قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

تعز تحت ضغط أنصار الله؛ المعركة على شرايين اليمن الحيوية

تؤثر المعركة الدائرة حالياً في اليمن، على عكس الاشتباكات المتقطعة خلال الأشهر الماضية، بشكل مباشر على طرق الإمداد وساحل البحر الأحمر ومعادلات جنوب اليمن، مع تقارير ميدانية عن عملية واسعة لأنصار الله في عدة محاور بمحافظة تعز.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن المعركة الدائرة حالياً في اليمن، على عكس الاشتباكات المتقطعة خلال الأشهر الماضية، تؤثر بشكل مباشر على طرق الإمداد وساحل البحر الأحمر ومعادلات جنوب اليمن. ومنذ مساء أمس، تتحدث تقارير ميدانية عن عملية واسعة لأنصار الله في عدة محاور بمحافظة تعز. وقد أفادت مصادر مقربة من صنعاء بتقدم القوات اليمنية في مناطق جبل حبشي، الشمایتین، وسامع، والتوجه نحو التربة. كما ذكرت صحيفة “الأخبار” اليوم أن قوات أنصار الله تقدمت في أجزاء من جنوب تعز وحاولت وضع ضغوط على الطرق الرئيسية بين تعز وعدن، وكذلك طريق التربة وتعز.

تعز؛ نقطة الوصل بين شمال وجنوب اليمن

تكمن أهمية هذه التطورات في جغرافية تعز. تُعد هذه المدينة واحدة من أهم نقاط الوصل في اليمن، وتقع بين المناطق التي تسيطر عليها صنعاء في الشمال والمناطق التي يسيطر عليها المرتزقة المدعومون من السعودية في عدن بالجنوب. ووفقًا لتقرير لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في أواخر سبتمبر، ظل الجزء المركزي من المدينة في أيدي القوات المدعومة من السعودية، بينما اتسعت مواقع أنصار الله في الشمال والشرق من المدينة، وجرت المعركة الرئيسية في المحاور الغربية والارتفاعات المشرفة على الطريق الجنوبي.

لكن أهمية تعز لا تقتصر على المدينة نفسها. فهذه المنطقة هي البوابة الاتصالية بين عمق اليمن والساحل الغربي. وقد حقق أنصار الله في الأسابيع الأخيرة تقدمًا كبيرًا على الساحل الغربي، وأصبح السيطرة على مناطق حول المخا، وأهمية المرتفعات والطرق المحيطة بتعز، أكثر أهمية.

في الواقع، أي تقدم في تعز يمكن أن يعزز موقع قوات أنصار الله للحفاظ على مكتسباتها وتوسيعها على الساحل الغربي. من ناحية أخرى، تعتمد القوات المدعومة من السعودية على الطرق الجنوبية للحفاظ على الاتصال بين تعز، لحج، وعدن، وهذا ما يحول هذا المحور إلى أحد أكثر الجبهات حساسية حالياً في اليمن.

ضغط أنصار الله على شرايين إمداد القوات المدعومة من السعودية

وفي هذا السياق، أصبحت هيجة العبد واحدة من أهم نقاط المعركة. هذا الممر هو الطريق الرئيسي للاتصال بين تعز ولحج وعدن، وفي حال قطعه أو تعطيله لفترة طويلة، ستواجه نقل القوات والمعدات من الجنوب إلى جبهات تعز مشكلة خطيرة.

وتتحدث التقارير الميدانية اليوم عن اشتباكات عنيفة في هذا المحور ومحاولة أنصار الله قطع طرق إمداد القوات المدعومة من السعودية. كما أفادت مصادر مقربة من صنعاء بالسيطرة على مناطق في جنوب تعز والتقدم نحو التربة؛ وهي مناطق يمكن لمواقعها أن تؤثر بشكل مباشر على طرق الاتصال بين تعز والجنوب.

لم تتوقف التطورات الميدانية عند هذا الحد. فقد أعلنت الحكومة المدعومة من السعودية اليوم أن طائراتها الحربية شنت 20 هجومًا على قوات أنصار الله وعرباتهم ومعداتهم في محافظة تعز خلال ثلاث ساعات. كما أفادت تقارير بإغلاق حوالي 19 طريقًا للدخول إلى المحافظة بسبب شدة الاشتباكات.

يشير مقتل محمد سالم عبد الله الخولاني، رئيس أركان القوات الضاربة التابعة للمجلس الرئاسي اليمني، في جبهة الكدحة، إلى أن المعركة في هذا المحور قد دخلت مرحلة شديدة.

في المقابل، أفادت مصادر مقربة من أنصار الله بتراجع بعض القوات الموالية للسعودية واتساع نطاق العمليات من الجبهات الجنوبية إلى المحاور الغربية والشمالية. وإذا تمكن هذا الضغط من تعطيل طرق الاتصال بين تعز وعدن لفترة طويلة، فإن الحفاظ على مواقع القوات المدعومة من السعودية في أجزاء من تعز سيصبح أكثر صعوبة.

معركة تعز والمعادلة الجديدة في باب المندب

مع ذلك، لا يمكن الجزم حتى الآن بسقوط أو تحرير تعز بالكامل. فالقوات المدعومة من السعودية لا تزال موجودة في أجزاء من المدينة والمحافظة، وهجماتها الجوية وعملياتها البرية تشير إلى استمرار الجهود للحفاظ على هذه المواقع.

ما يهم الآن هو التغيير التدريجي في جغرافية المعركة. يسعى أنصار الله إلى توسيع ضغطه من مناطق شمال وشرق تعز إلى المحاور الجنوبية والغربية، وفي الوقت نفسه، يضعون طرق الاتصال بين تعز وعدن تحت الضغط. وفي حال تثبيت هذا الوضع، فإن موقع القوات المدعومة من السعودية في جنوب غرب اليمن سيواجه تحديًا أكثر خطورة.

تتضح أهمية هذا التطور عندما ننظر إلى تعز جنبًا إلى جنب مع الساحل الغربي لليمن. كلما أصبح الاتصال بين المناطق التي تسيطر عليها صنعاء وساحل البحر الأحمر أكثر تماسكًا، تعزز موقع أنصار الله بالقرب من باب المندب؛ وهو مضيق يُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

لذلك، فإن معركة تعز ليست مجرد حرب على مدينة. القضية الأساسية هي السيطرة على شبكة من الطرق، والارتفاعات، والممرات التي تربط شمال اليمن بالساحل الغربي وجنوب البلاد. لهذا السبب، يمكن لنتيجة المعركة في هذه المحافظة أن تؤثر على معادلات أوسع في اليمن، وحتى على أمن البحر الأحمر. وفي ظل هذه الظروف، أصبحت تعز مرة أخرى نقطة يمكن لتحولاتها أن تغير معادلة القوة في جنوب غرب اليمن؛ خاصة إذا تمكن أنصار الله من تثبيت التقدمات الأخيرة ومواصلة الضغط على طرق الإمداد المؤدية إلى عدن.

النتيجة

ما يجري اليوم في تعز هو استمرار لاتجاه أكبر في الميدان اليمني؛ اتجاه بدأ خلال الأسابيع الماضية بتقدم واسع لأنصار الله على الساحل الغربي، ووصل الآن إلى أحد أكثر الجبهات حساسية في جنوب غرب البلاد. في سبتمبر، عزز أنصار الله موقعهم على طول البحر الأحمر بشكل ملحوظ بعد السيطرة على ميناء المخا الاستراتيجي والتقدم في المناطق الساحلية والجزر القريبة من باب المندب. وقد وسعت هذه التطورات سيطرة أنصار الله على أجزاء مهمة من الساحل الغربي وعززت موقع هذه القوة بالقرب من أحد أهم الممرات المائية في العالم.

أصبحت تعز الآن ساحة هذا الاتجاه التالية. الهدف ليس مجرد التقدم في محافظة واحدة؛ فمن خلال الضغط على المحاور الجنوبية والغربية لتعز، يحاول أنصار الله تعطيل طرق اتصال القوات المدعومة من السعودية مع عدن، وربط مكتسباتهم على الساحل الغربي بعمق اليمن الجغرافي. وتشير تقارير اليوم إلى تصعيد شديد في الاشتباكات، وتعطيل في طرق الاتصال، وهجمات جوية واسعة ضد مواقع أنصار الله.

بهذه الطريقة، إذا وضعنا اتجاهات الأسابيع الماضية جنبًا إلى جنب، نحصل على صورة واضحة لتغيير تدريجي في موازين القوى في الميدان اليمني. تحول أنصار الله من قوة متمركزة في المناطق الشمالية إلى قوة تمكنت من توسيع نطاق عملياتها إلى الساحل الغربي، وباب المندب، والجبهات الجنوبية، وفي الوقت نفسه، زيادة ضغطها على الطرق الحيوية للقوات الموالية للسعودية. حتى في التقارير الغربية، تم وصف التقدمات الأخيرة بأنها من أهم التطورات العسكرية في اليمن منذ وقف إطلاق النار عام 2022.

في مثل هذه الظروف، يمكن أن تكون تعز المرحلة التالية لتثبيت هذه المكتسبات؛ حيث يسعى أنصار الله لتحقيق المزيد من الانتصارات وتغيير المعادلة الميدانية لصالحهم. كلما تمكنت هذه القوة من زيادة الضغط على خطوط إمداد الخصم وتثبيت مواقعها في تعز، أصبحت مواقع القوات الموالية للسعودية أكثر صعوبة. لهذا السبب، يجب النظر إلى تطورات تعز ليس كصراع محلي، بل استمرار لاتجاه عزز بشكل ملموس مكانة أنصار الله في معادلات اليمن العسكرية خلال الأسابيع الماضية.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى