قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

ترامب ولع في مواجهة الإعلام وخطاب الكراهية خلال حرب رمضان

في ظل التحولات الأخيرة لما عرفت بـ ‘حرب رمضان’، تظهر عدوانية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المستمرة تجاه وسائل الإعلام الناقدة عمقًا من الاستعصاء في غرفة عمليات البيت الأبيض، بينما تتسع هوة بين روايات الإدارة وتجارب الناس.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن العدوانية التي لا تتوقف للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه وسائل الإعلام المنتقدة، في ظل التطورات الأخيرة المعروفة بـ “حرب رمضان”، تشير إلى استعصاء عميق في غرفة عمليات البيت الأبيض.

إن الهجمات الحادة والمستمرة من رئيس الولايات المتحدة على شبكات مثل CNN وMSNBC، وادعاؤه “الموت التدريجي” لهذه الوسائل الإعلامية، هو في جوهره محاولة يائسة لسد مجاري الحقيقة وفرض قراءته الشخصية للأحداث، أكثر منه رد فعل صحفي.

هذا الهجوم المستمر يثبت أن الاستراتيجية الرئيسية لواشنطن في مواجهة طهران لم تعد تُعرّف في ميدان الواقع، بل في مجال “الحرب النفسية وهندسة الرأي العام”؛ وهو هيكل يحافظ عليه ترامب بوسواس مرضي.

في المنطق الفكري للرئيس الأمريكي، فإن الحقيقة المادية، سواء كانت في خطوط المعركة، أو في تقلبات المؤشرات الاقتصادية، أو في الأصوات العامة، تفتقر إلى الأصالة. بالنسبة له، “الواقع” هو ما تمليه آلة الدعاية التابعة لمراكز القوة.

في هذه المعركة الخطيرة، أصبح الخط الفاصل بين ما حدث وما يتم التظاهر به باهتًا لدرجة أنه يعتقد أنه يستطيع تحويل هزيمة ساحقة إلى نصر مبهر بسحر الكلمات. لكن السؤال الاستراتيجي يبقى مطروحًا: لماذا فشلت “اللعبة المصطنعة” هذه في جذب الاهتمام العام حتى داخل حدود الولايات المتحدة؟

خلال حرب رمضان، لجأ ترامب إلى تقنية “تغيير المشكلة” بدلاً من إصلاح السياسات الفاشلة. هذا النهج يتجاوز مجرد تلفيق الأكاذيب، فهو نوع من هندسة المعنى لتشويه مؤشرات النجاح.

جذر هذا السلوك هو الخوف المروع من انهيار “المصداقية”. المشروعية السياسية مبنية على عمودين: “الكفاءة” و”الصدق”؛ وعندما تتبدد الكفاءة، يضطر السياسي للتضحية بالحقيقة من أجل البقاء.

ترامب يعلم أن الاعتراف بالهزيمة هو بمثابة موته السياسي. بالاعتماد على الافتراض الخاطئ بأن “الجماهير تفضل سماع القصص على التحليل”، يحاول علاج “أزمة الواقع” بـ “صناعة الأساطير”.

لكن نتيجة هذه اللعبة أحادية الجانب كانت كارثية. انخفاض شعبية ترامب إلى حدود 30% يشير إلى أن حتى قاعدة الناخبين الجمهوريين قد بدأت تشك في هذه الروايات. عندما يصبح الفجوة بين “دعاية البيت الأبيض” و”تجربة الناس المعاشة” عميقة، تتعطل آلية ردود فعل النظام. في نظام صحي، يجب أن تكون الهزيمة درسًا، لكن ترامب، بإنكاره للهزيمة، أغلق الباب أمام الإصلاح ودفع النظام نحو تثبيت الأخطاء.

دونالد ترامب، بإنكاره لهزيمته الاستراتيجية أمام طهران، يقامر بمصيره ومصير بلاده. يعتقد أنه يستطيع الفرار من المستنقع بشراء الوقت والاعتبار المؤقت، في حين أن الحقيقة دائمًا ما تشق طريقها إلى السطح من خلال شقوق جدار الكذب. هذه المقامرة من واشنطن لن تؤدي إلى أي نتيجة، لا في الحاضر ولا في المستقبل. الأفق الذي ينتظر المتشددين في البنتاغون والبيت الأبيض أغمق من أن يتم إخفاؤه باللمسات الإعلامية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة ويبانقاه الإخبارية

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى