الكابينة الصهيونية تقر إجراءات لتسريع الاستيطان وتوسيع السيطرة على الضفة الغربية
![[object Object] /الاستيطان الصهيوني , الضفة الغربية , الكيان الصهيوني , القيود على الأراضي الفلسطينية , السياسة الإسرائيلية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/02/webangah-65fd2e60b2e6212257c33fcbf345ac7f9f7d9672fa02d9ff8930b2110c848656.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن القرارات الجديدة التي صادق عليها مجلس وزراء الكيان الصهيوني الأمني في الثامن من فبراير عام 2026، تنطوي على تعديلات أساسية في آليات إدارة وتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة، وهو ما سيعمل على تسريع الاستيطان وتسهيل السيطرة الإسرائيلية، مع منح سلطة أكبر لتدمير مساكن الفلسطينيين.
من بين هذه القرارات، جاء إلغاء ما يُعرف باسم قانون الأردن الذي كان يحظر بيع الأراضي الفلسطينية لليهود، بالإضافة إلى رفع السرية عن سجلات الأراضي ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في مناطق مدينة الخليل إلى ما يسمى بـ الإدارة المدنية الإسرائيلية، هذا إلى جانب توسيع نطاق المراقبة والهدم ضد الفلسطينيين، وقد أشارت قناة الجزيرة في تقرير لها إلى أن هذه القرارات صدرت بهدف تسريع عملية الاستيطان وابتلاع أراضي الضفة الغربية.
لقد ألغى مجلس وزراء الكيان الصهيوني قانوناً كان سارياً في الضفة الغربية منذ فترة الحكم الأردني، والذي كان يقيد ملكية الأراضي بالسكان المقيمين في الضفة أو الشركات المسجلة فيها. يتيح إلغاء هذا القيد للمستوطنين إمكانية شراء الأراضي مباشرة من الفلسطينيين دون الحاجة إلى تسجيل شركات وسيطة. ويشمل القرار أيضاً إلغاء قانون كان يشترط الحصول على ترخيص مسبق قبل إتمام أي صفقة شراء عقارية، وكان هذا الترخيص بمثابة آلية رقابية أساسية للتأكد من صحة المستندات ومنع التزوير، مما يفتح الباب أمام بيع ممتلكات الفلسطينيين عبر تزوير السندات لصالح الصهاينة.
كما يتضمن القرار تفعيل آلية حكومية جديدة لشراء الأراضي في الضفة الغربية عبر مسؤول أملاك الدولة هناك، وهو كيان موازٍ لهيئة أراضي الكيان الصهيوني داخل الخط الأخضر. وكانت آلية مشابهة لهذا المقترح قد فُعّلت سراً خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حيث كانت عمليات الشراء تتم عبر هيئات مرتبطة بالحكومة، ويؤدي هذا القرار إلى إحياء هذا المسار الذي يتيح إجراء عمليات شراء مباشرة من الفلسطينيين عبر قنوات رسمية.
إضافة إلى ذلك، وافق مجلس وزراء الكيان الصهيوني على توسيع نطاق صلاحيات الهيئات التنفيذية للكيان الصهيوني لتشمل مناطق «ألف» و«ب»، وهي المناطق التي تخضع للإدارة المدنية للسلطة الوطنية الفلسطينية ووفقاً للاتفاقيات الموقعة بين الطرفين. وبموجب اتفاق أوسلو لعام 1993، تم تقسيم الضفة الغربية إلى مناطق (أ) و(ب) التي تشكل حوالي 40% من مساحتها وتخضع لإدارة السلطة الفلسطينية، ومناطق (ج) التي تمثل نحو 60% من مساحة فلسطين المحتلة وهي تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
ووفقاً للبيانات الصادرة، تتوسع الصلاحيات التنفيذية في منطقتي «ألف» و«ب» لتشمل ثلاثة مجالات رئيسية: مواقع التراث والآثار، والمخالفات البيئية، وقضايا المياه. ويخول هذا القرار الهيئات الصهيونية إصدار أوامر بوقف البناء أو هدم العقارات والمباني بحجة تدمير منشآت فلسطينية ضمن مناطق أثرية أو تشكيل خطر بيئي أو مخالفة لأنظمة إدارة المياه.
كما كلّف مجلس وزراء الكيان الصهيوني ما يسمى بـ «الإدارة المدنية الإسرائيلية» بمسؤولية إصدار التراخيص والبناء في الحرم الإبراهيمي ومحيط المستوطنة في مدينة الخليل. ويأتي هذا خلافاً للاتفاقيات الدولية التي وقع عليها الكيان الصهيوني (بروتوكول الخليل يناير 1997) والتي كانت تمنح صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل لبلدية الخليل الفلسطينية. ويسمح هذا القرار للصهاينة بتوسيع الاستيطان وإقامة المزيد من المستوطنات في الخليل.
وفي السياق ذاته، حذرت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية في مقال تحليلي من أن الضفة الغربية قد تتحول إلى الجبهة التالية للاشتعال في الشرق الأوسط في ظل سياسات حكومة نتنياهو. ومنذ السابع من أكتوبر 2023، بالتزامن مع بدء حرب غزة، شهدت الضفة الغربية زيادة في التواجد العسكري للكيان الصهيوني، وتوسيعاً في نقاط التفتيش، وتصعيداً في العمليات، خاصة في مخيمات اللاجئين. بالتوازي، تسارعت وتيرة الاستيطان وإضفاء الشرعية على البؤر العشوائية، وأصبحت اعتداءات المستوطنين حدثاً شبه يومي.
ووفقاً للمجلة، أقر مجلس وزراء الكيان الصهيوني حزمة إجراءات تقرب الضم الفعلي إلى مستوى قانوني، منها تسهيل بيع الأراضي للمستوطنين وتوسيع الصلاحيات في منطقتي «ألف» و«ب». وقد أعلن بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية في الكيان، أن الهدف من هذه السياسات هو القضاء على فكرة إقامة دولة فلسطينية. ويحذر المقال أيضاً من الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية؛ حيث وُصفت إجراءات مثل وقف تحويل الإيرادات الضريبية منذ مايو 2025، ودفع رواتب غير مكتملة لحوالي 150 ألف موظف، وتقليص الخدمات العامة، بأنها مؤشرات على قرب حدوث أزمة هيكلية. وأشار تقرير آخر إلى توسع مشاريع الاستيطان بما في ذلك خطة «E1» وزيادة هجمات المستوطنين بنسبة 27% بين عامي 2024 و2025. ويرى الكاتب أن إضعاف أو انهيار السلطة الفلسطينية لن يؤدي فقط إلى زيادة عدم استقرار الضفة الغربية، بل سيقوّض بشكل أكبر آفاق أي حل سياسي أو حل الدولتين.
