قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

زيارة ماكرون إلى بكين: الصين تتجاهل مطالب فرنسا

أثارت زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الأخيرة إلى الصين تساؤلات حول فاعلية الدبلوماسية الفرنسية في ظل المتغيرات الدولية. الزيارة لم تحقق النتائج المرجوة لفرنسا، بل كشفت عن ضعف في الاستراتيجيات الدبلوماسية المتبعة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، لم تلق زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الصين الاستقبال الحافل الذي كان متوقعًا، مما يعكس تحولًا في نظرة الصين إلى الدور الفرنسي على الساحة العالمية.

فقد اقتصر الاستقبال الرسمي لماكرون في مطار بكين على وزير الخارجية الصيني، في حين غاب الرئيس الصيني شي جين بينغ عن مراسم الاستقبال، في إشارة واضحة إلى تراجع مكانة فرنسا في سلم أولويات السياسة الخارجية الصينية.

وخلال الزيارة، تقدم ماكرون بطلبين رئيسيين إلى الصين، أولهما السعي إلى تحقيق توازن في العلاقات التجارية بين البلدين، حيث تعاني فرنسا من اختلال في الميزان التجاري مع الصين. وثانيهما، دعوة الصين إلى لعب دور فعال في إنهاء الحرب في أوكرانيا.

إلا أن الصين، باعتبارها قوة عالمية، ترى أنها لا تستطيع التضحية بعلاقاتها مع روسيا من أجل علاقاتها مع فرنسا. لذلك، لم تبد الصين أي تجاوب مع الطلب الفرنسي بتحسين العلاقات التجارية، بل ورفضت ضمنيًا التدخل في قضية الحرب في أوكرانيا.

ولم تقدم الصين أي تعهدات محددة لفرنسا، واكتفت ببيانات عامة في ما يتعلق بالعلاقات التجارية. وتدرك بكين تمامًا الوضع الداخلي لماكرون، وأن فرنسا لا تملك حاليًا أي أوراق ضغط للتفاوض.

وقد أظهرت الزيارة أن استراتيجيات ماكرون الدبلوماسية، خاصة في ظل الأزمات الداخلية، لم تعد فعالة. فالرئيس الفرنسي، الذي يواجه وضعًا هشًا بعد الاحتجاجات الداخلية الواسعة النطاق، كان يرى في زيارة الصين فرصة لإعادة بناء صورته على الساحة العالمية، إلا أن الزيارة أظهرت أن دبلوماسية ماكرون تفتقر إلى الأدوات الفعالة للتفاوض، وأن بكين استغلت هذا الضعف جيدًا.

وقد أدت هذه الزيارة إلى إضعاف مكانة فرنسا في السياسة العالمية. فالقادة العالميون، خاصة في الصين، لم يعودوا يرون في فرنسا لاعبًا مستقلاً وقويًا على الساحة الدولية. ويعكس هذا الأمر تزايد ضعف تأثير فرنسا في المفاوضات العالمية وعدم قدرتها على استخدام الأدوات الدبلوماسية بفعالية.

وخلصت الزيارة إلى أن سياسة “دبلوماسية الهروب إلى الأمام” التي يلجأ إليها ماكرون في بعض الأحيان لتخفيف الضغوط الداخلية لم تعد تلبي احتياجات فرنسا. فالزيارة لم تساعد في تعزيز العلاقات الفرنسية الصينية، بل أضعفت مكانة البلاد على الساحة العالمية. لذلك، ثمة حاجة إلى إعادة النظر في الاستراتيجيات الدبلوماسية وتعزيز أدوات المساومة الفرنسية في مواجهة القوى العالمية من أجل استعادة مكانة فرنسا على الساحة الدولية.

يجب على فرنسا في الوقت الحالي البحث عن طرق يمكنها من خلالها لعب دور فعال، ليس فقط في العلاقات الثنائية، ولكن أيضًا في القضايا الدولية والأزمات العالمية. وإذا كانت فرنسا ترغب في الحفاظ على مكانتها وتعزيزها على الساحة العالمية، فيجب عليها مراجعة سياساتها الخارجية بشكل أساسي واتخاذ نهج أكثر واقعية وفعالية في علاقاتها مع قوى مثل الصين وروسيا.

باحث في القانون الفرنسي

 

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, Webangah
قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى