انتصارات عسكرية جديدة وتقدم ميداني لأنصار الله في اليمن يغير معادلات المنطقة

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، شهدت التطورات الأخيرة في اليمن، وبشكل خاص التقدم الميداني لقوات أنصار الله على السواحل الغربية، تحولات استراتيجية كبيرة أدهشت جميع الأطراف والمراقبين للوضع في الشرق الأوسط والخليج الفارسي، ولها تداعيات واسعة النطاق على المستوى العالمي.
أبعاد استراتيجية للانتصارات الأخيرة لأنصار الله اليمنية:
في تحليل نشره موقع العهد الإخباري، تم تسليط الضوء على الأبعاد الاستراتيجية للانتصارات الأخيرة لأنصار الله في جبهة الصراع اليمني، والتي تمثلت في النقاط التالية على المستوى الميداني:
أولاً: تمكنت قوات أنصار الله في غضون ثلاثة أيام من السيطرة على ما يزيد عن 300 كيلومتر مربع من جنوب الحديدة وصولاً إلى مدينة المخا الساحلية، بالإضافة إلى شريط ساحلي يربط مناطق “وازعية” وطريق تعز بمنطقة “حيس”. وشملت هذه المنطقة “معسكر خالد”، الذي كان يمثل أكبر تجمع للوحدات اليمنية الموالية للسعودية والإمارات.
ثانياً: نجحت القوات المسلحة اليمنية وأنصار الله في تحقيق هذا التقدم، الذي لم يتجاوز فيه عدد المقاتلين 5 آلاف، في مواجهة خمسة ألوية وعشرات الألوية التابعة لـ “درع الوطن” و “لواء العمالقة”، والتي قدرت أعدادها بحوالي 50 ألف مقاتل، مدعومين بأجهزة استخباراتية وقوة جوية سعودية ضخمة.
وعزا التقرير أسباب انهيار ما وصفه بـ “حكومة المرتزقة” اليمنية، المدعومة من قبل الاحتلال السعودي والإماراتي، إلى عدة عوامل، أبرزها الانقسامات العميقة والمزمنة بين الأطراف المتنافرة داخل هذا التحالف، بالإضافة إلى القدرات العسكرية المتنامية للقوات المسلحة اليمنية.
وتجلت براعة أنصار الله في تنفيذ مناورة تكتيكية ذكية خلال هذه العملية، حيث أحدثوا اشتباكات جانبية في مأرب والجوف والحدود الشمالية مع السعودية لصرف انتباه القوات المدعومة سعودياً، بينما نقلوا المعركة الرئيسية بسرعة إلى الساحل الغربي ونفذوا خططهم الهجومية المجهزة مسبقاً بشكل منسق. وقد أدى ذلك إلى إرباك ميليشيات “درع الوطن” و “العمالقة”، التي وجدت نفسها على وشك الحصار، واضطرت في النهاية إلى الانسحاب باتجاه معسكر “ذباب” الساحلي الواقع بين المخا وباب المندب.
ويقيّم المقال تأثيرات هذه الانتصارات الكبرى على مستويين: الداخلي والإقليمي.
أولاً: التأثير على الوضع الداخلي في اليمن:
لا شك أن هذا التطور الميداني، الذي صاحبه سيطرة القوات المسلحة اليمنية على جغرافيا استراتيجية، سيؤثر على خريطة السيطرة والنفوذ في اليمن. المنطقة التي نجحت أنصار الله في استعادتها تمنحهم، من جهة، القدرة على السيطرة على الساحل الغربي باتجاه مضيق باب المندب، ومن جهة أخرى، تمكّن اليمنيين من السيطرة الأوسع على مدينة تعز من الجنوب والجنوب الغربي. وهذا يعزز ويثبّت موقف وقاعدة القوات المسلحة داخل اليمن وفي العمق الجنوبي والغربي للبلاد.
ثانياً: التأثير على المواجهة الاستراتيجية في المنطقة:
تمثل هذه الانتصارات ضربة قاصمة للاستراتيجية الأمريكية-الصهيونية تجاه إيران ومحور المقاومة في المنطقة. فمع هذه التطورات، وإلى جانب نفوذ وسيطرة إيران على مضيق هرمز، فإن الحلفاء اليمنيين لطهران سيحكمون السيطرة الكاملة على مضيق باب المندب. وهذا الأمر يمكن أن يكون له تأثير استراتيجي هائل على قدرة إيران على المناورة في مواجهة أي حرب أمريكية-صهيونية محتملة ضدها.
وعليه، وبالنظر إلى التأثيرات غير القابلة للإنكار لتقدم أنصار الله في الساحل الغربي لليمن، وعجز الولايات المتحدة عن حسم الحرب ضد إيران، يمكن القول إن أوراق القوة لإيران وحلفائها تضاعفت، وتم تهيئة الأرضية لإنهاء هذه الحرب بشكل يتوافق مع مصالح إيران وحلفائها.
عمليات اليمن وخفض حاد في صادرات النفط السعودي:
كتبت صحيفة الأخبار اللبنانية أن انتصارات أنصار الله اليمنية الجديدة، بينما يبقى مضيق هرمز، البوابة الشرقية لصادرات النفط السعودي، مغلقاً أمام هذا البلد، فإن بوابته الغربية، مضيق باب المندب، الذي كان تحت حصار القوات المسلحة اليمنية منذ فترة، بات تحت سيطرة هذه القوات بشكل أكبر، مما يمهد الطريق لصفر صادرات النفط السعودي.
وبحسب بيانات مؤسسة كبلر، تجاوز متوسط عبور النفط الخام السعودي لهذا المضيق أسبوعياً في أوائل يوليو 3.5 مليون برميل يومياً، بسبب زيادة صادرات “ينبع”. لكن منذ منتصف يوليو، تراجع هذا التدفق بشكل حاد، ليصل في أغسطس إلى ما يقرب من الصفر.
هذا التراجع في الإنتاج والتصدير لا يعود فقط إلى حصار “باب المندب”، بل يرتبط بمجموعة من الضربات والاختناقات المتزامنة التي استهدفت منشآت النفط وطرق النقل والتصدير. وتشمل هذه الاستهدافات سفن عبور باب المندب من قبل “أنصار الله”، والهجوم على مصفاة جازان، وعمليات الملاحة قرب ينبع، بالإضافة إلى استهداف منشآت معالجة النفط في بقيق بطائرات مسيرة.
