دراسة إيرانية تصنف جامعي البث المباشر للألعاب إلى ثلاثة أنماط رئيسية

وبحسب المكتب الاقتصادي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، شهد استخدام ألعاب الفيديو نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة بين الإيرانيين، خاصة جيل الشباب، حيث تشير الإحصاءات إلى أن ملايين الأفراد في إيران يلعبون بانتظام ويخصصون جزءاً كبيراً من وقت فراغهم لهذه الهواية التي تحولت إلى فضاء اجتماعي مؤثر في تشكيل السلوكيات والهويات الثقافية وأنماط قضاء الفراغ لدى المراهقين والشباب.
إلى جانب اللعب نفسه، أصبح تتبع مشاهدة الآخرين وهم يلعبون ظاهرة واسعة الانتشار، حيث يفضل العديد من اللاعبين متابعة تجارب الآخرين بشكل مباشر، وهي تجربة تتسم بالتفاعل اللحظي من خلال التعليق والدعم والردود العابرة. يُعرف هذا البث المباشر باسم "الاستريم"، ويمنح المشاهدين القدرة على التفاعل مع مقدم البث والجمهور الآخر بشكل متزامن، مما يميزه عن وسائل الإعلام التقليدية بكونه محتوى ثنائي الاتجاه يشارك فيه الجمهور في تشكيل فضاء البرنامج.
في هذا السياق، قام فريق من الباحثين في مجال علم الاجتماع الثقافي بإجراء دراسة معمقة حول جامعي البث المباشر الإيرانيين. وقاد هذا البحث بهروز أشرف سمناني، طالب الدكتوراه في علم الاجتماع الثقافي بجامعة العلامة الطباطبائي، بالتعاون مع زميلين جامعيين له، حيث سعى الباحثون إلى فحص منهجي للمؤثرين النشطين في مجال الاستريم الإيراني لتحديد خصائصهم والتمييز بين أساليب نشاطهم المختلفة.
لإنجاز هذا البحث، استخدم المحققون مزيجاً من المقابلات والملاحظة المنهجية، حيث أجروا مقابلات شبه منظمة مع خمسة عشر من صانعي المحتوى والمؤثرين المعروفين في مجال الاستريم الإيراني، مع الحفاظ على مرونة الحوار ضمن إطار محدد للأسئلة. بالإضافة إلى ذلك، تم رصد وتحليل بثوثهم بشكل منهجي لفهم أفضل لأساليب تفاعلهم، ونوع المحتوى المقدم، والأجواء العامة للبث.
أظهرت نتائج الدراسة إمكانية تصنيف جامعي البث المباشر الإيرانيين بناءً على مجموعة من السمات المحددة. وتعتبر معايير مثل نوع المحتوى المنتج، والجمهور المستهدف، وأسلوب التواصل مع المشاهدين، والأهداف الشخصية، ونظرة مقدم البث للعبة كوسيط إعلامي، بمثابة الأسس الرئيسية لهذا التصنيف.
بناءً على ذلك، قسّم الباحثون المؤثرين إلى ثلاث مجموعات رئيسية اعتماداً على أربع فئات عامة وعدة فئات فرعية، حيث تتبنى كل مجموعة نهجاً مختلفاً تجاه اللعب والجمهور، مما يخلق تجربة متباينة للمشاهدين. وتضم المجموعة الأولى المؤثرين "التحديين"، الذين يركزون بشكل أساسي على اختبار قدراتهم في اللعب وعرض مهاراتهم الفردية. أما المجموعة الثانية فتضم المؤثرين "التنافسيين"، الذين يضعون المنافسة مع الآخرين وخلق الإثارة اللحظية في صميم أنشطتهم. وتتألف المجموعة الثالثة من المؤثرين "الترفيهيين"، والذين يتمثل هدفهم الأساسي في تسلية الجمهور وخلق جو حميمي ومريح لقضاء الوقت. وتشير هذه الأنماط الثلاثة إلى أن الاستريم في إيران لا يقتصر على شكل واحد، بل يُنفذ بأساليب مختلفة تتناسب مع الهدف والجمهور.
ووفقاً للمعلومات المقدمة في البحث، فعلى الرغم من وجود بعض أوجه التشابه بين بثوث الاستريم الإيرانية ونظيراتها الأجنبية، إلا أن هناك اختلافات جوهرية ملحوظة. وقد أثرت الظروف الخاصة في إيران، بما في ذلك قيود بعض المنصات، واختلاف البنى التحتية لإنتاج المحتوى، وصعوبات كسب الدخل من الاستريم، على تشكيل هذه الفروقات. كما أن قلة عدد المشاهدين واختلاف أذواقهم دفعت جامعي البث الإيرانيين إلى إيجاد مسارات خاصة بهم في إنتاج المحتوى.
من النقاط الهامة الأخرى التي أشار إليها البحث هي الطبيعة المتغيرة لهذا التصنيف، حيث أظهرت الدراسة إمكانية انتقال المؤثرين من مجموعة إلى أخرى بمرور الوقت ومع تغير ظروفهم الحياتية أو العمرية أو مستوى دخلهم. فعلى سبيل المثال، يتجه بعض المؤثرين التحديين أو التنافسيين تدريجياً نحو إنتاج محتوى ترفيهي لأنه يتطلب ضغطاً أقل ويوفر فرصة أكبر لجذب جمهور أوسع ودخل أكثر استقراراً. وتدل هذه النتائج على أن الاستريم هو عملية ديناميكية واجتماعية أكثر من كونه نشاطاً ثابتاً.
وقد نُشرت هذه النتائج العلمية البحثية في المجلة الفصلية "دراسات الإعلام الجديد"، وهي نشرة تابعة لجامعة العلامة الطباطبائي والجمعية الإيرانية للدراسات الثقافية والاتصال، والتي تُعنى بدراسة التطورات الإعلامية والظواهر الاتصالية المستجدة.
