سقوط روايات الاحتلال: كيف انهارت أكاذيب «7 أكتوبر» أمام حقائق غزة؟

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، وبعد عامين على عملية «طوفان الأقصى» التي نفذتها كتائب القسام ضد مواقع النظام الصهيوني العسكرية المحيطة بغزة في السابع من أكتوبر 2023، وأسفرت عن مقتل وأسر مئات الجنود الصهاينة، عادت الروايات التي روج لها النظام الصهيوني في الساعات الأولى للحرب إلى واجهة الاهتمام مجدداً. وبرغم ذلك، فقد كشفت تحقيقات صحفية ومؤسسات دولية لاحقة زيف العديد من هذه الادعاءات، التي كانت قد فرضت سيطرتها على الفضاء الإعلامي العالمي في بدايات الأحداث.
وبعد عجز النظام الصهيوني عن مواجهة عملية طوفان الأقصى ومنع مقاتلي المقاومة من الوصول إلى مواقعه العسكرية والأمنية، لجأ إلى ترويج روايات كاذبة عن «نحر أطفال» و«اغتصاب نساء وحرقهن» للتغطية على هذا الإخفاق. وسرعان ما أعادت وسائل إعلام وسياسيون غربيون نشر هذه الادعاءات، إلا أنه مع مرور الوقت، تراجعت العديد من المؤسسات الإعلامية عن هذه الروايات، حيث أظهرت التحقيقات اللاحقة أنها طُرحت في الساعات الأولى دون أي سند مستدل.
كذبة مقتل 40 طفلاً على يد حماس
كانت قصة «40 طفلاً نحرت رقابهم» إحدى الروايات الأولى التي تصدرت الأخبار. هذا الخبر، الذي نُقل عن جنود صهاينة في مستوطنة «كفار عزة»، انتشر بشكل واسع في وسائل الإعلام العالمية، رغم عدم وجود أي دليل عليه. وقد ادعى الرئيس الأمريكي جو بايدن في 11 أكتوبر أنه رأى صوراً مؤكدة لأطفال تم نحرهم. ومع ذلك، تراجعت البيت الأبيض لاحقاً عن ادعاءات بايدن، موضحة أنه لم يرَ مثل هذه الصور شخصياً وأن معلوماته كانت تستند فقط إلى نقل وسائل الإعلام والمسؤولين الصهاينة.
ادعاء الاغتصاب الجنسي لنساء ضحايا
في مستوطنة «بيري» أيضاً، طُرحت ادعاءات مماثلة عن «الاغتصاب والعنف الجنسي»، والتي نُسب جزء منها إلى روايات متطوعين من منظمة «زاكا» (المسؤولة عن جمع الجثث). ومع ذلك، أظهر تحقيق لوكالة «أسوشيتد برس» أن اثنين من أهم هذه الروايات كانا خاطئين. ففي إحدى هذه الحالات، تم تفسير حالة جثة كدليل على اغتصاب، في حين اتضح أن جنوداً صهاينة قد حركوا الجثة؛ وفي حالة أخرى، ما وُصف بأنه جنين لامرأة حامل كان في الواقع مجرد جسم محترق. وقد أكد لاحقاً المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعنف الجنسي أن هذه الادعاءات لا أساس لها، ولم يتم العثور على أي دليل يدعمها.
يعتقد «فراس ياغي»، الخبير في شؤون النظام الصهيوني، أنه في الذكرى السنوية الثالثة لـ 7 أكتوبر، لا تحظى الروايات الكاذبة للنظام الصهيوني، التي قُدمت في الأيام الأولى للحرب، بالقبول الأولي. وأوضح في حديثه لوكالة «شهاب» أن وسائل الإعلام الغربية قبلت في البداية الروايات الأولية للصهاينة حول قتل الأطفال والاغتصاب الجنسي كحقائق دون تحقيق كافٍ، ولكن مع مرور الوقت، تراجعت المؤسسات الإعلامية والصحفيون عن هذه الادعاءات أو صححوها بسبب عدم موثوقية المصادر.
صهاينة قتلهم «إسرائيل»
كما أشار ياغي إلى أن لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة خلصت إلى أن جيش الاحتلال قتل ما لا يقل عن 14 مدنياً إسرائيلياً في الحوادث المتعلقة بتنفيذ «بروتوكول هانيبال» في السابع من أكتوبر؛ كما جاء في تقرير اللجنة أن امرأة من مستوطنة «نير عوز» ربما قُتلت بنيران مروحية إسرائيلية أثناء نقلها إلى غزة. بالإضافة إلى ذلك، تشير تحقيقات صحيفة «هآرتس» إلى أنه في عدة مواقع، ونتيجة لتنفيذ «بروتوكول هانيبال»، استهدف المدنيون والأسرى بنيران مباشرة من القوات الصهيونية.
وهم مراكز حماس تحت مستشفيات غزة
كما تبين مراراً خلال هذه الحرب أن ادعاءات وجود مقر القيادة الرئيسي لحركة حماس تحت مجمع مستشفى الشفاء غرب مدينة غزة، والتي رُوج لها على نطاق واسع لتبرير الهجمات الصاروخية على المستشفيات وإخلائها غير الإنساني، كانت كاذبة. بالطبع، كانت وسائل الإعلام الغربية، التي انخدعت سابقاً بدعاية النظام الصهيوني، أكثر حذراً في قبول رواية النظام الصهيوني بشأن هذه المراكز تحت الأرض، وشككت فيها. وقد باتت هشاشة هذه الادعاءات واضحة مع الهجمات المتكررة واحتلال المستشفيات في قطاع غزة، وخاصة مستشفى الشفاء.
في الختام، يخلص ياغي إلى أنه مع الكشف عن هذه التقارير الدولية والمحلية، انهارت مصداقية رواية السابع من أكتوبر الأولية بالكامل. لم تفشل هذه الرواية في خداع الرأي العام ضد المقاومة فحسب، بل أدت في النهاية إلى زيادة عزلة النظام الصهيوني ونبذه لدى الرأي العام العالمي.
مواقف الحكومات والشعوب تجاه تلفيقات النظام الصهيوني
وفقاً لـ ياغي، فإن خلق فجوة بين الرواية الأولية للنظام الصهيوني والحقائق القابلة للإثبات أدى إلى إضعاف مصداقية الادعاءات الصهيونية بشكل كبير. ويضيف أنه في السابع من أكتوبر، تبين أن هذه العملية لم تكن مجرد هزيمة عسكرية، بل كانت هزيمة في ساحة المعركة الروائية للنظام الصهيوني، وبينما سعت تل أبيب إلى تحويل الصدمة الناتجة عن الهجوم إلى إطار شامل لتبرير إبادة جماعية، كشفت تحقيقات الصحافة الميدانية تدريجياً تفاصيل هذه الأكاذيب.
على الرغم من الكشف المتكرر عن ادعاءات وأكاذيب النظام الصهيوني خلال السنوات الثلاث الماضية، ورغم اندلاع مظاهرات مليونية وغير مسبوقة في عواصم معظم دول العالم ضد الإبادة الجماعية التي يرتكبها النظام الصهيوني في غزة، إلا أن العديد من الحكومات الغربية واصلت دعمها غير المشروط للإبادة الجماعية للنظام الصهيوني. وفي مقدمة هذه الدول، تقف الولايات المتحدة، التي أثبت فيها الحزبان الديمقراطي والجمهوري، على الرغم من خلافاتهما التكتيكية في مختلف القضايا، توافقاً كاملاً في دعم مطلق للنظام الصهيوني.
