قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

الانكسار الاستراتيجي للعدوان على إيران وارتدادات الحرب في مرآة الإعلام الدولي

أكدت المعطيات الإعلامية الدولية فشل الأهداف المعلنة للعدوان العسكري الأمريكي والنظام الصهيوني على إيران، وسط إقرار غربي بالوصول إلى مأزق استراتيجي وخسائر ميدانية وسياسية جسيمة على وقع التداعيات الاقتصادية والأمنية المتصاعدة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، لم تحقق العمليات العسكرية التي شنها الاحتلال الأمريكي والنظام الصهيوني ضد إيران أهدافها المرسومة، مما دفع المسؤولين الغربيين والمنصات الاعلامية الأمريكية للاعتراف بالوصول إلى طريق مسدود وهزائم ميدانية وسياسية واضحة، في حرب خلفت أبعادا إنسانية وأمنية واقتصادية بالغة الخطورة وأثارت تفاعلات متباينة على الساحة العالمية.

وقد سعت وسائل الإعلام العالمية لتشكيل سردية خاصة حول هذه المواجهة، حيث يقدم رصد هذه التناولات رؤية أكثر دقة للوضع الميداني وآفاق المستقبل.

الإعلام البريطاني والأمريكي

أشارت وكالة رويترز في تحليل بقلم أندرو ميلز إلى أن الدبلوماسية السرية لإنهاء الحرب لم تنجح في خفض التوترات المشتعلة في الخليج الفارسي، بل رافقها تصعيد في الخطاب المتبادل. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب احتمالية شن ضربات جديدة ضد إيران، فيما أكدت القيادات الأمنية الإيرانية استعداد طهران للرد. وقد سلم الوسيط القطري مسودة اتفاق إلى طهران يوم الأحد، وصفها مسؤول إيراني بارز بأنها أفكار غير مقبولة وليست مقترحة بشكل جاد. وفي يوم الاثنين، التقى ممثلون عن دول ميثاق مكة، التي تضم السعودية وتركيا وپاکستان، بالقادة الإيرانيين في العاصمة الإيرانية واتفقوا على استمرار المشاورات دون الكشف عن تفاصيل نهائية.

وفي نفس السياق، تتواصل هجمات اليمن على السعودية، وأوضحت رويترز أن تكلفة الحرب الأمريكية تجاوزت 47 مليار دولار، بارتفاع يناهز 25 بالمئة فوق تقديرات البنتاغون لشهر يوليو، مما وضع الجمهوريين تحت ضغط شعبي وسياسي شديد قبيل انتخابات الثالث من نوفمبر. وأبرمت كندا والإمارات اتفاقية تجارية، في وقت تعمقت فيه حالة عدم اليقين في الخليج الفارسي، وتحولت أسعار النفط إلى مؤشر رئيسي لقياس نبض المنطقة، حيث تخفض الدبلوماسية الأسعار بينما ترفعها الضربات والهجمات. وتحولت الدراسة في مدارس الرياض إلى النظام الإلكتروني مع إلغاء واسع النطاق للرحلات الجوية. وفي الكيان الصهيوني، وبعد فرز 77.6 بالمئة من الأصوات، حصد معسكر نتانياهو 54 مقعدا والمعارضة 49 مقعدا من أصل 120 مقعدا في الكنيست، دون قدرة أي طرف على تحقيق الأغلبية المطلوبة.

من جهته، كتب جيل باريس في صحيفة لوموند الفرنسية تحت عنوان التوقعات المحدودة للدول العربية من إسرائيل، أن انتخابات السابع والعشرين من أكتوبر في الكيان الصهيوني لم تسفر عن فائز حاسم، مبينا أن بنيامين نتانياهو وگادي أيزنكوت متطابقان في النظرة إلى دور هذا الكيان في الشرق الأوسط. وأشار التقرير إلى أن العدوان على إيران، الذي رفضته الأغلبية الساحقة من الدول العربية، جعل من النظام الصهيوني مصدرا أساسيا لعدم الاستقرار الإقليمي.

وأفاد موقع إم إس نيوز في تحليل بقلم ستيف بانون بأن تكلفة الحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين بلغت 47.1 مليار دولار حتى السادس عشر من أكتوبر وفقا لتقديرات البنتاغون الجديدة، وتشكل الذخائر والصواريخ أكثر من 60 بالمئة منها، حيث أضافت وزارة الدفاع الأمريكية 3.5 مليار دولار إلى الرقم السابق في غضون ستة أسابيع فقط. وفي السياق ذاته، لفتت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن الرقم الجديد متحفظ للغاية ولا يشمل العديد من النفقات المرتبطة بالحرب. وأكد زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مقتل 21 جنديا أمريكيا وإصابة المئات بعد ثمانية أشهر من القتال، وارتفاع الأسعار بشكل جنوني، متهما ترامب بجر الولايات المتحدة إلى حرب بلا خطة أو تفويض أو مخرج واضح.

الإعلام العربي

نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن الولايات المتحدة والنظام الصهيوني يعدان الخيارات اللازمة لاستئناف الهجمات العسكرية ضد إيران عقب الانتخابات النصفية الأمريكية، بهدف إضعاف القدرات الإيرانية وإجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وتقوم واشنطن بتعزيز قدرات الدفاع الجوي وتجديد مخزون الذخائر وإعداد القوات المنتشرة في المنطقة، مع طرح احتمالية نشر مجموعة قتالية أخرى لحاملات الطائرات، رغم عدم صدور قرار نهائي من دونالد ترامب بهذا الشأن.

وأفاد موقع يمن مونيتور الإخباري بأن الوسطاء القطريين قدموا مسودة اتفاق جديدة إلى طهران لإنهاء الحرب، وتدرس إيران الاقتراح على أن تعلن ردها قبل نهاية الأسبوع. ويتزامن هذا الحراك الدبلوماسي مع محادثات هاتفيـة أجراها وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي ونظيره الإيراني عباس عراقجي حول سبل الوصول إلى تهدئة مستدامة.

وأكدت قناة الجزيرة في تحليل لها أن طهران تتمسك بشروطها الصارمة لإنهاء المواجهة رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية، مطالبة برفع العقوبات وفك الحصار البحري عن موانئها ونيل ضمانات حقيقية تمنع أي اعتداءات أمريكية مستقبلية. في المقابل، تصر واشنطن على انتزاع تنازلات إضافية تخص الملف النووي، بينما تشكل أزمة انعدام الثقة العميقة بين الجانبين، وخصوصا بعد خروقات الاتفاقات السابقة، عقبة رئيسية أمام التسوية، مع بروز مضيق هرمز كأداة استراتيجية ضاغطة بيد إيران في معادلات الطاقة العالمية.

إعلام الصين وروسيا

ذكرت صحيفة تشاينا ديلي الصينية تحت عنوان إعادة تقييم أمن الخليج الفارسي أن تصعيد الصراعات الإقليمية واستهداف البنى التحتية الحيوية دفعا دول المنطقة نحو إعادة النظر في ترتيباتها الأمنية وتقليص الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة. وأكد خبراء استشهت بهم الصحيفة أن تعارض المصالح بين واشنطن والحكومات العربية يحتم تنويع الشراكات الأمنية وتعزيز آليات التعاون الإقليمي البحت.

وفي ذات السياق، نشر موقع شبكة روسيا اليوم تقريرا قلم مراد صادق‌زاده رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط، أشار فيه إلى أن نسبة المشاركة التي بلغت 77.7 بالمئة في الانتخابات البرلمانية الصهيونية تعكس السخط العام المتنامي حيال الأزمات الأمنية والسياسات الفاشلة لبنيامين نتانياهو. وأوضح التقرير أن تداعيات السابع من أكتوبر وحروب غزة ولبنان قد قضت تماما على ثقة الجمهور بالقيادة الحالية، محذرا من أن استمرار هذا المنهج سيبقي المنطقة رهينة حلقة مفرغة من المواجهة والتوتر.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر للأنباء, رويترز, لوموند, إم إس نيوز, نيويورك تايمز, الشرق الأوسط, وول ستريت جورنال, يمن مونيتور, الجزيرة, تشاينا ديلي, روسيا اليوم

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى