قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

أنصار الله اليمنية تغير قواعد اللعبة.. وتقلب الطاولة على الرياض في باب المندب

يكشف تقرير لموقع العهد اللبناني عن تحولات استراتيجية في جبهة الصراع اليمني، حيث تنجح جماعة أنصار الله في فرض معادلات جديدة، مهددة المصالح السعودية في باب المندب وتقلب موازين القوى لمصلحتها.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، استعرض موقع العهد اللبناني، في ضوء التطورات الأخيرة على جبهات القتال في اليمن وفرض “معادلات جديدة”، أن سقوط معسكر “خالد بن الوليد”، والتقدم والسيطرة على تقاطعي “المخا” و”الوازعية”، والتحكم في منطقة “ذو باب”، كلها مؤشرات على تغير التوجه الاستراتيجي. فقد وجدت الرياض، التي كانت تسعى لتوسيع نطاق الصراع في اليمن، نفسها أمام مأزق استراتيجي معقد، تفتقر إلى أدوات الخروج السهل منه.

وأوضح العهد أن أهداف هجمات الأيام الأخيرة لقوات أنصار الله اليمنية تتمثل في ضرب الأهداف الاقتصادية والعسكرية السعودية في الجنوب. الرسالة الواضحة لهذه الهجمات هي أن أي تصعيد من قبل السعودية سيواجه برد مضاعف من اليمن.

تغير المعادلات من الدفاع إلى الهجوم الاستباقي

صنعاء، التي كانت ترد سابقًا على هجمات النظام السعودي بمعادلات دفاعية، لم تكتفِ بالرد على الضربات الجوية السعودية هذه المرة. بل قبل وصولها إلى أهدافها الرئيسية، استهدفت قوات المرتزقة السعودية في “العبر” و”الجوف” و”البيضاء” والساحل الغربي. هذه العمليات الاستباقية تشير إلى قدرات استخباراتية وعسكرية عالية وتحليل دقيق لنوايا الطرف الآخر.

انهيار بنية المرتزقة السعوديين

لم تظهر تطورات الجبهة اليمنية تراجع قوات طارق صالح فحسب، بل كشفت عن انهيار بنية عسكرية كاملة، بناها كل من السعودية والإمارات على مدى 12 عامًا. شاركت في هذا القتال قوات “العمالقة” و”درع الوطن” وتشكيلات تهامة وقوات الإخوان في تعز، وكشفت جميعها عن قابليتها للتأثر.

والأهم من ذلك، أن هذا الانهيار لم يقتصر على الساحل الغربي. فقد أحبطت القوات اليمنية في الجوف محاولات التسلل إلى سوق “اليتيمة” ودمرت عشرات المركبات العسكرية. وفي البيضاء، استعادت نقاطًا في “الزاهر”، وأحبطت محاولات التصعيد على عدة محاور.

باب المندب: من ممر بحري إلى ورقة رابحة استراتيجية

المناطق التي أصبحت تحت سيطرة أنصار الله في المخا وذو باب هي مواقع استراتيجية تطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. والقوة التي تسيطر على هذا الساحل لن تسيطر فقط على التجارة، بل على منطق الحرب والسلام في البحر الأحمر. وهذا يوفر مزايا متعددة لصنعاء: تقليص المسافة لأنظمة الاستهداف، توسيع القدرة على الضغط على الساحل والممرات البحرية، خلق عمق جغرافي أكبر بدلاً من الاعتماد على القدرات بعيدة المدى، وحماية أفضل للقدرات المتمركزة على الساحل.

عجز محمد بن سلمان وطلب المساعدة من بايدن

وفقًا لتقارير غربية، بما في ذلك وكالة رويترز ومجلة أكسيوس، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس الأمريكي جو بايدن التدخل عسكريًا ضد أنصار الله. لكن واشنطن، التي هي نفسها منخرطة في صراع واسع مع إيران وتتعامل مع أزمة مضيق هرمز، لا تميل إلى فتح جبهة جديدة. حسابات الانتخابات النصفية، ومخاطر توسيع نطاق الحرب، وزيادة الأهداف التي يجب على القوات الأمريكية حمايتها، هي عوامل أخرى تفسر رفض طلب محمد بن سلمان.

تداخل معادلات هرمز وباب المندب

تطورات باب المندب لا تنفصل عن أزمة مضيق هرمز. في هذين المضيقين، توجد شبكة واسعة من مسارات الطاقة والتجارة. إذا توقفت حركة الملاحة في هرمز، سيتم الضغط على صادرات النفط والغاز من الخليج الفارسي. وإذا طُردت السفن السعودية من باب المندب، فستضطر إلى الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما يعني مسافة أبعد، وتكلفة وقود أعلى، وزمن أطول للوصول إلى الوجهة.

توقف خط أنابيب النفط السعودي.. مشكلة كبيرة في أوج الأزمة

سعت السعودية، عبر إنشاء خط أنابيب النفط “الشرق إلى الغرب”، الذي يمتد لمسافة حوالي 1200 كيلومتر من المنطقة الشرقية بقيق إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، بطاقة اسمية تصل إلى حوالي 7 ملايين برميل يوميًا، إلى تجاوز مضيق هرمز. هذا المسار كان شريان الإنقاذ الاستراتيجي للمملكة، وقد تعرض للتخريب في الهجمات الأخيرة لأنصار الله.

حرب واسعة وتعمق الأزمة في السعودية

تابع العهد في تقريره بالقول إن معادلة اليوم لم تعد كما كانت في السابق. في الماضي، كان الحديث يدور حول حصار اليمن، وتضييق الخناق على صنعاء، والتقدم من جميع الجبهات. ولكن اليوم، فإن التقدم في المخا وذباب، ودخول معسكر خالد بن الوليد، والتراجع في صفوف التشكيلات المدعومة سعوديًا، كلها تشير إلى تغير التوجه الاستراتيجي للحرب.

لم يعد باب المندب مجرد ممر لعبور السفن، بل أصبح ورقة رابحة استراتيجية لمن يسيطر على ساحله وجزره. وإذا اكتملت السيطرة نحو جزيرة “ميون”، فلن يكون الحديث عن أمن البحر الأحمر ممكنًا دون حضور صنعاء.

تشير التطورات الحالية في اليمن إلى أن حسابات الرياض المرتكزة على الخيارات العسكرية، والإصرار على ملفات السلام والحصار، وتصعيد الوضع الداخلي، قد تحولت إلى مأزق استراتيجي معقد لآل سعود، يفرض تكاليف باهظة ومستمرة على النظام السعودي في وقت إقليمي ودولي حساس للغاية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, مهر,العهد

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى