قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

القرصنة البحرية الحديثة وعودة الاستعمار الأمريكي: نهب نفط الفنزويلي علناً

كشف الرئيس الأمريكي ترامب النقاب عن رؤية واشنطن التي تعتبر موارد الدول الأخرى ملكاً لها، معتبراً أن فنزويلا استولت على حقوقها النفطية، في تصريحات تكشف استمرار منطق الاستعماري بأدوات جديدة.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن فنزويلا لا يمكن اختزالها في إطار تعليقاته المثيرة للجدل أو خطاباته الانتخابية. عندما يصرح رئيس الولايات المتحدة صراحة بأن فنزويلا أخذت حقوقنا النفطية ويؤكد أن أمريكا تريد استعادة كل شيء، فإن هذه التصريحات ليست مجرد موقف سياسي، بل هي تعبير صريح عن رؤية للعالم ظلت كامنة في السياسة الخارجية الأمريكية لسنوات، لكنها كانت مختبئة خلف لغة دبلوماسية وادعاءات أخلاقية.

يطرح ترامب، على عكس سابقيه، هذا المنطق كحق بديهي، حيث تعتبر ملكية موارد الدول الأخرى أمراً طبيعياً ويمكن المطالبة به. تكمن أهمية هذا الاعتراف في أنه للمرة الأولى يتم التعبير عن منطق النهب المشروع ليس في وثائق سرية أو تحليلات نقدية، بل من قبل أعلى مسؤول تنفيذي في أمريكا.

تكشف هذه التصريحات أن مفهوم السيادة الوطنية في عقلية النخب السياسية الأمريكية لا قيمة له إلا إذا لم يتعارض مع مصالح واشنطن. بمجرد أن تسلك دولة مساراً مستقلاً، تصبح مواردها ليست ملكاً لشعبها، بل حقاً مفقوداً لأمريكا. هذه النقطة بالذات تحول كلمات ترامب من ضجة إعلامية إلى وثيقة استراتيجية.

تعتبر فنزويلا في هذا السياق نموذجاً صارخاً، فهي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم وسعت لسنوات لتحديد سياستها الاقتصادية والطاقية بعيداً عن إرادة واشنطن. في نظر ترامب، هذا الاستقلال بحد ذاته يمثل خرقاً للنظام الذي ترى أمريكا نفسها مالكاً له. السؤال المطروح هو: إذا كان الرئيس الأمريكي يقدم مثل هذه المطالبات اليوم بشأن فنزويلا، فما الضمانة ألا يُطبق هذا المنطق على دول أخرى غداً؟

هذه هي النقطة التي يظهر فيها منطق الاستعمار الجديد، حيث تقيّم الدول ليس بناءً على القانون الدولي، بل بناءً على مدى انصياعها للنظام الأمريكي. أي دولة تخرج عن هذا المدار توضع فوراً في خانة التهديد أو الدولة المارقة، وتصبح مواردها أداة للضغط أو هدفاً للاستعادة. فنزويلا اليوم في هذا الموقف، لكن تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية يظهر أن هذه القائمة في توسع مستمر.

إن مقارنة هذا المنطق بالاستعمار الكلاسيكي في القرن التاسع عشر ليست مبالغة، بل تحليلاً تاريخياً دقيقاً. في ذلك الوقت، كانت القوى الاستعمارية تعلن صراحة عن نيتها استغلال موارد الدول الأخرى. اليوم، يُتابع الهدف نفسه بكلمات جديدة مثل العقوبات والضغط الاقتصادي والأمن الطاقي. يكشف ترامب بهذه الصراحة عن الاستمرارية التاريخية، موضحاً أن الفرق بين استعمار الأمس واليوم ليس في النية بل في الأدوات.

إحدى تجليات هذا المنطق هي ما يمكن تسميته بالقرصنة البحرية الحديثة، حيث يتم مصادرة ناقلات النفط وتهديد شركات الشحن تحت غطاء العقوبات. في حالة فنزويلا، منعتها أمريكا ليس فقط من بيع نفطها، بل شاركت مباشرة أو غير مباشرة في مصادرة شحناتها. ما يجعل هذا السلوك أكثر خطورة هو محاولة تطبيعه في النظام الدولي، مما يمحو الحدود بين القانون والقوة.

تكمن أهمية تصريحات ترامب في ما تكشفه. فمن الخطأ اختزال هذا النهج في شخصيته أو أسلوبه. الحقيقة أنه كشف النقاب عما كان يُنفذ عملياً لسنوات. سياسة نهب الموارد وفرض الإرادة واستخدام الأدوات الاقتصادية جزء من صميم السياسة الخارجية الأمريكية؛ ترامب فقط جعلها عارية. من هذا المنظور، يجب اعتبار تصريحاته حول فنزويلا تحذيراً خطيراً يظهر أن حقوق الأمم محترمة فقط إذا لم تتعارض مع مصالح القوى الكبرى.

 

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر للأنباء
قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى