قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

11 سبتمبر: حجر الزاوية الخاطئ في دراسات ومكافحة الإرهاب

تُعد أحداث 11 سبتمبر 2001 واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل وتعقيدًا في التاريخ المعاصر، ولا تزال تداعياتها النظرية والعملية تلقي بظلالها على السياسة الدولية، فيما تشير روايات غير رسمية إلى أن الحادثة كانت أساسًا خاطئًا في دراسات ومكافحة الإرهاب.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تُعد حادثة 11 سبتمبر 2001 واحدة من أكثر الأحداث إثارة للجدل والأكثر غموضًا وتعقيدًا في التاريخ المعاصر، ولا تزال تداعياتها النظرية والعملية تلقي بظلالها على السياسة الدولية. وقد نسب تقرير اللجنة المستقلة حول أحداث 11 سبتمبر في عام 2004، تصميم وتنفيذ هذه الهجمات إلى 19 عضوًا من تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن.

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أنه بعد الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي، عانى الغرب من أزمة هوية، حيث فقد “الآخر” الخاص به. وفي هذا الفراغ، تم اختلاق الإرهاب كـ “آخر” جديد للغرب، واتُهم الكتلة الشرقية والدول المستقلة والتيارات المعارضة بالإرهاب أو دعم الإرهاب. وهكذا، أصبح 11 سبتمبر أداة للتصنيف السياسي والأمننة، وبفضل التركيز الهائل والدعاية الإعلامية، أصبح أساسًا لدراسات الإرهاب.

والأهم من ذلك، أن 11 سبتمبر وداعش يُنظر إليهما كنقطتي ذروة في هذا الموضوع في النصوص البحثية في مجال الإرهاب. كما أن انتشار معاداة الإسلام وكراهية الإسلام في العالم هو من التداعيات الواضحة لهذه الحادثة. يدعي بعض الخبراء والروايات النقدية أنه في المجتمعات المسيحية والغربية، حلّت معاداة الإسلام إلى حد ما محل معاداة السامية، وتم ربط الإرهاب بالإسلام. وإذا كانت التقارير الأمريكية حول دور القاعدة صحيحة، فإن القاعدة هي نفسها التيار الذي تم زرع بذوره خلال الحرب السوفيتية الأفغانية بسياسات أمريكية، وبرز لاحقًا من بين الجماعات الجهادية؛ وهي نقطة اعترفت بها هيلاري كلينتون في عام 2010 بدور أمريكا في تأسيس القاعدة. وبناءً على ذلك، تم إنشاء حجر زاوية خاطئ وغير صحيح في مجال دراسات ومكافحة الإرهاب.

وفي بداية الاجتماع، أوضح الدكتور محمود مهتدي، خبير الشؤون الاستراتيجية ودبلوماسي سابق لبلادنا، مفهوم الإرهاب وتاريخ دخول كلمة “إرهاب” إلى الأدبيات السياسية، قائلاً: يعود دخول كلمة “إرهاب” إلى الأدبيات السياسية إلى السنوات الأخيرة من القرن الثامن عشر وفترة الثورة الفرنسية. في ذلك الوقت، مع الإطاحة بالنظام الملكي، ساد اضطراب وخوف أمني شديد، حيث كان بإمكان أي شخص اتهام الآخر بالتعاون مع النظام السابق، ولم يشعر الناس العاديون بالأمان.

وأضاف: الإرهاب اليوم يعني استخدام التخويف والتهديد وبرامج عنيفة ودامية لفرض وضع لا يمكن شرحه بشكل منطقي ومقنع. لطالما تم استغلال الإرهاب سياسيًا وأمنيًا منذ طرحه لأول مرة، وكانت أحداث 11 سبتمبر مثالًا على ذلك.

وفي معرض شرحه لروايات وجهات النظر المختلفة حول حادثة 11 سبتمبر، أكد خبير الشؤون الاستراتيجية: أول رواية تتعارض مع الرواية الرسمية الأمريكية هي كتاب السيد تييري ميسان، الباحث والناقد والكاتب الفرنسي الشهير، الذي يعتبر العديد من جوانب هذه الحادثة ملفقة، ويؤكد أن هذا الحدث، أي حادثة 11 سبتمبر، تم تصميمه لتبرير دخول أمريكا إلى الحرب وكسب الدعم وإقناع الرأي العام الأمريكي. ويعتقد تييري ميسان أن الحادثة كانت نوعًا من الانقلاب. مؤخرًا، أدلى هذا الكاتب بتصريحات مثيرة للاهتمام بمناسبة حادثة 11 سبتمبر في مقابلة، ومن الجيد أن يستمع إليها الباحثون والمحققون والمهتمون بالموضوع.

وأشار الدكتور مهتدي إلى حجر الزاوية الخاطئ في دراسات ومكافحة الإرهاب واستخدامه كأداة أمننة، مؤكداً: اليوم، يُستخدم الإرهاب بشكل متزايد كعمليات إعلامية شعبوية-أمنية: أولاً، يتم تصوير دولة ما في الرأي العام على أنها “الشر المطلق” بحيث يصبح أي حرب أو إجراء ضدها مبررًا.

وفي إشارة إلى احتلال العراق وأفغانستان كتداعيات لأحداث 11 سبتمبر، قال: ترى بعض الروايات أن الهدف الرئيسي هو حصار الجمهورية الإسلامية الإيرانية واحتلالها في النهاية من الشرق والغرب والجنوب، لكن التكاليف الباهظة لاحتلال أفغانستان والعراق استنفدت القدرات المالية والعسكرية الأمريكية للقيام بعمل ضد إيران. وبحسب التقارير، سلم بوش الابن الاقتصاد الأمريكي مفلسًا إلى أوباما. وفي مذكرات أوباما، جاء أن حجم الكارثة كان كبيرًا لدرجة أن فريق أوباما الاقتصادي اتخذ قرارًا وتوصل إلى نتيجة مفادها أن على حكومة الولايات المتحدة أن تعلن إفلاسها.

وأشار إلى جهود الباحثين والمحققين في موضوع حادثة 11 سبتمبر، مؤكداً: في تحليل بعض المدققين والباحثين الدوليين، كانت حادثة 11 سبتمبر وموضوع العراق نوعًا من الانقلاب الذي أجبر بوش الابن على اتخاذ قرارات لاحقة. يوجه الاتهام بشكل خاص إلى الصهاينة الأمريكيين ووجود دولة عميقة صهيونية في أمريكا (خاصة بعد الحرب العالمية الثانية). ويُفسر معاقبة صدام لإطلاقه صواريخ باتجاه إسرائيل خلال فترة بوش الأب، واحتلال العراق كعقوبة صارمة، في هذا الإطار. ومع ذلك، لم تكن النتائج الجيوسياسية للعديد من هذه الخطط متوافقة بالضرورة مع توقعات المخططين.

من قانون باتريوت إلى إنشاء سجن غوانتانامو والتصفية السياسية

وأشار الدكتور أمير أبو الفتح، خبير الشؤون الدولية، إلى أحداث 11 سبتمبر كنقطة تحول في اتجاهات مكافحة الإرهاب على المستويين الداخلي والدولي: حولت حادثة 11 سبتمبر، باعتبارها أكبر هجوم إرهابي أجنبي على الولايات المتحدة خلال قرنين، الإرهاب إلى الأولوية الرئيسية للحكومة الأمريكية وأحدثت صدمة كبيرة للمجتمع في هذا البلد. داخليًا، تم اتخاذ إجراءات مثل تمرير قانون باتريوت (الذي غير الهيكل الاستخباراتي والأمني)، وتغيير القوانين القضائية، وإنشاء سجن غوانتانامو. وعلى المستوى الدولي، هاجمت أمريكا أفغانستان تحت دعوى الحرب على الإرهاب، لكن هذه الإجراءات أدت إلى انتشار انعدام الأمن والإرهاب. وأظهرت الإحصاءات أن التهديدات الإرهابية زادت بعد عمليات مكافحة الإرهاب التي قامت بها إدارة بوش.

وأكد أن حادثة 11 سبتمبر كانت نقطة تحول في بناء الإرهاب والإرهابيين: فقد غيرت هذه الحادثة النظرة إلى الإرهاب كميًا وكيفيًا، وزادت الاهتمام العالمي، وحولته إلى خطر دولي عاجل. وزاد تعاون الدول لمكافحة الإرهاب، لكن هذا الأمر تحول إلى ذريعة لأعمال أمريكا في غرب آسيا (بما في ذلك التعامل مع إيران والعراق والمنافسين). ونتيجة لذلك، من ناحية، تم تعزيز الاهتمام بمكافحة الإرهاب، ومن ناحية أخرى، حدث انحراف أدى إلى تصفية سياسية أمريكية. وفي العديد من الحالات، تم تجاهل حقوق الإنسان (مثل التعذيب وقتل المدنيين)، مما ترك آثارًا سلبية على وضع حقوق الإنسان في العالم.

حادثة 11 سبتمبر مهدت الطريق لتشكيل اتفاقيات وإجراءات وأدوات ضغط دولية

وأشار محمد ميرعبدلي، خبير الشؤون السياسية، إلى أن أحداث 11 سبتمبر مهدت الطريق لتشكيل اتفاقيات وإجراءات كأدوات ضغط دولية: قبل أحداث 11 سبتمبر، كانت مكافحة الإرهاب تتابع بشكل أساسي من خلال معاهدات متخصصة وتعاون شرطي وقوانين داخلية. ولكن بعد هجمات 11 سبتمبر، أعاد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تعريف الإرهاب كتهديد للسلام والأمن الدوليين.

وأضاف: أنشأ مجلس الأمن، بموجب القرار 1373 (28 سبتمبر 2001) بموجب الفصل السابع من الميثاق، لجنة مكافحة الإرهاب (CTC)، وفرض التزامات ملزمة مثل تجريم تمويل الإرهاب، وتجميد الأصول، ومنع إيواء الإرهابيين، وتعزيز الرقابة الحدودية على جميع الدول الأعضاء. وهذا النهج، على عكس المعاهدات السابقة، لم يكن قائمًا على موافقة الدول فحسب.

وفي إشارة إلى الأنظمة النقدية والمالية الدولية كأدوات ضغط، قال خبير الشؤون السياسية: قبل أحداث 11 سبتمبر، كانت هناك اتفاقيات تتعلق بقمع تمويل الإرهاب، ولكن بعد قرار مجلس الأمن 1373، اكتسب النهج التعهدي عالميًا، وتشير الأمم المتحدة نفسها إلى أن الالتزام العالمي بمكافحة تمويل الإرهاب تسارع بشكل كبير بعد هذا القرار. ونتيجة لذلك، كانت الدول تحت ضغط لتجريم تمويل الإرهاب. في الواقع، أدى هذا النهج إلى أن تصبح النظام المالي العالمي جزءًا من منظمة مكافحة الإرهاب، وفي هذا الصدد، لم يعد الضغط على الدول سياسيًا أو عسكريًا فحسب، بل كان يمكن ممارسته أيضًا من خلال البنوك وتحويل الأموال والوصول إلى النظام المالي الدولي.

وأكد على تشكيل بعض الإجراءات الدولية بعد حادثة 11 سبتمبر: بعد هذه الحادثة، لم ترغب أي دولة في أن تُعرف بأنها داعمة للإرهاب أو غير مبالية به. بعد هجوم أمريكا على العراق، بذلت الدول جهودًا أكبر لتجنب وصف “دولة راعية للإرهاب”، وبالتالي نشأ معيار دولي.

وختم ميرعبدلي بالإشارة إلى أنه بشكل عام، بعد أحداث 11 سبتمبر، فإن بعض الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية التي نشأت عالميًا وإقليميًا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب تشمل: اتفاقية الإرهاب النووي (2005)، بروتوكول الملاحة (2005)، اتفاقية وارسو لمنع الإرهاب (2005)، اتفاقية آسيان (2007) ووثيقة استراتيجية الأمم المتحدة العالمية (2006).

الخلاصة

على عكس الرواية الرسمية التي نسبت تصميم وتنفيذ هجمات 11 سبتمبر إلى 19 عضوًا من تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، فإن الرواية غير الرسمية والنقدية تشير بشكل خاص إلى الصهاينة الأمريكيين ووجود دولة عميقة صهيونية في أمريكا (خاصة بعد الحرب العالمية الثانية).

غيرت هذه الحادثة النظرة إلى الإرهاب كميًا وكيفيًا، وزادت من الاهتمام العالمي، وأدت إلى عواقب سلبية في دراسات ومكافحة الإرهاب.

إن أحداث 11 سبتمبر، نظرًا للنوايا السياسية الكامنة وراءها أو الاستغلال السياسي الذي حدث، ليست أساسًا جيدًا لإنشاء دراسات ومكافحة الإرهاب على المستويين الداخلي والدولي. بعد مرور 25 عامًا على هذا الحدث، لا يزال ظل تداعيات التعامل السياسي مع هذه الظاهرة الخطيرة يلقي بظلاله على مجال الدراسات والمكافحة، وأصبح عقبة كبيرة أمام فهم هذه الظاهرة واحتواء تهديداتها. للعودة إلى المسار الصحيح، يجب أن تحل النظرات السياسية والتحيزات العرقية والدينية محل النهج العلمي والمحلي.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر للأنباء

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى