قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

یادداشت: حضور عناصر ادبیات فارسی در تریبون سیاست بین‌المللی

تسنیم: یک عضو هیأت علمی دانشگاه فرهنگیان تهران معتقد است که سخنرانی رئیس‌جمهور ایران در سازمان ملل را می‌توان از منظر فرهنگی و ادبی نیز تحلیل کرد، چرا که زبان، خاطره تاریخی و عناصر فرهنگ ایرانی در آن بازسازی شده‌اند.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، صرحت زهراء سادات حسيني، عضو هيئة التدريس في جامعة ثقافة وتعليم طهران، في مذكرة لها: إن خطاب رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الأمم المتحدة لا يمكن قراءته فقط من زاوية السياسة الخارجية والدبلوماسية. خلف الكلمات والجمل والتأكيدات، توجد طبقة ثقافية وأدبية؛ طبقة تظهر كيف يمكن للغة والذاكرة التاريخية وعناصر الثقافة الإيرانية المألوفة أن يعاد بناؤها في نص سياسي وأن تقدم نفسها لجمهور عالمي.

أي خطاب سياسي، قبل أن يكون عملاً دبلوماسياً، هو “نص”؛ نص تنتج فيه اختيار الكلمات، ترتيب الجمل، التكرارات، الإحالات، وحتى اختيار الضمائر، معنى. لهذا السبب، يمكن قراءة خطاب نيويورك من منظور الأدب وتحليل الخطاب؛ ليس لتقليل السياسة إلى الأدب، بل لرؤية كيف تُبنى صورة معينة لـ “إيران” من خلال اللغة.

في هذا الخطاب، لا تمثل إيران مجرد دولة أو لاعب سياسي؛ في العديد من المقاطع، يتم تمثيلها كهوية تاريخية وثقافية وأخلاقية؛ هوية تُعرّف نفسها في مواجهة التهديد والإهانة والقوة، وفي الوقت نفسه تسعى إلى إشراك الجمهور العالمي في مجموعة من القيم الإنسانية المشتركة.

المواجهة؛ العالم على جانبي خط

إحدى أبرز سمات اللغة السياسية هي استخدام المواجهة. عندما يقال: “من يربون الإرهابيين ويُدرّبون الإرهابيين، يقولون لنا أنتم إرهابيون”، فالجملة ليست مجرد رد سياسي؛ إنها تبني بنية ثنائية. في أحد جانبي هذه البنية نجد “نحن”، وفي الجانب الآخر “هم”. في التقليد البلاغي الفارسي، للمواجهة والطباق تاريخ طويل. الشاعر، بوضع مفهومين متعارضين جنبًا إلى جنب، لا يخلق جمالًا فحسب، بل يتيح لعقل المتلقي فهم المعنى بسرعة أكبر. في اللغة السياسية، يحدث الشيء نفسه. مفاهيم مثل المقاومة والعدوان، العدالة والقوة، الكرامة والإهانة، توضع جنبًا إلى جنب لإنشاء صورة واضحة لموقف “الذات” و “الآخر”.

النقطة المهمة هي أن المواجهة هنا ليست مجرد زينة أدبية. المواجهة تساعد في بناء الهوية. يواجه المتلقي أولاً ثنائية، ثم يحدد موقع المتحدث في أحد جانبي هذه الثنائية. لهذا السبب، فإن قوة هذه الجمل ليست في معانيها المباشرة فقط؛ بل في الصورة التي تخلقها “نحن” و “الآخر” في عقل المتلقي.

التكرار؛ عندما تتحول الجملة إلى ذاكرة

“لن ننحني أبدًا. لن نركع أبدًا.” إذا قرأنا هذه العبارة فقط من حيث المعنى، فهي رسالة سياسية حول الصمود. ولكن إذا نظرنا إليها من زاوية اللغة، فإن كلمة “أبدًا” تكتسب أهمية خاصة. التكرار هو أحد أقدم أدوات التأثير في الأدب والخطابة. الشعر الفارسي غني بالتكرارات التي ترفع كلمة أو مفهومًا من مستوى جملة عادية وتجعله جزءًا من ذاكرة المتلقي. في الخطاب السياسي، للتكرار نفس الوظيفة. عندما تتكرر كلمة أو بنية عدة مرات، فإنها لم تعد تنقل المعلومات فقط؛ بل تؤكد على معنى.

“أبدًا” هنا ليست مجرد ظرف. إنها تصبح رمزًا للصمود. هذا هو المكان الذي تقترب فيه لغة السياسة من لغة الشعر؛ المكان الذي يلعب فيه الإيقاع والتكرار دورًا في بقاء الرسالة بقدر ما يلعب الاستدلال.

ربما يمكن القول أن المتحدث، بوعي أو بغير وعي، استخدم إحدى أقدم تجارب الأدب الفارسي: وهي أن المعنى، عندما يُسمع عدة مرات بإيقاع معين، من المرجح أن يبقى في ذهن المتلقي.

من عيسى (ع) إلى محمد (ص)؛ بناء لغة مشتركة

جزء آخر من الخطاب جدير بالتأمل من منظور ثقافي هو استخدام الإشارات إلى التقاليد الدينية والأخلاقية المختلفة. الإشارة إلى عيسى (ع)، النبي محمد (ص)، والتقاليد الأخلاقية والدينية الأخرى، ليست مجرد استخدام لأسماء تاريخية. تسعى هذه الإشارات إلى إيجاد نقطة مشتركة بين مختلف الثقافات والأديان. هذا الأسلوب ليس غريبًا على الأدب الفارسي. الأدب الفارسي الكلاسيكي تنقل مرارًا بين المصادر والتقاليد المختلفة. استخدم مولانا وحافظ والعديد من الشعراء والكتاب الفرس مفاهيم وروايات دينية وثقافية متنوعة للحديث عن الإنسان والأخلاق والمعاناة والحب والحقيقة. في الخطاب السياسي، يمكن للإشارات إلى الشخصيات والتقاليد المختلفة أن يكون لها وظيفة مماثلة: بناء لغة مشتركة.

خطاب باجزاريان؛ شرح رواية إيران عن الإرهاب والدفاع والنظام الأمني الإقليمي

في هذه الرواية، لا تُقدم إيران كمجرد “دولة”؛ بل يُسعى إلى وضعها جنبًا إلى جنب مع مجموعة من القيم الأخلاقية والإنسانية التي يمكن للجمهور العالمي التواصل معها. هذه النقطة مهمة جدًا من منظور الاتصالات السياسية. عندما تُعبر رسالة فقط في إطار مصالح دولة ما، قد يعتبرها الجمهور الأجنبي مجرد موقف سياسي. ولكن عندما تُربط نفس الرسالة بقيم شاملة مثل العدالة والكرامة والسلام وحق الدفاع عن النفس، فإن دائرة جمهورها تتسع.

“نحن”؛ ضمير، هويات متعددة

ربما يكون أحد أكثر العناصر إثارة للاهتمام في الخطاب هو استخدام ضمير “نحن”. “نحن” ليس له دائمًا مرجع ثابت. أحيانًا تعني “نحن” الشعب الإيراني؛ وأحيانًا تشير إلى المجتمع الإسلامي، وفي بعض المقاطع يمكن أن يكون لها معنى أوسع وتشير إلى الأمم التي تضع نفسها في مواجهة القوة والهيمنة. هذا التنقل له أهمية من حيث تحليل الخطاب. الهوية في مثل هذا النص ليست مفهومًا ثابتًا تمامًا؛ بل تُبنى وتُعاد تعريفها طوال الخطاب. يمكن أن يكون لـ “نحن” هوية وطنية في جملة، وفي جملة أخرى، هوية ما وراء وطنية وإنسانية.

تتوافق هذه الميزة، إلى حد ما، مع تقليد الأدب الفارسي؛ أدب تكون فيه الحدود بين “الأنا” الفردية، و “نحن” الجمعي، و “الإنسان” سائلة جدًا في بعض الأحيان. في قراءة كهذه، لا تستند الهوية الإيرانية فقط إلى التاريخ أو الحدود الجغرافية؛ بل تُبنى من مجموعة من القيم والذكريات والمعاناة والمقاومات.

من ضحية إلى فاعل

في جزء من الخطاب، تُطرح رواية الهجمات على المدنيين والأطفال والمدارس وغيرها من المراكز. هذه الرواية، على المستوى الخطابي، تضع إيران في موقع “الضحية”. لكن هذه الضحية لا تتوقف عند هذا الحد. تربط الرواية فورًا بـ “الدفاع” و “المقاومة”. هنا يحدث تغيير مهم: تتحول الضحية من وضع سلبي إلى فاعل. هذا التغيير مهم جدًا لبناء الهوية. إذا ركزت الرواية فقط على المعاناة والأذى، فإن صورة الضعف والسلبية تتشكل. ولكن عندما تُربط المعاناة بالصمود، تصبح تلك المعاناة جزءًا من الهوية المقاومة.

نتيجة لذلك، فإن الرسالة الرئيسية ليست فقط “لقد تعرضنا للأذى”؛ بل هي “على الرغم من الأذى، ما زلنا واقفين”. هذا التحول الدلالي هو أحد النقاط المهمة في الخطاب من منظور أدبي واتصالي.

عندما تصل القصيدة إلى منبر السياسة

ربما يمكن جمع كل هذه العناصر معًا والوصول إلى صورة شاملة. المواجهة، التكرار، الاستشهاد، تغيير مرجع الضمائر، والانتقال من المعاناة إلى المقاومة، كلها أدوات تلعب دورًا في بناء رواية الهوية. هذه الأدوات بالطبع ليست خاصة بالسياسة. يمكن العثور على جذور العديد منها في التقليد العريق للخطابة والشعر والنثر الفارسي.

لقرون، حاول الشاعر الفارسي استخدام هذه الأدوات نفسها لنقل المشاعر والفكر والهوية إلى المتلقي. اليوم، دخلت نفس الأدوات، بشكلها ووظيفتها المتغيرة، إلى ساحة السياسة والدبلوماسية. لقد تغير المشهد فقط.

حلّت الجمعية العامة للأمم المتحدة محل مجلس الوعظ. أصبح المنبر تريبونًا. واستمر الشعر، في شكل نثر سياسي وخطاب دبلوماسي، في حياته. من هذا المنظور، يمكن قراءة خطاب نيويورك كمثال على حضور عناصر الأدب الفارسي في الخطاب السياسي المعاصر؛ حضور قد لا يُرى للوهلة الأولى، ولكنه يظهر في بنية الجمل والتكرارات والمواجهات والإحالات الثقافية.

الأدب الفارسي لم يمت؛ لقد تغير شكل حضوره فقط. أحيانًا يخرج من صفحة الكتاب ويقف خلف تريبون. أحيانًا يعبر عن لغة الشاعر ويصل إلى لغة السياسة. وأحيانًا يحول كلمة بسيطة مثل “نحن” إلى مفهوم أكبر من مجرد ضمير. ولعل أهم نقطة هي هذه: في عالم اليوم، لا تُبنى الهوية بالتاريخ والجغرافيا فقط؛ بل تُبنى باللغة أيضًا.

يمكن قراءة خطاب نيويورك من هذا المنظور؛ رواية تسعى إلى تقديم “إيران” ليس فقط كلاعب سياسي، بل كهوية تاريخية وثقافية وأخلاقية أمام الجمهور العالمي. لقد تغير المشهد، لكن اللغة لا تزال تحتفظ بقوتها القديمة؛ قوة لبناء صورة، وخلق تعاطف، وترسيخ رواية في ذاكرة المتلقي.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء,

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى