قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

عملية ‘والله أشد بأساً’ اليمنية تغير موازين القوى في باب المندب

حققت القوات المسلحة اليمنية نجاحات ميدانية واستراتيجية لافتة في عملية ‘والله أشد بأساً’، التي انطلقت في الثالث من سبتمبر، مؤثرة بشكل كبير على خارطة المعركة في اليمن ومكبدة قوات التحالف خسائر فادحة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، حققت عملية “والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً” الواسعة التي أطلقتها القوات المسلحة اليمنية في الثالث من سبتمبر على الساحل الغربي للبلاد، خلال فترة قصيرة، نقلة جديدة في معادلات المعركة الميدانية والاستراتيجية في اليمن. العملية أسفرت عن السيطرة على مساحات واسعة في محافظتي تعز والحديدة، وسقوط ميناء المخا الحساس، والتقدم باتجاه باب المندب، وصولاً إلى تواجد القوات اليمنية في مناطق تطل على المضيق وجزر استراتيجية جنوب البحر الأحمر.

وأعلن المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، يوم الجمعة 11 سبتمبر، أن عملية “والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً”، التي بدأت في الثالث من سبتمبر، أدت إلى انسحاب القوات المدعومة من السعودية من ست مديريات في تعز والحديدة، وتحرير حوالي 5400 كيلومتر مربع. كما أفاد يحيى سريع بأن القوات اليمنية استهدفت في هذه العملية سبعة ألوية تضم 38 لواءً عسكرياً، وقُتل وجُرح أو أُسر مئات من قوات الطرف الآخر.

لكن أهمية هذه العملية لا تقتصر فقط على حجم الأراضي التي تم السيطرة عليها أو عدد الضحايا. ما حول هذه المعركة من انتصار تكتيكي إلى تحول استراتيجي هو تغيير الموقع الجغرافي للمقاومة اليمنية مقابل أهم ممر بحري جنوب البحر الأحمر، وإضعاف العمق العملياتي للقوات المدعومة من السعودية، وتغيير حسابات الرياض وواشنطن.

1. باب المندب؛ من تهديد إلى رافعة استراتيجية

أهم إنجاز للعملية الأخيرة يتمثل في تغيير موقع المقاتلين اليمنيين بالنسبة لمضيق باب المندب. فباب المندب ليس مجرد ممر مائي محلي، بل هو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وطريق الاتصال بين خليج عدن والبحر الأحمر، ومن ثم قناة السويس. لهذا السبب، فإن أي تطور عسكري على الساحل الغربي لليمن يمكن أن يؤثر مباشرة على أمن الملاحة ونقل الطاقة والحسابات الاقتصادية للقوى الإقليمية والدولية.

في الأيام الأخيرة، وبعد التقدم في الساحل الغربي، سيطرت قوات أنصار الله على المخا، وتقدمت نحو ذباب، و أفادت تقارير بوصولها إلى جزيرة ميون في قلب باب المندب. وأشارت وسائل الإعلام الغربية، في إشارة إلى سقوط منطقة العرضي، إلى سيطرة القوات اليمنية على ساحل باب المندب.

من هذا المنظور، فإن الإنجاز الرئيسي للمقاومة اليمنية ليس مجرد الاقتراب من باب المندب، بل خلق عمق عملياتي جديد بجوار أحد أهم معابر التجارة العالمية، وهو موقع يمكن أن يزيد بشكل كبير من قوة التفاوض لصنعاء إذا تم تثبيته.

2. سقوط المخا؛ كسر أهم مرتكز ساحلي للقوات المدعومة من الرياض

لم تكن المخا بالنسبة لقوى معارضة أنصار الله مجرد مدينة ساحلية، بل كانت المنطقة أحد أهم المراكز العسكرية واللوجستية للقوات المدعومة من السعودية والإمارات في الساحل الغربي لليمن.

السيطرة على هذا الميناء تعني القضاء على أحد أهم نقاط ارتكاز القوات التابعة للتحالف السعودي في ساحل البحر الأحمر. ويؤكد تقرير معهد دراسات الحرب أن المخا كانت قبل سقوطها مركز عمليات ولوجستيات لقوات المقاومة الوطنية بقيادة طارق صالح، وأن خسارتها قللت من قدرة قوات الحكومة المدعومة من الرياض على مواجهة تحركات أنصار الله في الساحل الغربي.

لهذا السبب، يجب اعتبار سقوط المخا أكثر من مجرد تغيير جغرافي. هذا التطور استهدف أحد الأعمدة الرئيسية للهندسة العسكرية للسعودية وحلفائها في الساحل الغربي لليمن.

3. انسحاب القوات السعودية من 6 مديريات؛ تغيير العمق الجغرافي للمعركة

وفقًا لإعلان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، تم طرد القوات المدعومة من السعودية من ست مديريات في محافظتي تعز والحديدة، وهي مناطق تغطي حوالي 5400 كيلومتر مربع. هذا الرقم مهم لأن العملية الأخيرة، على عكس بعض الاشتباكات المحدودة السابقة، لم تركز فقط على السيطرة على نقطة أو قاعدة، بل استهدفت محورًا متصلًا من جبهات غرب تعز إلى ساحل الحديدة.

كما أفادت وسائل الإعلام الدولية بأن أنصار الله تقدموا على طول الساحل الغربي خلال هذه العملية، مما أجبر قوات الحكومة المدعومة من السعودية على التراجع. في الواقع، يمكن اعتبار عملية الثالث من سبتمبر محاولة لتغيير هندسة الحرب، بمعنى أن القوات اليمنية حاولت، بدلاً من الاشتباكات الاستنزافية على خطوط ثابتة، خلق فجوة في المحور الساحلي للحد من وصول القوات التابعة للرياض إلى عمق غرب اليمن.

4. ضربة لهيكل القوات العسكرية المدعومة من السعودية

أعلن يحيى سريع أن سبعة ألوية تضم 38 لواءً عسكرياً استُهدفت خلال هذه العملية، وقُتل وجُرح أو أُسر مئات من قوات الطرف الآخر. أهمية هذا الحدث تكمن في هيكل القوات المتواجدة في الساحل الغربي. فالسعودية، على مدار السنوات الماضية، بدلاً من التواجد المباشر الواسع، قامت بتنظيم شبكة من القوات المحلية والوحدات العسكرية والمجموعات المسلحة الموالية لها للحفاظ على نفوذها في هذه المنطقة. فشل هذه القوات زاد عمليًا من تكلفة اعتماد الرياض على القوات بالوكالة.

5. تحرير الأسرى: إنجاز إنساني برسالة عسكرية

من بين النقاط الأخرى المعلنة من قبل المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية هو تحرير عدد من الأسرى اليمنيين خلال العملية. وتشير بعض التقارير إلى تحرير عدد كبير من القوات التي كانت محتجزة لدى القوات المدعومة من السعودية في المناطق الساحلية.

هذه المسألة، بالإضافة إلى الجانب الإنساني، لها أهمية عسكرية أيضًا، حيث أن تحرير القوات الخاصة يعني عودة القوات ذات الخبرة إلى الهيكل العملياتي للمقاومة، وفي المقابل، تقليل القوة البشرية للطرف الآخر. في حروب الاستنزاف، لا يعتبر تبادل أو تحرير الأسرى مجرد مسألة إنسانية، بل يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على معنويات القوات والتماسك التنظيمي وقدرة وحدات القتال على إعادة بناء نفسها.

6. فشل النموذج السعودي-الإماراتي وزيادة تكلفة التدخل في اليمن

من التداعيات الهامة للعملية الأخيرة هو ضرب الصورة التي بنتها السعودية والإمارات على مدار السنوات الماضية حول قدرتهما على إدارة التطورات في جنوب وغرب اليمن. النقطة المهمة هي أن القوات المتواجدة في الساحل الغربي لليمن ليست مجرد قوات محلية، بل هي مجموعة من المجموعات المسلحة المدعومة من الرياض وأبو ظبي في هذه الجغرافيا. مع سقوط المخا وتراجع القوات المتمركزة في الساحل، تعطل جزء من هذه الشبكة الأمنية والعسكرية.

هذا الأمر له رسالة سياسية للرأي العام اليمني وحتى للبيئة العربية في المنطقة، فاعتماد الدعم المالي والتسليحي والجوي من القوى الخارجية لا يعني بالضرورة القدرة على الحفاظ على الميدان. وفي الوقت نفسه، يشير رد فعل السعودية إلى أن الرياض لا تعتبر هذا التطور مجرد صراع عادي داخل اليمن. ونقل تقرير مهر، نقلاً عن تقارير إعلامية، عن محاولة محمد بن سلمان الحصول على دعم مباشر أكبر من أمريكا وزيادة الدعم الاستخباراتي لواشنطن للرياض.

بمعنى آخر، عملية اليمن تفرض تكلفة استراتيجية على السعودية: الرياض مرة أخرى تحتاج إلى دعم خارجي للحفاظ على التوازن في جبهة اليمن.

7. الغنائم ونقل التكنولوجيا؛ قدرة محتملة للمرحلة التالية من المعركة

من النقاط المهمة التي أثيرت بشأن العملية الأخيرة هو وصول القوات اليمنية إلى المعدات والإمكانيات العسكرية التي تركتها القوات المنسحبة في المناطق الساحلية. يؤكد تقرير معهد دراسات الحرب أن القوات الحكومية وحلفاءها تركوا جزءًا من المعدات العسكرية السعودية خلال انسحابهم السريع من المخا.

في هذا السياق، تحظى معدات الرادار وأنظمة الاستطلاع بأهمية خاصة. إذا تأكدت التقارير المتعلقة بالحصول على معدات رادار حديثة من المواقع التي تم إخلاؤها، فإن هذا الأمر يمكن أن يكون أحد أهم الإنجازات غير الأرضية للعملية، لأنه في الحرب الحديثة، تعتبر المعلومات وكشف الأهداف وتحديدها، والوعي بالوضع الجوي والبحري، بنفس أهمية الأسلحة نفسها.

إنجاز أكثر أهمية؛ تماسك جبهة الشمال

إلى جانب الإنجازات العسكرية المباشرة، تحمل العملية الأخيرة رسالة هامة في مجال التماسك الداخلي للقوات اليمنية. فقد أعلنت القوات المسلحة اليمنية أن العملية تمت بمشاركة واسعة من الشعب والقبائل. هذا يشير إلى أن العملية لم تقتصر على وحدات عسكرية محدودة، بل تم تنشيط جزء من القدرة الاجتماعية والقبلية للمناطق المعنية لدعمها.

من هذا المنظور، يمكن أن يكون أحد أهم نتائج عملية الثالث من سبتمبر هو تعزيز تماسك جبهة الشمال وتحويل الإنجاز العسكري إلى رأس مال اجتماعي وسياسي، وهو أمر له أهمية خاصة في الحرب الطويلة في اليمن.

لماذا أصبح باب المندب ذا أهمية أكبر الآن؟

تُفهم أهمية العملية اليمنية بشكل أفضل عند النظر إلى مكانة باب المندب في معادلات الطاقة والتجارة العالمية. هذا المضيق يربط طريق البحر الأحمر بقناة السويس بالمحيط الهندي، وأي انعدام للأمن فيه يمكن أن يجبر السفن على استخدام طرق أطول حول أفريقيا. وتجربة الهجمات البحرية في السنوات الماضية أظهرت أن مجرد تهديد محدود نسبيًا في هذه المنطقة يمكن أن يغير قرار شركات الشحن الكبرى.

في ظل الظروف الحالية، حيث تواجه المنطقة أزمة في مضيق هرمز وضغطًا على سوق الطاقة، تضاعفت أهمية باب المندب. لهذا السبب، فإن تقدم القوات اليمنية في الساحل الغربي ليس مجرد تطور يتعلق بالحرب الأهلية اليمنية، بل يمكن أن يصبح جزءًا من معادلة أكبر لأمن الطاقة والملاحة والردع الإقليمي.

من “انتصار أرضي” إلى “رافعة جيوسياسية”

يمكن اعتبار عملية الثالث من سبتمبر نقطة اتصال بين ثلاثة مستويات من قوة المقاومة اليمنية: القوة الأرضية، والقوة البحرية، والقوة السياسية. على المستوى الأرضي، نجحت القوات اليمنية في التقدم في الساحل الغربي، وانتزعت مراكز مهمة مثل المخا من سيطرة الخصوم. وعلى المستوى البحري، فإن الاقتراب من باب المندب والتواجد في الجزر والمناطق المطلة على المضيق، خلق موقعًا جديدًا للتأثير على أمن البحر الأحمر. وعلى المستوى السياسي، أثرت هذه التطورات على حسابات السعودية وأمريكا واللاعبين الإقليميين الآخرين، كما أشارت وسائل الإعلام الدولية إلى أن تقدم أنصار الله في الساحل الغربي تطور مهم لأمن الملاحة والطاقة.

لهذا السبب، لا يمكن اعتبار عملية الثالث من سبتمبر مجرد عملية عسكرية أخرى في الحرب اليمنية. هذه العملية، إذا تم تثبيت مكاسبها الميدانية، يمكن أن تغير جغرافية القوة في جنوب البحر الأحمر.

7 إنجازات صنعت معادلة جديدة

يمكن تلخيص نتيجة التطورات الأخيرة في سبعة محاور: الاقتراب وزيادة السيطرة العملياتية على باب المندب، سقوط المخا كأهم قاعدة ساحلية للقوات المدعومة من السعودية، انسحاب القوات السعودية من ست مديريات والسيطرة على حوالي 5400 كيلومتر مربع حسب إعلان صنعاء، توجيه ضربة قوية لهيكل القوات العسكرية المدعومة من الرياض، تحرير عدد من الأسرى اليمنيين، تعزيز تماسك الجبهة الداخلية والقبائل في الشمال، وأخيراً، الحصول المحتمل على معدات وبنية تحتية عسكرية متبقية في مواقع القوات المنسحبة.

ولكن الأهم من كل ذلك، هناك حقيقة جديدة تتشكل: أنصار الله لم يعد مجرد قوة متمركزة في عمق اليمن، بل تحول إلى لاعب ترتبط موقعه الجغرافي مباشرة بأمن باب المندب، والبحر الأحمر، وطرق الطاقة والتجارة العالمية. إذا تم تثبيت هذا الموقع، فيمكن اعتبار عملية الثالث من سبتمبر واحدة من نقاط التحول في الحرب اليمنية، وهي النقطة التي اكتسبت فيها انتصار ميداني القدرة على التحول إلى رافعة استراتيجية ضد السعودية وداعميها الخارجيين.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى