإن العودة إلى الحرب ستكون بتكلفة أعلى بكثير من قبول هذا الواقع الجديد.

وكشفت وول ستريت جورنال أيضًا أن إيران، في إطار اتفاق إعادة فتح المضيق، تعهدت بمنع مرور السفن الحربية الأمريكية عبر هذا الممر المائي، وهو إجراء يتماشى مع هدف طهران “لتقييد الوجود العسكري الأمريكي في الخليج الفارسي لعقود”. بعبارة أخرى، لم تقم إيران بتثبيت سيطرتها على المضيق فحسب، بل تعيد تعريف قواعد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

خلاصة:

لم يحقق ترامب هدفه بالاعتماد على صيغة “التهديد الكبير والانسحاب في الوقت المناسب” القديمة، بل قلل من مصداقية التهديدات الأمريكية إلى الصفر. يكمن خطأه الاستراتيجي في نقطتين: أولاً، عدم القدرة على فهم الاختلاف الجوهري للشعب الإيراني عن دول المنطقة؛ وثانياً، الإصرار على أداة ليست فعالة في مواجهة “المقاومة الهوياتية” للشعب الإيراني، بل تعزز الإرادة الوطنية للصمود.

وقد حذرت وسائل الإعلام الغربية بشكل صحيح من أن الواقع الجديد في المنطقة هو سيطرة إيران الدائمة أو شبه الدائمة على مضيق هرمز، وأن دول المنطقة قد قبلت بهذا الواقع. والسؤال الآن هو: إلى متى سيستمر ترامب في اتباع نمط “التهديد والانسحاب” الفاشل؟ يجب على ترامب أن يتقبل أن الخطأ الكبير يأتي بثمن باهظ. المسار الحكيم هو أن تقبل واشنطن هذا الواقع، وهو أن السلام والاستقرار في الخليج الفارسي غير ممكنين دون الاعتراف بسيادة إيران على مضيق هرمز وإنهاء الوجود العسكري الاستفزازي الأمريكي في المنطقة.

في الوقت نفسه، تشير بعض التوجهات وتصريحات المسؤولين الإيرانيين إلى أنه، على عكس الشعب الذي يقف بحزم في وجه تهديدات ترامب، فإن هذه التصريحات قد دفعت بعض المسؤولين إلى خطأ في الحسابات، وربما تكون هذه هي الآمال الوحيدة لترامب في استخدام هذه الحيلة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى