أوروبا على أعتاب شتاء قارس مع انخفاض مخزونات الغاز وارتفاع الأسعار

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تواجه أوروبا شتاءً قاسياً مع انخفاض مخزونات الغاز وارتفاع الأسعار، حيث تشير البيانات الصادرة إلى أن مخزونات القارة أقل من المستويات المعتادة. وقد بلغ سعر الغاز الأوروبي أعلى مستوياته منذ أكثر من ثلاث سنوات ونصف في 8 سبتمبر، وسط تعليق قطر، أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال، جزءًا كبيرًا من صادراتها إلى أوروبا وآسيا حتى الخريف بسبب ظروف طارئة ناتجة عن الحرب. ووفقًا لبيانات هيئة البنية التحتية للغاز الأوروبية، بلغت مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي حوالي 68%، أي ما يعادل 772 تيراواط ساعة، حتى 14 سبتمبر، وهو ما يقل عن الهدف المعتاد البالغ 90% قبل فصل الشتاء.
وضع الأسعار والمخزونات:
صرح بيل فارنبرايس، باحث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، بأن سعر الغاز وصل الآن إلى أعلى مستوياته منذ بداية الأزمة الإيرانية، على الرغم من أنه لا يزال بعيدًا عن ذروة الأسعار في عام 2022. وحذرت إريسا باسكوف، كبيرة محللي الغاز الأوروبي، من أن المسألة لا تتعلق فقط بكمية الغاز المخزنة، بل أيضًا بقدرة أوروبا على سحب الغاز بسرعة خلال فترات ذروة الاستهلاك. وأضافت أنه بينما تبدو أوروبا مستعدة لفصل شتاء عادي، إلا أنها تفتقر إلى هامش أمان كافٍ لفصل شتاء شديد البرودة. وتشير تقديرات مؤسسة “إنرجي أسبيكتس” إلى أن مخزونات أوروبا قد تصل إلى حوالي 69% من سعتها، أي حوالي 75 مليار متر مكعب، بنهاية أكتوبر، وهو أدنى مستوى منذ حوالي 14 عامًا. وتعتبر المؤسسة وصول المخزونات إلى ما بين 88 و 90 مليار متر مكعب في بداية نوفمبر مستوى آمنًا نسبيًا، لكنها ترى أن تحقيق هذا الهدف في الظروف الحالية أمر مستبعد.
وتتوقع شركة الاستشارات “وود ماكنزي” أن تنخفض مخزونات الغاز الأوروبية إلى أقل من 70% إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا لشهرين آخرين. كما يقدر بنك جولدمان ساكس أن سعر الغاز الأوروبي قد يتجاوز 100 يورو لكل ميغاواط ساعة في ديسمبر لتأمين مخزونات كافية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن السيناريو الأساسي لديهم لا يتضمن نفاد الغاز الأوروبي، وأن السوق يمكن أن يحافظ على توازنه من خلال زيادة الأسعار وتقليل الاستهلاك.
أي الدول أكثر عرضة للخطر؟
تعد ألمانيا وفرنسا وهولندا وسلوفاكيا من بين الدول التي تتخلف عن خطة التخزين. ففي 14 سبتمبر، بلغت مخزونات ألمانيا 55.8%، وهولندا 52.5%، وفرنسا 76.7%، وسلوفاكيا 52.4%. وتُعتبر ألمانيا، باعتبارها أكبر سوق للغاز في أوروبا، الدولة الأكثر عرضة للخطر، وقد يؤثر انخفاض مخزوناتها على الدول المجاورة أيضًا. وتواجه المملكة المتحدة أيضًا ضعفًا أكبر نظرًا لضعف قدرتها على التخزين الموسمي واعتمادها على الغاز النرويجي والغاز الطبيعي المسال خلال فترات ذروة الاستهلاك.
بأي شتاء ستواجه أوروبا؟
يقول الخبراء إن البرد الشديد، وانخفاض المخزونات، والمزيد من الاضطرابات في إمدادات الغاز الطبيعي المسال أو الغاز المنقول عبر خطوط الأنابيب يمكن أن يواجه أوروبا بنقص خطير. وعلى النقيض من ذلك، فإن الشتاء المعتدل يمكن أن يخفف من حدة الضغط. وأكدت المفوضية الأوروبية أن الظروف الحالية لا تعني بعد أزمة فورية في إمدادات الغاز، وأن الاتحاد الأوروبي أكثر استعدادًا لأزمة الطاقة في عامي 2021 و 2022، وذلك بفضل تنوع المصادر وزيادة قدرة استيراد الغاز الطبيعي المسال. وبحسب فارنبرايس، فإن إعادة فتح مضيق هرمز هو أحد أهم العوامل التي يمكن أن تقلل الضغط على سوق الغاز الأوروبي والأسعار.
