قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

الانتخابات البرازيلية تتأثر بالصراع الجيوسياسي الأمريكي للسيطرة على الموارد النادرة

تتجاوز الانتخابات الرئاسية البرازيلية كونها مجرد مواجهة بين اليسار واليمين، لتكشف عن معركة جيوسياسية أوسع تقودها الولايات المتحدة للسيطرة على الموارد الاستراتيجية وعناصر التربة النادرة في أمريكا اللاتينية، مما يضع البرازيل في مفترق طرق مصيري.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، كشفت بيانات نشرتها وكالة أنباء مهر نقلاً عن صحيفة الأخبار، أن المنافسة على رئاسة البرازيل ليست مجرد صراع بين رؤيتين لليسار واليمين، بل هي جزء من معركة جيوسياسية أوسع للسيطرة على الموارد الحيوية وعناصر التربة النادرة في أمريكا اللاتينية.

المواجهة بين القطبين: لولا في مواجهة بولسونارو

أظهرت نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية البرازيلية تقاربًا كبيرًا، حيث حصل المرشح اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جائير بولسونارو، على نحو 47% من الأصوات، متقدمًا بفارق ضئيل على المرشح اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الذي حصل على 45% من الأصوات. هذه النتيجة تضع البرازيل على أعتاب جولة ثانية حاسمة قد تغير مسار البلاد اقتصاديًا وخارجيًا.

مشروع واشنطن البالغ 500 مليار دولار في البرازيل

تشير التحليلات إلى وجود مشاريع اقتصادية ضخمة خلف الكواليس، تسعى الولايات المتحدة لفرضها على البرازيل لنهب مواردها. فالبرازيل، التي تمتلك حوالي 23% من الاحتياطيات العالمية لعناصر التربة النادرة، أصبحت مركز اهتمام القوى العالمية. وتظهر الوثائق المنشورة أن الجهود السياسية الأمريكية لدعم فلافيو بولسونارو تهدف إلى السيطرة على هذه الموارد تحت رئاسته.

تستند الخطط المقترحة من قبل شخصيات قريبة من الولايات المتحدة في حملة بولسونارو الانتخابية إلى مبدأ تحويل البرازيل من مصدر للمواد الخام إلى مركز لمعالجة وإنتاج المعادن للأسواق الغربية. يشمل هذا المشروع استثمارات أجنبية تتراوح بين 50 و100 مليار دولار لإنشاء بنية تحتية تعدينية وتوفير ما يصل إلى مليون فرصة عمل. الهدف النهائي لهذه الاستراتيجية هو ربط سلسلة التوريد البرازيلية باحتياجات الولايات المتحدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والصناعات الدفاعية، والسيارات الكهربائية.

حرب باردة على موارد المعادن النادرة

يعد السعي لتقليل اعتماد الولايات المتحدة العالمي على الصين في مجال المعادن النادرة أحد الأبعاد الرئيسية لهذه المنافسة. تسعى الولايات المتحدة، باستخدام أدوات اقتصادية، وخاصة من خلال عقود ضخمة مع شركات تعدين مثل «يواس إيه رير إيرث» (USA Rare Earth)، إلى إيجاد بدائل لسلسلة التوريد الصينية. ونظرًا لهيمنة الصين الحالية على معالجة المعادن النادرة، تسعى واشنطن، باستهداف عامي 2028 وما بعدهما، إلى نقل مركز ثقل هذه الصناعة إلى أمريكا اللاتينية.

هذه المنافسة الاقتصادية حولت البرازيل إلى ساحة معركة بين قوتين عظميين. فبينما يميل التيار اليساري إلى الحفاظ على علاقات وثيقة مع الصين وتنمية التجارة مع بكين، يسعى التيار اليميني، عبر التقارب مع سياسات واشنطن، إلى تكثيف التدخل الأمريكي لتحديث قطاع التعدين وتعزيز الروابط السياسية مع الولايات المتحدة.

تحديات قانونية واتهامات سياسية

ترافق هذا الجو المتوتر باتهامات سياسية أيضًا. أفادت تقارير عن استثمارات خارجية ضخمة لدعم الحملة الانتخابية لبولسونارو، وهو ما يتعارض مع القوانين الانتخابية البرازيلية الصارمة التي تحظر المساعدات الخارجية. ومع ذلك، لم تتمكن هذه التحديات القانونية من منع تقدم التيارات المحافظة في المنافسات الانتخابية.

الخلاصة

تتجاوز الانتخابات البرازيلية في دورتها الثانية مجرد تغيير في الحكومة، فهي تحدد مكانة هذا البلد في سلسلة التوريد العالمية لتقنيات المستقبل. وسيكون لانتصار أي من التيارين تأثير ليس فقط على السياسة الداخلية البرازيلية، بل أيضًا على توازن القوى في المنافسة بين الولايات المتحدة والصين على موارد العالم الاستراتيجية. البرازيل اليوم في نقطة حساسة تتطلب موازنة صعبة بين الحفاظ على سيادتها الوطنية والارتباط السياسي والاقتصادي بالولايات المتحدة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Mehr News Agency, Al-Akhbar Newspaper

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى