قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

دراسة تكشف ازدواجية دور إنستغرام في التأثير على الصحة العامة بين المنفعة والمخاطر

أظهر بحث أكاديمي أن منصة إنستغرام باتت فضاءً مزدوج التأثير على الصحة، حيث توفر سهولة الوصول للمعلومات الطبية المفيدة من جهة، وتزيد من مخاطر انتشار المعلومات المضللة والاعتماد على العلاج الذاتي من جهة أخرى. هذا البحث استند إلى آراء نخبة من خبراء الاتصال الطبي والأطباء لتقييم مكانة المنصة في المنظومة الصحية.

وبحسب المكتب الاقتصادي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تحولت منصات التواصل الاجتماعي على مدى العقدين الماضيين من مجرد أدوات للترفيه والتواصل الاجتماعي إلى منصات خدمية متكاملة، إذ يلجأ المستخدمون إليها اليوم لتلبية احتياجاتهم اليومية، بما في ذلك الحصول على معلومات تتعلق بالصحة والتوعية الطبية. وتعد هذه المنصات بيئة جاذبة لنشر المحتوى الصحي بفضل سهولة الوصول إليها وسرعة انتشار المعلومات وإمكانية التفاعل المباشر، مما يتيح للمستخدمين الاطلاع على معلومات حول الأمراض والوقاية والأنماط الحياتية الصحية وتجارب الآخرين العلاجية، وهو ما يضاعف أهمية المراجعة العلمية لهذه الظاهرة.

على الرغم من هذه الإمكانات، تبرز مخاوف بشأن الآثار الصحية السلبية المترتبة على المحتوى المنشور عبر هذه الشبكات، إذ يشير الباحثون والمتخصصون في الصحة إلى تحديات جسيمة تتمثل في غياب الرقابة الكافية على المحتوى، وإمكانية نشر معلومات مضللة أو مبالغ فيها، والترويج لممارسات العلاج الذاتي. وبينما تظهر بعض الدراسات أن الشبكات الاجتماعية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في التوعية العامة خاصة أثناء الأوبئة، يمكن لنفس هذه المنصات أن تصبح مرتعًا لانتشار الشائعات والمعلومات الخاطئة. لذا، أصبح الفهم الدقيق للدور الإيجابي والسلبي لمنصات التواصل الاجتماعي في القطاع الصحي، لا سيما المنصات ذات الانتشار الواسع، ضرورة ملحة.

في سياق دراسة تناولت هذا المحور، ركز يوسف خجير، الأستاذ المشارك في الاتصالات بالجامعة الدولية في طهران، على موضوع الصحة عبر الشبكات، حيث قام ببحث يهدف إلى تقصي تأثير إنستغرام على استقبال وتفسير المستخدمين للمعلومات الصحية. اعتمد الباحث على خبرة مجموعة من الخبراء لرسم صورة واقعية لموقع إنستغرام في النظام الصحي وكيفية استخدامه من قبل الجمهور.

لجمع البيانات اللازمة، أُجريت مقابلات شبه منظمة مع عشرين من الخبراء الأكاديميين المتخصصين في اتصالات الصحة وممارسي الطب. وكان معيار الاختيار هو السجل العلمي والمهني لهؤلاء، حيث شارك في الدراسة أساتذة جامعيون بخبرة تزيد عن عشر سنوات في تدريس أو بحث الإعلام الجديد، وأطباء يستخدمون إنستغرام بانتظام في أنشطتهم المهنية. تم تحليل البيانات المستخلصة من المقابلات عبر الترميز لاستخلاص الأنماط والموضوعات الرئيسية.

أظهرت نتائج البحث أن إنستغرام قادر على أداء دور إيجابي في تعزيز صحة المستخدمين. وشملت الوظائف الإيجابية المذكورة زيادة مستوى الوعي العام بالأمراض، والتعرف على آثار وفوائد الأدوية، والوصول السريع للمحتوى الطبي، وإتاحة التواصل الفعال عبر الإنترنت بين الطبيب والمريض. وأعرب العديد من المشاركين عن اعتقادهم بأن هذه البيئة تساعد المستخدمين في الحصول على معلومات أولية وعملية حول صحتهم الجسدية والنفسية واتخاذ قرارات أكثر استنارة.

على الجانب الآخر، أشارت النتائج إلى وجود آثار سلبية ملموسة، أبرزها إدمان استخدام إنستغرام، ونشر الأخبار الكاذبة والمزيفة، والتحريض على العلاج الذاتي، وتقليل الإقبال على زيارة الأطباء، والثقة المفرطة في محتوى الصفحات الصحية، وما ينجم عن ذلك من مشاكل نفسية وعقلية. ويرى المشاركون أن غياب الرقابة الكافية قد يؤدي إلى فقدان الثقة في النظام الصحي، بل وربما نشوء سوق سوداء افتراضية في مجالي الأدوية والعلاج.

أكدت الدراسة على أن الجاذبية البصرية والوصول الدائم وإمكانية التفاعل المباشر هي الأسباب الرئيسية لتوجه المستخدمين إلى إنستغرام فيما يخص المسائل الصحية. فبإمكان المستخدمين الحصول على معلومات متنوعة بتكلفة منخفضة حول الوقاية والعلاج والرعاية الطبية، وحتى الحصول على المعرفة اللازمة قبل وبعد الإجراءات العلاجية. هذه الخصائص جعلت إنستغرام أداة هامة في إدارة الوقت واتخاذ القرارات المتعلقة بالصحة.

في الوقت ذاته، كشفت الدراسة أن مرجعية إنستغرام في المجال الصحي تتطلب بناء الثقة، وإنتاج محتوى دقيق، ووجود رقابة مؤسسية. وتم تحديد وجود المتخصصين الحقيقيين، وشفافية المعلومات، والجاذبية المحتوائية كعوامل أساسية لتحويل إنستغرام إلى مصدر موثوق للصحة العامة.

ووفقًا لخجير، فإن الاستخدام الواعي والمُدار لهذه الإمكانات يمكن أن يعزز الوظائف الإيجابية للشبكة ويمنع نشوء أزمات صحية ناتجة عن المعلومات الخاطئة.

تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج العلمية البحثية قد نُشرت في العدد الدوري لـ «دراسات الإعلام الجديد»، وهو منشور تابع لجامعة العلامة الطباطبائي والجمعية الإيرانية للدراسات الثقافية والاتصال، والذي يتناول التطورات الإعلامية والاجتماعية بدراسة علمية.

©‌ وكالة ويبانقاه , وكالة ويبانقاه الإخبارية, فصلية دراسات الإعلام الجديد, جامعة العلامة الطباطبائي, الجمعية الإيرانية للدراسات الثقافية والاتصال, جامعة بين المللي سوره

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى