قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

ممر واخان الأفغاني.. هل هو ممر استراتيجي أم طريق مسدود جيوسياسي؟

يُعد ممر واخان بمنطقة بدخشان الأفغانية، وهو شريط ضيق من الأرض يمتد نحو الحدود الصينية، محور نقاشات حول أهميته الاستراتيجية كمعبر محتمل لربط مناطق واسعة، رغم التحديات الجغرافية والجيوسياسية التي تواجهه.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن أفغانستان، بفضل موقعها على مفترق طرق آسيا الوسطى وجنوب آسيا وهضبة إيران وغرب الصين، قد حظيت دائمًا بمكانة تتجاوز قدراتها الاقتصادية وإمكانياتها الداخلية في المعادلات الجيوسياسية للمنطقة. فمن ناحية، يمكن أن تكون حلقة وصل بين الأسواق والطرق التجارية وشبكات النقل الإقليمية، ومن ناحية أخرى، يمكن أن تتحول إلى ساحة للاحتكاك والصراع بسبب انعدام الأمن وضعف البنية التحتية والمنافسة بين القوى المحيطة. موقع أفغانستان الجغرافي ليس بحد ذاته فرصة أو تهديدًا، بل هو قدرة كامنة يتوقف تحقيقها على الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية.

وتشير التجربة التاريخية لهذا البلد إلى أن التواجد على تقاطع المواصلات الإقليمية لا يعني بالضرورة الاستفادة من مزاياه الاقتصادية؛ بل ربما يحول هذا الموقع أفغانستان إلى مسرح لمنافسة لاعبين يسعون كل منهم إلى تأمين مصالحه الاستراتيجية.

في النظام الإقليمي الحالي، تزداد أهمية أفغانستان أكثر من أي وقت مضى بارتباطها بمسألة الاتصال الجغرافي والوصول إلى الأسواق وتنويع طرق التجارة. تسعى الصين إلى توسيع روابطها البرية والاقتصادية مع آسيا الوسطى وغرب آسيا؛ وتحتاج دول آسيا الوسطى إلى مسارات متنوعة للوصول إلى الأسواق الإقليمية والعالمية؛ وتسعى باكستان إلى الحفاظ على موقعها في شبكات النقل في جنوب آسيا؛ وتسعى إيران، نظرًا لموقعها الجغرافي والقيود الناجمة عن العقوبات والضغوط الجيوسياسية، إلى تعزيز مسارات الاتصال الخاصة بها.

في ظل هذه الظروف، سيكون أي ممر يمكنه تعزيز الروابط بين هذه المناطق ذا أهمية استراتيجية محتملة. وممر واخان هو أحد هذه الممرات؛ وهي منطقة جبلية نائية وقليلة السكان تكمن أهميتها أكثر في قدرتها الكامنة على تغيير خريطة الاتصال الإقليمي، بدلاً من حجم التبادلات الاقتصادية الحالية.

ممر واخان: جغرافيا تشكلت في بؤرة تنافس القوى

يقع ممر واخان في شمال شرق أفغانستان ضمن ولاية بدخشان. يمتد هذا الشريط الضيق من الأراضي الأفغانية شرقًا، وفي نهايته يصل إلى حدود الصين ومنطقة شينجيانغ. من الشمال، يجاور واخان طاجيكستان، ومن الجنوب، يتجاور مع المناطق الجبلية المؤدية إلى باكستان. وفقًا لبعض التقديرات، يبلغ طول هذا الممر حوالي 350 كيلومترًا، ويتراوح عرضه بين 8 كيلومترات كحد أدنى و 40 كيلومترًا كحد أقصى. في نهايته الشرقية، يقع ممر واكجير على ارتفاع يقارب 4900 متر فوق مستوى سطح البحر. يؤدي البرد الشديد وتساقط الثلوج والصعوبات الطبيعية إلى إغلاق هذا الممر فعليًا لمدة خمسة أشهر على الأقل سنويًا، وفي الأشهر الأخرى يكون المرور محدودًا. هذه الظروف تضع عقبات فنية واقتصادية خطيرة أمام تطوير طريق تجاري دائم وتنافسي.

وتشكل الأهمية التاريخية لواخان بنفس قدر الأهمية الجغرافية. وقد تم تحديد الشكل الحالي لهذا الممر بشكل أساسي في سياق تنافس بريطانيا وروسيا في آسيا الوسطى، المعروف بـ “اللعبة الكبرى” (Great Game)، في أواخر القرن التاسع عشر. في اتفاقيات الحدود لعام 1895، ظلت منطقة واخان جزءًا من الأراضي الأفغانية لتكون بمثابة منطقة عازلة بين منطقة نفوذ روسيا القيصرية في آسيا الوسطى والهند الخاضعة لسيطرة بريطانيا.

ومع ذلك، لم يتم تحديد حدود أفغانستان والصين بشكل نهائي في ذلك الوقت، وتوصل البلدان إلى اتفاق بشأن حدودهما المشتركة في عام 1963. لذلك، فإن واخان هو مثال على جغرافيا سياسية تأثر شكلها الحالي إلى حد كبير بحسابات القوى العظمى؛ منطقة كانت في البداية ذات أهمية لإدارة المنافسة ومنع الاتصال المباشر بين مناطق النفوذ، ولكنها يمكن أن تتحول الآن في ظل ظروف مختلفة إلى موضوع لتطوير الاتصالات الإقليمية.

من مشروع طريق إلى افتتاح مسار: لماذا لم يصبح واخان ممرًا تجاريًا بعد؟

يعود النقاش الجاد حول إنشاء طريق عبر ممر واخان إلى عام 2009 على الأقل، عندما طلب وزير خارجية أفغانستان آنذاك، خلال زيارته لبكين، فتح هذا الممر. أبدت الصين استعدادها لدراسة الاقتراح في ذلك الوقت، لكن المشروع لم يتجاوز مرحلة الدراسات الأولية. في عام 2019، بدأت عملية بناء الطريق في الأراضي الأفغانية وتم الانتهاء من جزء من المسار؛ لكن التغيير الحكومي في أغسطس 2021 (عودة طالبان إلى السلطة) أوقف أو أبطأ وتيرة المشروع. بعد عودة طالبان إلى السلطة، أعطت هذه المجموعة الأولوية مرة أخرى لإكمال الطريق.

في نوفمبر 2022، أكد مجلس وزراء طالبان على نشر القوات وتقديم الخدمات في منطقة واخان، وفي سبتمبر 2023، استؤنف بناء الطريق. في يناير 2024، أعلن المسؤولون الأفغان وصول الطريق إلى الحدود الصينية. وأخيرًا، في 4 أكتوبر 2026، أعلنت حكومة طالبان افتتاح طريق بطول 121 كيلومترًا من منطقة بروغيل إلى نقطة الحدود الصينية.

ومع ذلك، فإن افتتاح الطريق لا يعني بدء تشغيل ممر دولي. المسار المبني هو ترابي ورملي، وعلى الجانب الصيني، لا توجد مرافق جمركية ضرورية لعبور البضائع بانتظام. بالإضافة إلى ذلك، يعتمد الفتح الرسمي للحدود على اتفاق وقرار سياسي من بكين. بمعنى آخر، قامت كابل بإنشاء الطريق حتى الحدود، لكن الظروف اللازمة لتحويله إلى مسار عملي للتجارة والعبور لم تتحقق بعد.

يشكل هذا الاختلاف جوهر المشكلة الجيوسياسية لواخان: هل يمكن لإنشاء البنية التحتية على جانب واحد من الحدود أن يؤدي إلى إنشاء ممر دولي دون الإرادة السياسية للطرف الآخر؟ الإجابة هي لا. يصبح المسار ممرًا تجاريًا عندما تتوفر، بالإضافة إلى الطريق، مرافق جمركية وترتيبات أمنية وخدمات لوجستية واتفاقيات ثنائية وتدفق اقتصادي كافٍ. في واخان، لا تزال الفجوة بين القدرة الجغرافية والواقع التشغيلي كبيرة.

مصالح أفغانستان وملاحظات جيرانها الاستراتيجية

فيما يتعلق بممر واخان وتفعيله، فإن أهم بلد هو الصين. إذا كان تفعيل واخان يحمل أهمية استراتيجية لأفغانستان، فإن هذا الممر بالنسبة للصين له أولوية محدودة ومشروطة مقارنة بمسارات الاتصال الإقليمية الأخرى. تستفيد بكين في الأساس من تطوير الاتصالات الاقتصادية وتوسيع شبكاتها البرية في أوراسيا؛ لكن هذه المصلحة العامة لا تعني رغبة فورية في فتح أي ممر حدودي.

تأخذ الصين في تقييمها لواخان في الاعتبار المخاوف الأمنية المتعلقة بشينجيانغ، واحتمالية نشاط الجماعات المسلحة، والقلق من انتقال انعدام الأمن من أفغانستان. في هذا السياق، بالنسبة لبكين، فإن فتح واخان ليس مجرد قرار اقتصادي؛ بل هو قرار أمني قد تكون تداعياته موجهة نحو منطقة شينجيانغ ومشاريع الصين الأخرى في المنطقة. من ناحية أخرى، استثمرت بكين بشكل كبير في الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني في إطار مبادرة “الحزام والطريق”. في ظل هذه الظروف، قد تقيّم بكين تطوير المسارات الحالية بأنه أقل تكلفة وأكثر موثوقية مقارنة بإنشاء ممر جديد يهدد الأمن.

في المقابل، تسعى أفغانستان إلى تحويل واخان إلى مسار لتقليل الاعتماد الترانزيتي على الدول الأخرى وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع الصين. هذا الاختلاف في الأولويات يخلق عدم تماثل في المصالح: بالنسبة لكابل، يمكن أن يحمل تفعيل الممر فوائد اقتصادية وسياسية مهمة؛ لكن بكين يمكنها استخدام مساراتها الحالية مع آسيا الوسطى وباكستان دون فتح واخان فورًا. لذلك، ليس لدى الصين حافز لقبول التكاليف الأمنية والاقتصادية لفتح مسار صعب لمجرد طلب كابل.

فيما يتعلق بباكستان، فإن تقليل الاعتماد على مسارات النقل الخاصة بها هو أحد أهم دوافع كابل لتفعيل ممر واخان. يعتمد التجارة الأفغانية مع باكستان بشكل كبير على معابر مثل تورخم وشمشان، وقد أدت التوترات السياسية والأمنية بين البلدين مرارًا وتكرارًا إلى إغلاق الحدود وتعطيل التبادلات التجارية. في ظل هذه الظروف، فإن إنشاء مسار مباشر إلى الصين يمكن أن يوفر خيارات أكثر لكابل ويزيد من قوتها التفاوضية ضد إسلام آباد. من هذا المنظور، فإن واخان ليس مجرد مشروع تنموي لأفغانستان؛ بل هو جزء من استراتيجية تقليل الضعف أمام الضغوط السياسية والترانزيتية.

ومع ذلك، لا ينبغي أن نتوقع أن طريقًا ترابيًا في مرتفعات بامير يمكن أن يحل محل معابر مثل تورخم التي تتمتع ببنية تحتية وتدفق تجاري أكثر رسوخًا على المدى القصير. واخان، على الأقل في الظروف الحالية، يمكن أن يكون خيارًا مكملاً وأداة تفاوض أكثر من كونه بديلاً كاملاً لمسارات باكستان. من منظور إسلام آباد أيضًا، قد يعني تفعيل هذا المسار تقليل النفوذ الترانزيتي والسياسي لباكستان على أفغانستان.

فيما يتعلق بدول آسيا الوسطى، فإن ممر واخان ليس المشروع الوحيد للاتصال الإقليمي في أفغانستان. وقعت أوزبكستان وأفغانستان وباكستان في يوليو 2025 اتفاقية لدراسة إمكانية إنشاء خط سكة حديد ترانس-أفغان، وهو مسار يمكن أن يربط آسيا الوسطى عبر أفغانستان بباكستان والموانئ الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، تقوم تركمانستان بتطوير مسارات الاتصال الخاصة بها مع جنوب آسيا. تظهر هذه المشاريع أن دول المنطقة تربط بشكل متزايد مستقبل تجارتها بإنشاء مسارات برية وسكك حديدية عبر أفغانستان.

في غضون ذلك، يمكن أن يكون تفعيل ممر واخان حلقة مختلفة في شبكة الاتصال الإقليمية. ومع ذلك، فإن تعدد المشاريع لا يؤدي بالضرورة إلى التقارب. إذا تصرفت الدول دون تنسيق وبناءً على المنافسات الجيوسياسية، فقد يؤدي ذلك إلى إنشاء مسارات متوازية ومكلفة بدلاً من شبكة تكميلية.

ويجب دراسة وضع طاجيكستان بشكل منفصل. هذا البلد يحد الجزء الشمالي من واخان، لكن علاقاته السياسية مع حكومة طالبان تواجه تحديات. المخاوف الأمنية لطاجيكستان والخلافات السياسية مع كابل يمكن أن تؤثر على التعاون الحدودي والإقليمي. ومع ذلك، لا يمكن استخلاص نتيجة مفادها أن طاجيكستان تعارض بالضرورة تفعيل واخان؛ سيعتمد موقفها على كيفية إدارة الحدود، والتداعيات الأمنية، وفرص الاقتصاد المحتملة.

واخان وإيران: من الضغوط الجيوسياسية إلى استراتيجية الاتصال بالشرق

بالنسبة لإيران، يجب دراسة أهمية واخان في الإطار الأوسع للجيوسياسية الإقليمية. نظرًا لموقعها الجغرافي، يمكن أن تكون إيران حلقة وصل بين آسيا الوسطى وأفغانستان والقوقاز والخليج الفارسي والمياه المفتوحة. ومع ذلك، فإن العقوبات والتوترات الإقليمية واضطراب المسارات البحرية والتجارية تزيد من ضرورة تنويع خيارات الاتصال. في ظل هذه الظروف، فإن أي تطور يوسع شبكة النقل الإقليمية يمكن أن يكون ذا أهمية لبلدنا على المدى الطويل.

في هذا السياق، يمكن لتطوير البنية التحتية للنقل في أفغانستان وربطها بالشبكات الإقليمية أن يوفر فرصًا جديدة لتوسيع الروابط التجارية والترانزيتية لإيران. ربط سكة حديد خواف-هرات بشبكة السكك الحديدية الإيرانية في عام 2020 واتفاق إيران وأفغانستان في أكتوبر 2025 لدراسة إنشاء خط سكة حديد هرات-مزار شريف، من بين التطورات التي ستزيد من قدرة أفغانستان على النقل إذا تم تحقيقها واستكمالها. كما أن خطة تمويل خط سكة حديد هرات-مزار شريف من قبل أفغانستان في يونيو 2026، تشير إلى استمرار الاهتمام بتطوير هذه البنية التحتية.

يمكن لتوسيع هذه الشبكة أن يجعل أفغانستان حلقة مهمة في الربط بين الخليج الفارسي وآسيا الوسطى والصين، وبجانب المسارات الشرقية والغربية، سيوفر أساسًا لتشكيل خيارات أكثر تنوعًا للاتصال الإقليمي لإيران.

في ظل ضغط العقوبات وقيود المسارات البحرية، يمكن أن تصبح هذه الشبكة أكثر أهمية لإيران. ومع ذلك، يجب التفريق بين القدرة الاستراتيجية وإمكانية تحقيقها. يقع واخان في شمال شرق أفغانستان، وتقع إيران في غرب هذا البلد؛ لذلك، فإن تفعيله لا يخلق تلقائيًا مسارًا مباشرًا وجاهزًا للتجارة الإيرانية مع الصين. يعتمد استغلال إيران للقدرة المحتملة لهذا الممر على ربطه بشبكات النقل الأفغانية، وتطوير البنية التحتية للسكك الحديدية والطرق، والاتفاقيات الجمركية، ووجود تدفق اقتصادي كافٍ.

من هذا المنظور، فإن واخان ليس حلاً فوريًا لإيران لتحييد العقوبات، بل هو متغير في استراتيجية طويلة الأجل للاتصال الإقليمي. إذا تمكنت إيران من تعزيز روابطها الترانزيتية مع أفغانستان وتطوير شبكات السكك الحديدية والطرق الإقليمية بشكل منسق، فإن تفعيل واخان يمكن أن يزيد أيضًا من فرص التجارة والنقل المحتملة. ولكن إذا تم تطوير هذا الممر دون ربط فعال بمسارات إيران والبنية التحتية الإقليمية الأخرى، فإن فوائده المباشرة لطهران ستظل محدودة.

ونتيجة لذلك، لا ينبغي أن تتركز سياسة إيران على دعم أو معارضة مسار معين فقط. ما يهم هو مكانة إيران في شبكة الاتصال الإقليمية الشاملة؛ وهي شبكة يمكن أن تكون فيها مسارات أفغانستان وآسيا الوسطى والصين والخليج الفارسي والموانئ الجنوبية مكملة لبعضها البعض. بالنسبة لطهران، فإن القضية الرئيسية هي كيفية الاستفادة من موقعها الجغرافي للتواجد الفعال في هذه الشبكة ومنع المسارات الجديدة من التحول إلى شبكات منفصلة عن البنية التحتية الإيرانية.

أمن بدخشان: حلقة لا يمكن تجاهلها

إحدى القضايا المهمة المتعلقة بممر واخان هي الوضع الأمني في ولاية بدخشان؛ وهي المنطقة التي يمر بها هذا الممر، واستمرار تنفيذ المشروع يعتمد على استقرارها وأمنها. الاحتجاجات عام 2024 ردًا على تدمير مزارع الخشخاش، وكذلك الهجمات الأخيرة لجبهة المقاومة الوطنية – وهي من جماعات المعارضة لطالبان – تظهر أن الوضع الأمني في بدخشان لا يمكن تقييمه فقط بناءً على التصريحات الرسمية لمسؤولي الحكومة الأفغانية.

يمكن أن يؤدي استمرار انعدام الأمن في هذه المنطقة إلى زيادة تكاليف تنفيذ المشروع، وتعطيل عملية البناء، والتأثير على آفاق استغلاله. وفي الوقت نفسه، ربط بعض المسؤولين الأفغان السابقين بين التوترات الأمنية في بدخشان ومشروع واخان، وتكهنوا بأن بعض الجهات الإقليمية أو الدولية قد لا ترحب بتقارب أفغانستان والصين.

بشكل عام، هناك نقطة واضحة: بدون استقرار أمني في بدخشان وترتيبات أمنية موثوقة على جانبي الحدود، فإن الاستثمار في تحويل واخان إلى ممر تجاري سيواجه مخاطر عالية. الأمن هنا ليس مجرد مسألة عسكرية؛ بل هو شرط أساسي لاستمرارية النقل وجذب الاستثمار وثقة التجار.

من منطقة عازلة إلى ممر اتصال: هل يمكن لواخان أن يتغير؟

تشكل ممر واخان تاريخيًا في سياق تنافس القوى العظمى؛ جغرافيا كان دورها السياسي مكرسًا إلى حد كبير لفصل مناطق النفوذ وإدارة المنافسة. اليوم، تخضع هذه المنطقة لحسابات أمنية واستراتيجية، ولكن في الوقت نفسه، يتم الاهتمام بقدرتها على لعب دور اقتصادي واتصالي. السؤال الرئيسي هو: هل يمكن لواخان أن يتحول من منطقة عازلة ونائية إلى ممر للاتصال الإقليمي؟

يعتمد تحقيق هذا التحول على تزامن عدة شروط: استعداد الصين لفتح الحدود، وقدرة أفغانستان على توفير الأمن، والجدوى الاقتصادية للمسار، وإنشاء البنية التحتية اللازمة، وتشكل التعاون بين الدول المجاورة. إذا لم تتوفر هذه الشروط، فقد يظل واخان أداة للمساومة السياسية ورمزًا لمحاولات أفغانستان لتقليل اعتمادها على جيرانها، أكثر من كونه طريقًا تجاريًا نشطًا.

يمكن تصور مستقبل واخان في ثلاثة سيناريوهات. في السيناريو الأول، تقوم الصين، مع توفير ضمانات أمنية وبنية تحتية، بفتح الحدود لعبور محدود ثم أوسع للبضائع، ويصبح واخان جزءًا من شبكة التجارة الإقليمية. في السيناريو الثاني، تعمل الحدود بشكل محدود أو موسمي، وسيكون للمسار دور محلي وسياسي أكبر. في السيناريو الثالث، تمنع الاعتبارات الأمنية والتكاليف العالية وعدم الجدوى الاقتصادية الاستغلال التجاري، ويبقى واخان مجرد طريق يؤدي إلى حدود مغلقة.

في النهاية، لا تكمن أهمية واخان في كونه بالضرورة أقصر طريق أو أكثر الطرق ربحًا بين أفغانستان والصين؛ بل في أنه يوضح كيف يمكن للجغرافيا، في ظل تغير النظام الإقليمي، أن تصبح موضوعًا لإعادة تعريف علاقات القوة. تسعى أفغانستان إلى تحويل قيودها الجغرافية والترانزيتية إلى فرصة لزيادة استقلاليتها الاستراتيجية؛ توازن الصين بين المصالح الاقتصادية والاعتبارات الأمنية؛ باكستان قلقة من التغيير في خريطة المسارات الإقليمية؛ تسعى دول آسيا الوسطى إلى ترسيخ مكانتها في شبكات النقل الجديدة؛ ويجب على إيران إعادة تعريف مكانتها في هذه الشبكة الأوسع.

من هذا المنطلق، يجب النظر إلى ممر واخان ليس كحل نهائي لأفغانستان ولا كمسار غير مهم في جغرافيا المنطقة، بل كاختبار لتحويل القدرة الجغرافية إلى اتصال حقيقي في ظل منافسة جيوسياسية. افتتاح الطريق هو الخطوة الأولى في هذا المسار؛ لكن مصيره لن تحدده مراسم الافتتاح، بل قرار الصين، والوضع الأمني في أفغانستان، والجدوى الاقتصادية، ومدى التعاون بين دول المنطقة. طالما لم تتحقق هذه الشروط، سيظل واخان عالقًا في المسافة بين الإمكانية الجغرافية والواقع السياسي.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء,

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى