الأمم المتحدة تحذر من أزمة إنسانية خطيرة تواجه عشرات آلاف اللاجئين في اليمن

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، حذر ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، من أن الأوضاع المعيشية لأكثر من خمسة وستين ألف لاجئ وطالب لجوء في اليمن تشهد تدهوراً متسارعاً، مبيناً أن تفاقم الانفلات الأمني وتراجع الموارد وشح وصول الهيئات الإغاثية تعرض حياة الآلاف للخطر الشديد.
وأوضح المسؤول الأممي خلال مؤتمر صحفي عقده في جنيف أن الوضع في مخيم خرز للاجئين الواقع في محافظة لحج جنوب غربي اليمن يبلغ مستويات بالغة الخطورة، حيث يقطن نحو تسعة آلاف وخمسمائة لاجئ من الجنسيتين الصومالية والإثيوبية.
وبيّن سالتمارش أنه على الرغم من عدم تسجيل خسائر بشرية مباشرة داخل المخيم، إلا أن القصف المدفعي الذي استهدف المناطق المجاورة أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية، وتقييد حركة التنقل، وإغلاق المرافق التعليمية والخدمات القانونية ومكاتب إصدار الوثائق.
ولفت الانتباه إلى أن بعض العائلات تضطر للنزوح نحو المناطق الجنوبية مثل عدن بحثاً عن الأمان، إلا أن التنقل عبر الطرق الخاضعة لسيطرة أطراف النزاع يضاعف من المخاطر الجسيمة التي تهدد سلامتهم.
وفي ذات السياق، أشار المتحدث الأممي إلى أنه ومنذ تصاعد الاشتباكات في شهر أغسطس آب، تمكنت المفوضية عبر تنظيم ثلاث رحلات جوية من تأمين العودة الطوعية لستمائة وسبعة رعايا صوماليين من عدن إلى مقديشو، فضلاً عن تسجيل طلبات لأكثر من ألف ومائة شخص آخرين أبدوا رغبتهم في العودة، إلا أن استمرار التوترات والعمليات العسكرية يعرقل تنفيذ هذه الخطط.
وأفاد التقرير بأن الأشهر التسعة الأولى من عام 2026 شهدت وصول نحو مائة وأربعة وثلاثين ألف مهاجر وطالب لجوء إلى اليمن عبر البحر، مسجلة بذلك ارتفاعاً بنحو اثنين وعشرين بالمائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
كما أعرب سالتمارش عن أسفه إزاء العجز المالي المزمن، موضحاً أن التمويل المطلوب لخطة الاستجابة الإنسانية في اليمن للعام الحالي لم يُغطَ سوى بنسبة تسعة عشر بالمائة، مما حد بشكل كبير من قدرة المنظمة على تلبية الاحتياجات المتصاعدة للنازحين واللاجئين.
يذكر أن اليمن يعاني منذ عام 2014 من أزمة سياسية ونزاعات واسعة النطاق إثر التدخل العسكري للسعودية وحلفائها، وظل طوال هذه الفترة محطة رئيسية ومقصداً لأعداد غفيرة من المهاجرين القادمين من القرن الأفريقي نحو شبه الجزيرة العربية نظراً لموقعه الجغرافي، في وقت أدت فيه الاضطرابات المستمرة إلى تقويض سبل عيشهم بشكل بالغ.
