قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

دول بريكس تعزز التعاون الفضائي لمواجهة التحديات البيئية

توسّع دول مجموعة بريكس تعاونها في مجال بناء وتطوير أنظمة الأقمار الصناعية لرصد الأرض عن بعد، وذلك لمواجهة التحديات البيئية المتزايدة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تسعى دول مجموعة بريكس إلى تعزيز تعاونها في إنشاء وتطوير أنظمة أقمار صناعية لرصد الأرض عن بعد، وهي جهود يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في تحديد التهديدات البيئية، وتقييم آثار الكوارث الطبيعية، ومكافحة الانتهاكات ضد البيئة.

في ظل التسارع المتزايد للتغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة، وذوبان الأنهار الجليدية، والجفاف، والعواصف، والفيضانات، والتصحر، وإزالة الغابات، تتأثر البيئة الأرضية بوتيرة متسارعة. توفر تقنيات الاستشعار عن بعد، بالاعتماد على البيانات الفضائية، إمكانية دراسة وتقييم هذه التغيرات على نطاقات واسعة.

الأقمار الصناعية الحديثة لرصد الأرض لا تقتصر على التقاط صور لسطح الأرض؛ فهي تسجل الإشعاع الكهرومغناطيسي المنعكس أو المنبعث من سطح الأرض باستخدام مستشعرات مختلفة، ويمكنها جمع معلومات عبر الأطياف المرئية، تحت الحمراء، والموجات الدقيقة.

تستطيع بعض هذه الأقمار الصناعية، بفضل تقنية الرادار، تسجيل البيانات الضرورية حتى في الظروف الغائمة والمظلمة. وهكذا، يمكن للتقنيات الفضائية الكشف عن ظواهر غير مرئية للعين البشرية، بدءاً من تحديد الحرائق والأنشطة البركانية، وصولاً إلى فحص رطوبة المحيطات، ودرجات حرارتها، وسماكة الجليد.

التعاون الفضائي لدول بريكس في رصد الأرض

وقع رؤساء المنظمات الفضائية لدول بريكس في أغسطس 2021 مذكرة تفاهم للتعاون في مجال إنشاء منظومة مدارية للأقمار الصناعية لرصد الأرض عن بعد. وقد أتاح هذا الاتفاق تبادل البيانات لرصد المناخ والبيئة والزراعة، وكذلك الاستجابة لآثار حالات الطوارئ.

تتبادل دول بريكس حالياً صور الأقمار الصناعية التشغيلية فيما بينها، وتشمل هذه الشراكة أقماراً صناعية من روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا.

تشمل المنظومة المشتركة أقماراً مثل «غوفين-6» و«زي يوان-3 02» الصينية، وقمر «CBERS-4» وهو مشروع مشترك بين البرازيل والصين، وقمر «كانوبوس-في» الروسي، وأقمار «ري سورس سات-2» و«ري سورس سات-2A» الهندية.

في سياق متصل، أوضحت غابرييلا دي فاتيما سيا، خبيرة التنمية المستدامة والتعاون الدولي البيئي، في حوار مع تي في بريكس، دور المحطة الأرضية البرازيلية: «محطة كويابا، بصفتها الجزء البرازيلي من هذا النظام، ترصد الأقمار الصناعية أثناء مرورها، ثم تتلقى البيانات وتعالجها وتجهزها لإرسالها إلى مركز التحكم بالأقمار الصناعية».

وبحسب مركز بيانات وتطبيقات الأقمار الصناعية للموارد في الصين، فإن التعاون الشبكي بين دول بريكس يمكن أن يخفض تكاليف الاستثمار لكل دولة في الأقمار الصناعية والمحطات الأرضية، مع زيادة وصول الأعضاء إلى الصور الفضائية.

في عام 2022، تم تشكيل لجنة مشتركة للتعاون الفضائي لدول بريكس، وفي قمة قادة المجموعة في ريو دي جانيرو، تم الإعلان عن خطط لتشكيل مجلس الفضاء لدول بريكس. يضم الأسطول الفضائي لدول بريكس حالياً حوالي 1500 مركبة فضائية، وتعمل 21 قاعدة فضائية ومجموعة إطلاق في الدول الأعضاء.

الأقمار الصناعية ومواجهة التحديات البيئية

تلعب أقمار بريكس الصناعية، من خلال العمل في مدارات مختلفة وفحص الأرض عبر أطياف متنوعة، دوراً في حل مجموعة واسعة من القضايا البيئية.

قالت ألكسندرا كودزاغوفا، خبيرة في قوانين البيئة، في حوار مع تي في بريكس: «بدون أقمار الاستشعار عن بعد، لا يمكن مواجهة التحديات البيئية في الظروف الحالية. تمتلك العديد من دول بريكس أراضي شاسعة، ولا يمكن رصدها بالكامل عبر عمليات التفتيش الميداني».

وبحسب قولها، فإن حجم وتنوع المعلومات التي توفرها الأقمار الصناعية للمتخصصين يتيح إمكانية الاستجابة الاستباقية للتهديدات.

يمكن لرصد الأرض من الفضاء أن يساهم في الكشف المبكر عن التهديدات البيئية، وتقييم نطاق الحوادث، وتصميم خطط الاستجابة للطوارئ، ومراقبة تقدم تنفيذ الإجراءات.

تُستخدم هذه الأقمار الصناعية أيضاً لرصد التصحر، وتدهور المناطق المتجمدة، وقياس مساحة مدافن النفايات والمناطق المتضررة من الفيضانات، وتقييم حجم حرائق الغابات.

تعتقد كودزاغوفا أن الأقمار الصناعية يمكن أن تصبح جزءاً مهماً من أنظمة وطنية لمكافحة الانتهاكات البيئية. وبحسب قولها، فقد ساهمت بيانات الاستشعار عن بعد في روسيا في وقت سابق في تحديد بعض المخالفات، مثل الاستخدام غير القانوني لشباك الصيد الثابتة في سخالين، والتفريغ غير القانوني للمواد من السفن في بحر قزوين.

من غابات الأمازون إلى صحراء غوبي

تلعب أقمار الاستشعار عن بعد دوراً هاماً في دراسة وحماية المناطق الطبيعية الحيوية لدول بريكس. إحدى أهم هذه المناطق هي غابات الأمازون، التي تتم مراقبتها باستمرار من الفضاء.

تتيح هذه المراقبة الفضائية الكشف السريع عن حرائق الغابات، وفحص حالة النظم البيئية ومستويات الأنهار، ومراقبة التغيرات المناخية، ورصد معدل إزالة الغابات.

وفقاً لبيانات البرنامج الرسمي لرصد إزالة الغابات عبر الأقمار الصناعية في الأمازون، انخفض معدل تدمير الغابات من أكثر من 13 ألف كيلومتر مربع في عام 2021 إلى أقل من 6 آلاف كيلومتر مربع في الفترة 2024-2025.

تلعب الأقمار الصناعية البرازيلية، وكذلك الأقمار الصناعية المشتركة بين البرازيل والصين، دوراً في مراقبة غابات الأمازون. يتيح الاستخدام المتزامن للصور ذات الدقة المنخفضة والتغطية الواسعة، والصور عالية الدقة، للبرازيل رصد التغيرات في الغابات بدقة أكبر.

تُستخدم أقمار الاستشعار عن بعد أيضاً في مراقبة صحراء غوبي، وتسجيل توسع الرمال باتجاه الأراضي الخصبة والمراعي. كما تراقب هذه الأقمار الصناعية اتجاه جهود التشجير واسعة النطاق في الصين في إطار مشروع «الجدار الأخضر الكبير».

في روسيا، تُستخدم الأقمار الصناعية لمراقبة غابات تزيد مساحتها عن 790 مليون هكتار. وقد أتاحت البيانات الفضائية تحديد الحرائق، وتقييم الأضرار، وفحص اتجاه استعادة المناطق الحرجية.

يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً أيضاً في هذه العملية، ويُستخدم لتحليل كميات هائلة من البيانات الفضائية وتحديد التغييرات التي قد لا تكون واضحة للعين البشرية.

وفقاً للإحصاءات المنشورة، انخفض حجم الأخشاب المقطوعة بشكل غير قانوني في روسيا في عام 2023 بأكثر من 1.6 مرة مقارنة بالعام السابق، وبلغت مساحة المناطق الخاضعة للمراقبة المستمرة عن بعد لاستخدام الغابات في عام 2026، 99 مليون هكتار.

تقنية الفضاء في خدمة الزراعة والموارد المائية

في الهند، تُستخدم أقمار الاستشعار عن بعد لمراقبة المزارع والمحاصيل الزراعية. كما تستفيد جنوب أفريقيا من التقنيات الفضائية لرصد الموارد المائية، وقياس رطوبة التربة، وفحص مساحة الأنهار والبحيرات، وتقييم حالة المياه الجوفية.

استخدمت دولة الإمارات العربية المتحدة أيضاً قمر «عرب سات 813»، المزود بماسح طيفي، لفحص المياه الساحلية، وتقييم حالة التربة والغطاء النباتي، وتحديد الملوثات.

أطلقت مصر في نهاية عام 2025 بنجاح قمر الاستشعار عن بعد «SPHINX» من قاعدة جيو تشوان الفضائية الصينية إلى المدار الأرضي. تم تصميم هذا القمر الصناعي لإنتاج صور عالية الدقة ورصد الأراضي الزراعية والموارد المائية، وكذلك التخطيط العمراني.

وفي أبريل 2026، أرسلت مصر كاميرا متعددة الأطياف «CLIP-COM»، مزودة بخوارزميات الذكاء الاصطناعي، إلى محطة الفضاء الدولية، وتتمثل مهمتها الأساسية في رصد التغيرات المناخية والغطاء النباتي والموارد المائية.

يعتقد الخبراء أن التعاون الفضائي لدول بريكس سيتوسع في المستقبل، وقد تكون الخطوة التالية الانتقال من تبادل بيانات الأقمار الصناعية الحالية إلى تصميم وإطلاق منظومة أقمار صناعية مشتركة.

ويرون أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تنسيقاً تقنياً ومالياً وسياسياً واسعاً بين الدول الأعضاء. ومع ذلك، فإن تطوير مثل هذه البنية التحتية يمكن أن يحول التعاون الفضائي لدول بريكس إلى أداة مستدامة لمواجهة الأزمات المناخية والبيئية في دول الجنوب العالمي.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر,تي‌وی بریکس

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى