قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

رسم أول خريطة ثلاثية الأبعاد للمجال المغناطيسي الخفي للشمس

تمكن باحثون لأول مرة من رصد ديناميكية المجالات المغناطيسية الداخلية للشمس عبر نموذج حاسوبي مبتكر يعتمد على بيانات الأقمار الصناعية.

وبحسب المكتب الاقتصادي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، يبدو أن الشمس تغير حالتها كل بضع سنوات، حيث تظهر وتختفي البقع الداكنة، وتنطلق انفجارات هائلة للطاقة في الفضاء، وتشعر الأرض بعواقبها عبر الأقمار الصناعية أو أنظمة الكهرباء المتضررة.

وقد عُرف منذ زمن طويل أن المغناطيسية هي المسؤولة عن هذه التغيرات، لكن الحدث الرئيسي يحدث في أعماق الشمس، بعيداً عن السطح اللامع الذي نراه. وكانت هذه الأعماق خارج نطاق الدراسة المباشرة، مما اضطر العلماء للاعتماد على التخمينات.

غير أن دراسة جديدة استخدمت بيانات أقمار صناعية تعود لعدة عقود، تمكنت من إعادة بناء صورة ثلاثية الأبعاد للمجال المغناطيسي الداخلي للشمس. وبذلك أصبح بمقدور الباحثين تتبع تطور المغناطيسية الشمسية تحت السطح للمرة الأولى.

وأشار معدو الدراسة إلى أن التقنيات الحالية بما فيها علم الزلازل الشمسية لم تكن قادرة على تقدير المجال المغناطيسي الداخلي، مؤكدين أنهم أعادوا بناء ديناميكية المجالات المغناطيسية الكبيرة الحجم في الداخل لأول مرة.

ويتشكل المجال المغناطيسي الشمسي من حركة الغاز الساخن المشحون كهربائياً في داخله، عبر عملية تعرف باسم الدينامو الشمسي التي تعمل في الأعماق. لكن المشكلة تكمن في عدم وجود أدوات قادرة على قياس هذه المجالات المغناطيسية في تلك الطبقات مباشرة.

واعتمد الباحثون في هذه الدراسة على منهجية مختلفة، حيث بنوا عملهم على الملاحظات الفعلية بدلاً من النماذج الافتراضية. فقد جمعوا خرائط يومية للمجال المغناطيسي سجلتها الأقمار الصناعية الشمسية على مدى ثلاثة عقود تقريباً من 1996 إلى 2025.

ثم أدخلوا هذه المعلومات إلى نموذج حاسوبي ثلاثي الأبعاد مصمم لمحاكاة العمليات المغناطيسية الداخلية للشمس. وسمح هذا النموذج القابل للتكيف للباحثين بالعودة إلى الماضي لتحديد الهياكل والتيارات المغناطيسية المخفية تحت السطح.

واختبر العلماء موثوقية هذه الطريقة عبر مطالبة النموذج بإعادة بناء الدورات الشمسية السابقة التي تستغرق نحو 11 عاماً. وتمكن النموذج بنجاح من إعادة إنتاج دورات متعددة شهدها عصر الأقمار الصناعية.

وتمكن النموذج أيضاً من التنبؤ بخصائص النشاط الشمسي الرئيسية لثلاث أو أربع سنوات قادمة دون الحاجة إلى ملاحظات جديدة، مما يؤكد دقته.

وأكد الباحثون أن الارتباط القوي بين المجال المحاكي وعدد البقع الشمسية يجعل هذا النموذج أداة تنبؤية قوية للدورة الشمسية.

وتمثل هذه النتائج تحولاً في طريقة دراسة الشمس، حيث أصبح بالإمكان مراقبة داخلها بشكل غير مباشر ومستمر. ويمكن للتنبؤات الأكثر دقة بالنشاط الشمسي أن تساعد في حماية الأقمار الصناعية وتقليل المخاطر على أنظمة الملاحة.

يذكر أن الدراسة نشرت في مجلة Astrophysical Journal Letters العلمية.

©‌ وكالة ويبانقاه , Astrophysical Journal Letters, ويبانقاه

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى