الصين تطلق مشروع ‘طريق الحرير الفضائي’ لمنافسة الهيمنة الأمريكية في الفضاء
![[object Object] /الصين , الولايات المتحدة , الفضاء , طريق الحرير الفضائي , ستارلينك](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/09/webangah-0b3f17ff5236378cab268611633060300325f07829352cfa46c2a3face507908.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أصبح علوم الفضاء، إلى جانب الاكتشافات العلمية وإطلاق الأقمار الصناعية، أحد أبرز ساحات التنافس الجيوسياسي بين القوى العظمى. في هذا السياق، امتد التنافس بين الصين والولايات المتحدة، الذي كان في السابق يقتصر على التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، ليشمل علوم الفضاء، ليصبح هذا المجال ركيزة أساسية في معادلات النفوذ الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي على مستوى العالم.
عززت واشنطن حضورها في الفضاء عبر شبكات الأقمار الصناعية التجارية والعسكرية، لا سيما “ستارلينك” التابعة لشركة “سبيس إكس”. وفي المقابل، وسعت بكين استثماراتها في إطار مشروع “طريق الحرير الفضائي”، الذي يعد أحد أهم فروع مبادرة “الحزام والطريق” وأداة لتعزيز نفوذها التكنولوجي والاستراتيجي خارج حدودها. تؤمن بكين بأن من يسيطر على الفضاء سيكون له نفوذ متزايد على الأرض.
وأشارت شبكة الجزيرة، في تقرير لها حول أهمية التنافس بين بكين وواشنطن على الفضاء، إلى أن تقارير حديثة تفيد بأن الصين تعمل على تسريع بناء طريق فضائي بالاعتماد المتزايد على الشركات الفضائية التجارية. يهدف هذا الجهد الصيني إلى تكرار النموذج الذي حققته شركة سبيس إكس عبر نظام ستارلينك.
وتؤكد هذه التقارير أن بكين لم تعد تكتفي بالشركات الحكومية، بل تتجه نحو ظهور قطاع فضائي تجاري قادر على تطوير صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، وإنتاج آلاف الأقمار الصناعية، وإنشاء شبكات إنترنت فضائية لمنافسة الهيمنة الأمريكية.
يشير هذا التوجه إلى تغيير جوهري في استراتيجية الصين، حيث تسعى بدلاً من مجرد التنافس مع الولايات المتحدة عبر البرامج الحكومية التقليدية، إلى استخدام الشركات الخاصة كأداة لتعزيز نفوذها العالمي. ترى الصين أن مشاركة القطاع الخاص تسهم في تسريع الابتكار، وتقليل تكاليف الإطلاق، وزيادة القدرة التنافسية العالمية.
وفقًا للتقرير، أثار التوسع العالمي لشبكة ستارلينك قلقًا متزايدًا في بكين؛ حيث تعتبر بكين سيطرة شبكة أمريكية على خدمات الإنترنت الفضائي أداة لممارسة واشنطن نفوذها بما يتجاوز المجال الاقتصادي، بما في ذلك إدارة الأزمات العسكرية وتوفير الاتصالات والمعلومات في مناطق النزاع. لهذا السبب، تسعى بكين إلى بناء منظومة فضائية موازية تقلل الاعتماد العالمي على التكنولوجيا الأمريكية.
على الرغم من أن الشركات الصينية تعمل وفق “نموذج تجاري” وتهدف إلى تقديم خدمات غير عسكرية، إلا أنها تحظى بدعم حكومي كبير. يعكس هذا الرؤية الصينية المتمثلة في دمج القطاع الخاص في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للبلاد.
وفقًا لما كتبته الجزيرة، وبما أن “طريق الحرير الفضائي” جزء من مشروع “الحزام والطريق”، تسعى بكين إلى ربط الدول عبر الأقمار الصناعية وشبكات الاتصالات الفضائية، وتقديم خدمات الإنترنت الفضائي والملاحة والاستشعار عن بعد والتصوير الفضائي للدول الشريكة. هذا الأمر يقلل من اعتمادها على البنية التحتية الغربية، ويحد من قدرة واشنطن على استخدام التكنولوجيا كأداة للضغط أو فرض العقوبات.
من ناحية أخرى، أثار توسع نفوذ الصين في تقديم خدمات الإنترنت والملاحة، وهو ما يعرف بـ “طريق الحرير الفضائي”، قلق الولايات المتحدة. ترى واشنطن أن التطور الصيني يمثل تحديًا مباشرًا لمصالحها الاستراتيجية، وتعتقد أن توسع البنية التحتية الفضائية الصينية قد يوفر لبكين قدرات استخباراتية وعسكرية متقدمة، فضلاً عن تقليل الاعتماد الدولي على التكنولوجيا الأمريكية. لذلك، تبرر واشنطن إجراءاتها وعقوباتها بمقتضيات الأمن القومي وحماية البنية التحتية الحيوية.
من وجهة نظر واشنطن، تلعب الأقمار الصناعية الحديثة أدوارًا تتجاوز الإنترنت؛ فهي تستخدم في الاستطلاع، والتصوير عالي الدقة، وتحديد المواقع، وتوجيه الصواريخ. لهذا السبب، تنظر البيت الأبيض بقلق إلى توسع القدرات الفضائية للصين.
تجسد هذا التنافس أبعادًا عملية خلال الحرب الأمريكية ضد إيران، وأصبح أهمية الأقمار الصناعية التجارية في توفير الصور والبيانات الجغرافية أكثر وضوحًا. اتهمت واشنطن الشركات الصينية المتخصصة في التصوير الفضائي بتقديم خدمات قد تساعد طهران بشكل غير مباشر. بالطبع، نفت بكين هذه الاتهامات واعتبرت هذه الاتهامات ذات دوافع سياسية.
على الرغم من أن ستارلينك لا تزال تتصدر قطاع الفضاء عالميًا من حيث عدد الأقمار الصناعية والخبرة التشغيلية، إلا أن المؤشرات تشير إلى أن الصين تقلل الفجوة بسرعة متزايدة. هذا لا يعني أن بكين ستستبدل واشنطن قريبًا، لكن المنافسة دخلت عمليًا مرحلة جديدة لم يعد الفضاء فيها مقتصرًا على القوى التقليدية أو الوكالات الحكومية، بل تحول إلى ميدان تنافسي للشركات التجارية المتوافقة مع رؤى بلدانها الاستراتيجية.
يختتم المقال بالقول إن التنافس بين الصين والولايات المتحدة في الفضاء لن يقتصر على حدود التنافس التكنولوجي، بل من المرجح أن يصبح أحد أهم محاور إعادة تعريف النظام الدولي. فكل قمر صناعي جديد يتم إطلاقه إلى المدار لا يمثل مجرد إنجاز تقني، بل هو انعكاس لتوسع النفوذ السياسي والاقتصادي والعسكري. مع تزايد كثافة الفضاء وتداخل التطبيقات غير العسكرية والعسكرية، يمكن لأي حادث مداري أن يتحول إلى أزمة دولية. في الفضاء الجديد، ستجد دول العالم نفسها أمام خيارات استراتيجية صعبة بين منظومتين فضائيتين متنافستين، وسيتحول “طريق الحرير الفضائي” إلى أحد أبرز عناوين المنافسة العالمية في العقود المقبلة.
