حريق في شبه الجزيرة تصاعد التوتر بين صنعاء والرياض

وكالة مهر للأنباء، فريق الشؤون الدولية: تعود جذور التوترات الحالية بين اليمن والسعودية إلى نقطة التقاء ضعف هيكل الدولة التاريخي في اليمن مع القلق الأمني المزمن لدى الرياض إزاء بروز فاعل مسلح غير حكومي على الحدود الشمالية. ومنذ الحرب بين السعودية وشمال اليمن، أدى هذا الوضع إلى نشوب صراع طويل لا يتمحور فقط حول ساحات القتال، بل يشمل السيطرة على خطوط الطاقة والجغرافيا الصحراوية والعمق الدفاعي للطرفين.
التطورات الراهنة في الجوف والوديعة والمهره تمثل استمرارًا لنفس النموذج؛ إذ إن تحركات القوات التابعة للرياض، وتنشيط الوحدات السلفية، وسعي السعودية لتثبيت حقائق حدودية جديدة، كلها تتشكل في سياق متداخل يتأثر بالمفاوضات السرية وحسابات أمنية وتنافس جيوسياسي. لذا فإن التوتر الحالي ليس مجرد تصاعد مؤقت للعنف، بل يعكس فجوات هيكلية وعالقة كانت موجودة منذ البداية في العلاقات اليمنية السعودية.
المفارقة بين المفاوضات والحرب على أرض Yemen
في الأشهر الأخيرة اشتبكت التطورات التي تجري خلف الكواليس بمسقط والدوحة مع حالة عدم استقرار حادة شرق اليمن. ركزت الرياض بشكل متزايد على خطوط الحدود بالجوف والشريط الصحراوي الممتد حتى المهرة محاوِلةً بناء هيكل دفاعي جديد؛ وهو جهد تأثر مباشرة بتجربة عام 2020 وخسارة أجزاء واسعة من محافظة الجوف. ووفقًا للبيانات الميدانية الصادرة عن مؤسسات مراقبة النزاعات، قامت القوات التابعة للسعوديين بتحركات خلال الأسابيع الماضية لاستعادة مواقع قريبة من حقول الطاقة؛ لكن وحدات حكومة الإنقاذ الوطني أحبطت هذه التقدمات عند عدة نقاط.
من جهة أخرى تشير تقارير ميدانية عن الوحدات السلفية التي تشكّلت في الوديعة إلى أن هذه القوى تلعب دورًا قياديًا ضمن الاستراتيجية السعودية الجديدة لاستعادة ممرّ الصحراء. استمرار هذا النمط ضمن وقف إطلاق نار هَش دام ثلاث سنوات عزز شكوك صنعاء حول نوايا الرياض لإنشاء واقع ميداني جديد؛ الأمر الذي أعاد تنشيط نمط التوتر بمحور شمال شرق اليمن وزاد وتيرة الاشتباكات الحدودية خلال الأيام الأخيرة.
معركة من أجل أمن الطاقة
تصعيد النزاعات العسكرية على الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية وبخاصة في محافظتي الجوف والمهرة واستخدام مكثف وغير مسبوق للطائرات دون طيار التابعة للرياض يشير إلى حالة جمود مفاوضاتي السلام؛ إذ ترى صنعاء أن السعودية ضحت بالتزاماتها لضمان أمن الكيان الصهیوني واستقرار البحر الأحمر.وهذه التطورات ترافقها تحذيرات صنعائية بعودة الخيار العسكري وتعكس عمقا جيوسياسياً وتاريخياً يتجاوز مجرد نزاع حدودي بسيط ويؤصل لمحاولة استراتيجية سعودية لإنشاء «منطقة عازلة أمنית» ضمن مشروع خط أنابيب نفطي يهدف لتجنب مضيق هرمز باتجاه الخليج العربي.
الحالة الراهنة تمثل انهياراً لما يُعرف بـ «السلام السلبي»، حيث تغيّر المعادلة القائمة على «الجمود المؤلم المتبادل» ورأت صنعاء أن الاستمرار بالحصار الاقتصادي أصبح أكثر كلفة من مخاطر الحرب؛ وفي الوقت ذاته ربط ملف اليمن بأمن الكيان الصهيوني بعد حرب غزة وتحول السعودي التكتيكي نحو «حرب بالوكالة متطورة» مع توفير الغطاء الجوي للمْرتزقة يدلّان أنه بدون اتفاق شامل يغطي مصالح صنعاء الاقتصادية ومخاوف الرياض الأمنية سيكون العودة للصدام الشامل أمراً لا مفر منه.
ومع تصاعد الاتصالات الدبلوماسية بين الرياض وصنعاء تعقدت الأمور بفعل مجموعة متغيرات جوهريّة إقليمياً منها توقف مؤقت لهجمات انصار الله العابرة للحدود ضد أهداف صهیونية وفق تقييم مصادر أمريكية تم عبر تفاهم غير رسمي مما أتاح فرصة لانطلاق محادثات مسقط لكن الضغوط السياسية والاقتصادية على صنعاء ومطالب هذه الحركة لـ “تحويل تخفيف التصعيد نهاية للحرب والحصار” دفع باتجاه نهج خطاب سياسي أكثر حدة . p>
وفي ذات السياق اعتبر استمرار التدريبات المشتركة الإماراتيه -السعوديه التي تركزعلى القدرات الجوية وربط العمليات الإشارات دلالة واضحة لمحور المحافظين الإقليمي لإعادة تعريف المعادلات الأمنية جنوب شبه الجزيرة وهو تحليل وجود أيضاً بتقارير أجهزة الأمن الأوروبية بجانب السياسة الأمريكية التي تسعى لمخططات نزع سلاح الفواعل غير الحكوميين بالعراق ولبنان وتصعيد الضغط المضاعفعلى أنصار الله والتي زادت يقين محور المقاومة بإطار مشروع إعادة ترتيب أمني أوسع نطاقاً.
p>
خلاصة القول strong> span>
في الختام يمكن القول إن احتمال فشل وقف إطلاق النار بين المملكة العربية السعودية وأنصار الله في اليمن ليس حدثاً عرضياً فحسب وإنما هو نتيجة سياسات غير مسؤولة اتبعتها الرياض بتجاهل لمعاناة الإنسان والتزامات دوليه وعادت بالجزيرة لحافة الهاوية .كان هذا الوقف الهش مبنياً منذ البداية علي ميزان قوى وليس عدلاً ، وأصبح اليوم معرض لانهيار شامل بسبب الخلاف الحاد حول تعويض خسائر الحرب الذي تستخدمه الحكومة السعوديّة ذريعة للتراجع التكتيكي بالإضافة لدعم حكومة جنوب مستعصمة واستمرار الحصار الاقتصادي المفروض علی یمنی بحالی حرجة جدا .
p>
مثل هذا السيناريو يحمل تداعيات استراتيجية كبيرة فمنها استئناف المعارك الحدودیه والتفاقم البالغ للأزمة الإنسانية وعلى رأس ذلك خطر المجاعة ونزوح الملايين واضطرابات سلسلة البحر الأحمر وتأثيراتها علي الاقتصاد العالمي .إن المقاومة أمام اللحظة الراهنة ليست تهديداً بل فرصة لتعزيز التضامن مع الشعب الیمنی حيث الدعم اللوجستي والدبلوماسي لأنصار الله يعد رصيد مهم للحفاظ علي ميزان القوى ضد التحالف السعودي الأمريكي .
P>
وأفضل استراتيجية الآن هي المطالبة العاجلة بالعدالة عبر المنظمات الدولية وممارسة الضغط علی الوسطاءِ لإجبار السعوديين بتنفيذ الالتزام والتأهب لاحتمالات دفاع تضمن الاستقرار الحقيقي .إن فشل وقف النار يعد رسالة تحذيرية صارمة للدول الكبرى والإقليمیات بأن السلام الدائم لا يمكن تحقيقه إلا بنهاية الاحتلال وتعويض المجازر والخسائر.
