قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

ارتفاع أسعار وقود الديزل في فرنسا يحول زيت الكانولا إلى وقود بديل للسائقين

في ظل الارتفاع غير المسبوق لأسعار وقود الديزل في فرنسا، يتجه بعض سائقي المركبات التي تعمل بهذا الوقود إلى استخدام زيت الكانولا، وهو زيت نباتي شائع، كبديل، مما يثير تساؤلات حول الجدوى الفنية والقانونية لهذا التوجه.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، دفع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود في فرنسا بعض سائقي السيارات التي تعمل بالديزل إلى استخدام الزيوت النباتية، وخاصة زيت الكانولا، كبديل لوقود الديزل. وقد انتشر هذا الإجراء بشكل لافت في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي الفرنسية، مصحوبًا بتحذيرات حول پیامداته الفنية والقانونية المحتملة.

شهدت أسعار وقود الديزل في فرنسا مستويات غير مسبوقة خلال الأيام الماضية. ففي 20 سبتمبر 2026، بلغ متوسط سعر لتر واحد من وقود الديزل حوالي 2.41 يورو، مسجلاً رقمًا قياسيًا جديدًا، وفقًا للبيانات الصادرة عن محطات الوقود. وقبل ذلك بأيام قليلة، تجاوز متوسط سعر الديزل عتبة 2.39 يورو.

في هذا السياق، لجأ بعض سائقي المركبات التي تعمل بالديزل إلى زيت الكانولا، وهو منتج متوفر في متاجر المواد الغذائية بأسعار أقل من وقود الديزل. وقد سلطت صحيفة “Melty” الفرنسية الضوء في تقرير بتاريخ 11 سبتمبر على تزايد الاهتمام بهذه الطريقة، مشيرة إلى نشر مقطع فيديو لسائق في منطقة ديجون يستخدم زيت الكانولا لسيارته التي تعمل بالديزل.

يعتبر فارق السعر هو الدافع الرئيسي وراء هذا الإجراء. فقد أشارت تقارير متفرقة في سبتمبر إلى أن سعر زيت الكانولا في المتاجر أقل بكثير من سعر وقود الديزل. ونتيجة لذلك، يحسب بعض السائقين أن استخدام الزيوت الغذائية يمكن أن يقلل من تكاليف تنقلاتهم على المدى القصير. وفي مثال حسابي لسيارة تستهلك ستة لترات لكل 100 كيلومتر وتقطع ألف كيلومتر شهريًا، يمكن أن يؤدي فارق السعر إلى توفير عشرات اليوروهات شهريًا.

ومع ذلك، يحذر الخبراء من تحويل الزيوت الغذائية مباشرة إلى وقود للسيارات. فقد أكد كريستيان روسل، أستاذ بجامعة أورليانز وخبير في ظواهر الاحتراق، في تصريحات نقلها تقرير “Melty”، أن زيت الكانولا يختلف في خصائصه الفيزيائية عن وقود الديزل، وأن استخدامه قد يتسبب في ترسبات واضطرابات في أجزاء من نظام إمداد الوقود.

يعد اللزوجة فارقًا مهمًا بين السائلين. فالزيت النباتي أكثر لزوجة بشكل ملحوظ من وقود الديزل، ومحركات الديزل الحديثة، وخاصة أنظمة الحقن المباشر و Common Rail، مصممة للعمل بوقود ذي خصائص محددة. ولذلك، فإن استخدام الزيوت الغذائية دون التعديلات الفنية اللازمة يمكن أن يؤثر على أداء نظام الحقن والاحتراق.

بالطبع، لا يساوي “الزيت النباتي” “الديزل الحيوي”. فقد اعتمدت فرنسا منذ سنوات على الزيوت النباتية كمادة خام لإنتاج الوقود الحيوي. في عملية إنتاج الديزل الحيوي، يتم تحويل الزيوت مثل الكانولا عبر عمليات كيميائية إلى إسترات ميثيل الأحماض الدهنية للحصول على منتج بخصائص مناسبة للاستخدام كوقود.

توضح وزارة التحول البيئي الفرنسية أيضًا أن الديزل الحيوي المعتمد على إسترات الزيوت النباتية يستخدم بالخلط مع وقود الديزل، بينما الوقود ذو النسب الحيوية الأعلى، مثل B30 و B100، غير مناسب لجميع سيارات الديزل المتوفرة في السوق، ويقتصر استخدامه على أساطيل محددة وظروف صيانة وتزويد معينة.

من ناحية أخرى، لا يقتصر الأمر على المسائل الفنية للمركبة فحسب، بل له جانب قانوني أيضًا. تسمح اللوائح الجمركية الفرنسية باستخدام الزيوت النباتية النقية كوقود في ظروف محددة، بما في ذلك بعض التطبيقات الزراعية وكذلك بعض الأساطيل التي لديها إطار عمل واتفاقيات محددة مع السلطات المختصة. وبالتالي، فإن هذه اللوائح لا تعني حرية استخدام الزيوت الغذائية بدلًا من وقود الديزل لجميع السيارات الشخصية.

كما أعلنت الجمارك الفرنسية أن منتجات الطاقة المستخدمة كوقود تخضع للوائح الضريبية والإقرارات المتعلقة بضرائب الطاقة. ونتيجة لذلك، فإن استبدال منتج غذائي بوقود خاضع للضريبة ليس مجرد تغيير بسيط في اختيار المنتج، بل يمكن أن يخلق مشاكل ضريبية وجمركية.

في مجال التأمين أيضًا، يجب التمييز بين “إلزامية التأمين على السيارات” وشروط عقود التأمين. وفقًا للمعلومات الرسمية للحكومة الفرنسية، فإن تأمين المسؤولية المدنية للسيارات إلزامي للمركبات الآلية ويغطي الأضرار التي تلحق بالطرف الثالث، ولكن تغطية الأضرار التي تلحق بالسيارة نفسها تعتمد على نوع العقد وشروطه. ولذلك، فإن الآثار المترتبة على التأمين جراء استخدام وقود غير تقليدي قد تعتمد على العقد وشروط القضية، ولا يمكن القول بشكل عام أن التأمين سيرفض التغطية في جميع الحالات.

وهكذا، فإن ارتفاع أسعار وقود الديزل في فرنسا قد أثار مرة أخرى نقاش استخدام الزيوت النباتية في محركات الديزل؛ ولكن ما يبدو للوهلة الأولى حلًا بسيطًا لخفض تكاليف الوقود، يواجه تساؤلات حول التوافق الفني، واللوائح الضريبية، ووضع التأمين على السيارات.

في الواقع، فإن عودة هذا النقاش في فرنسا، أكثر من كونه مجرد حيلة سيارات، يقدم صورة للضغط الذي تشكله زيادة تكاليف النقل على جزء من الأسر. في ظل وصول سعر لتر وقود الديزل إلى أكثر من 2.4 يورو، يبحث بعض السائقين عن طرق لخفض تكاليف تنقلاتهم اليومية، حتى لو واجهت بعض هذه الطرق قيودًا فنية أو قانونية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة ويبانقاه الإخبارية

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى