قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

عطوان: قمة صلالة فرصة ذهبية لإيران ودول الخليج الفارسي لطي صفحة الخلافات

يُعلق المحلل العربي الشهير عبدالباري عطوان آمالاً كبيرة على نجاح قمة عمان المرتقبة بين إيران ودول الخليج الفارسي، مشيراً إلى ستة أسباب جوهرية تعزز فرص نجاح هذه المباحثات التي طال انتظارها.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أفاد المحلل العربي الشهير عبدالباري عطوان، في مقال نُشر نقلاً عن صحيفة رأي اليوم، بأن الاجتماع المقرر عقده يوم الإثنين في صلالة بسلطنة عمان، والذي سيضم إيران وست دول عربية من الخليج الفارسي، يمثل خطوة تصحيحية هامة في مسار المفاوضات، ويتمتع بفرص نجاح عالية لعدة أسباب:

أولاً، تعد هذه المفاوضات، وهي الأولى من نوعها بعد تأجيل طويل، لقاءً مباشراً بين وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي الفارسي وإيران، بعيداً عن تدخلات وتهديدات الولايات المتحدة. يصف عطوان أمريكا بأنها دولة معتدية تسعى لنشر الفتنة الطائفية والسياسية، وتسعى لابتزاز دول الخليج الفارسي تحت ذريعة تأمين الأمن.

ثانياً، تأكد فشل الولايات المتحدة في تحقيق أهدافها، خاصة فيما يتعلق بإسقاط النظام في إيران وتدمير برنامجها النووي. يرجع عطوان هذا الفشل إلى صمود إيران ميدانياً وعدم تنازلها عن مواقفها أو تقديم تنازلات، رغم الضغوط الأمريكية العسكرية والاقتصادية.

ثالثاً، يعتبر عطوان دول الخليج الفارسي الخاسر الأكبر في الحرب المستمرة منذ ستة أشهر، حيث لم تحقق هذه الدول أي مكاسب مالية، نظراً لعدم قدرتها على تصدير نفطها وغازها بسبب إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران وإصرارها على مطالبها، بما في ذلك رفع الحصار البحري والاقتصادي والإفراج عن الأصول المجمدة. قبل الحرب، كانت دول الخليج الفارسي تصدر 20 مليون برميل نفط يومياً عبر مضيق هرمز، وقد فشلت حاملات الطائرات والسفن الحربية الأمريكية في إعادة فتحه بالقوة أو عبر المفاوضات. ولجأت بعض دول الخليج الفارسي إلى الاقتراض بمئات المليارات من الدولارات لتعويض العجز في ميزانياتها، وأوقفت العديد من المشاريع العمرانية.

رابعاً، يشير عطوان إلى أن بعض الوسطاء كانوا خائفين من الرئيس ترامب، وكانوا يعملون كوسطاء لنقل مطالب وضغوط أمريكا إلى إيران، مما يعني أنهم لم يكونوا محايدين.

خامساً، وفرت سلطنة عمان، بفضل مكانتها الإقليمية وعلاقاتها مع جميع الأطراف، بيئة مناسبة للمفاوضات. يصف عطوان الحوار بين إيران ودول الخليج الفارسي عبر عمان بأنه “حوار داخلي”، نظراً لأن عمان جزء من منطقة الخليج الفارسي.

كما أشار الكاتب إلى دور عمان في المفاوضات السابقة بين إيران وأمريكا في جنيف ومسقط، معتبراً أن وساطة عمان كان يمكن أن تؤدي إلى اتفاق مقبول من الطرفين، لكن العملية توقفت، وكان للنظام الصهيوني دور في إفشال تلك الجهود، حيث لم يكن يرغب في اتفاق بين إيران وأمريكا ونهاية الحرب، مفضلاً استمرار الصراعات.

سادساً، استيقظت دول الخليج الفارسي من سباتها وأدركت أن أمريكا وحتى النظام الصهيوني لا يمكنهما حمايتها. كما أدركت أن قواعدها العسكرية، التي دُمر معظمها، خاصة في البحرين (التي أعلنت عدم مشاركتها في قمة يوم الإثنين في صلالة) والكويت، هي مجرد أدوات للابتزاز المالي. الدليل على ذلك هو عودة ترامب بأكثر من 5 تريليونات دولار في أول رحلة له إلى ثلاث دول خليجية في مايو 2025، بالإضافة إلى مئات الملايين من الدولارات كهدايا له ولزوجته، وخاصة طائرة رئاسية بقيمة 400 مليون دولار.

وتابع عطوان قائلاً إن السلطان هيثم بن طارق، سلطان عمان، نجح في تحقيق هذا الهدف ليس فقط بسبب علاقاته الجيدة مع الجميع، ولكن أيضاً بسبب حكمته وبعد نظره ودبلوماسيته ومشاوراته مع معظم عواصم الخليج الفارسي.

وأضاف عطوان: “نكرر أن دول الخليج الفارسي، التي تضررت أكثر من صراع إيران وأمريكا والنظام الصهيوني، قد تكون هي المستفيد الأكبر، خاصة إذا أدت هذه الجلسة إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، حتى لو مؤقتاً، لأن ذلك سيعيد استئناف نقل النفط إلى الأسواق العالمية”.

وأكمل: “كنا نتمنى دعوة مصر والأردن للمشاركة في هذه الجلسة، رغم أننا نعلم أن هاتين الدولتين لا تربطهما أي علاقة بمضيق هرمز. نأمل أن نشهد قريباً جلسة مصالحة تاريخية أخرى تشملهما ودول الخليج الفارسي وإيران”.

وكتب عطوان: “ختاماً، نأمل أن تكون اليمن والحرب الدائرة فيها على رأس جدول أعمال اجتماع الوزراء في صلالة. نؤكد مجدداً أن سلطنة عمان تحظى بثقة جميع الأطراف المتصارعة. نأمل أن يكون هذا الاجتماع اجتماعاً للمصالحة وتقريب وجهات النظر بين الدول العربية وإيران، وأن يغلق الأبواب أمام الفتنة والتدخلات الأمريكية والإسرائيلية”.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, رأي اليوم,مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى