إنجاز علمي لتصميم أنطولوجيا متقدمة لإدارة سرطانات العمل وحماية القوى العاملة

وبحسب المكتب الاقتصادي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أوضحت الدكتورة سمية فرهنگ، الباحثة الرئيسية للمشروع البحثي المعنون «تصميم أنطولوجيا للمفردات والمصطلحات المتعلقة بأمراض العمل الخاصة بخبراء الصحة المهنية»، أن سرطانات العمل تمثل تحدياً جسيماً يهدد صحة القوى العاملة، مما يستدعي تبني مقاربات مبتكرة لإدارة البيانات وتوليد المعرفة المتخصصة.
وأضافت فرهنگ أن الهدف المحوري لهذه الدراسة كان بناء نموذج أولي لأنطولوجيا لغرض هيكلة وتحليل البيانات المرتبطة بهذه السرطانات. ولتحقيق ذلك، اعتمد الباحثون على منهجيات هندسة المعرفة، مستخلصين المفاهيم والعلاقات الدلالية الأساسية من مصادر علمية دولية موثوقة، بما في ذلك وثائق منظمة العمل الدولية، ليتم بعد ذلك تصميم هذا النموذج وتطبيقه باستخدام برنامج Protégé المتخصص.
وفي معرض إشارتها إلى التطبيقات العملية لهذا الإنجاز العلمي، أكدت الدكتورة فرهنگ أن هذه الأنطولوجيا تساهم في إرساء لغة مشتركة وموحدة، مما يمهد الطريق لتطوير أنظمة دعم القرار القائمة على المعرفة، وتحسين سرعة ودقة التشخيص المبكر لسرطانات العمل، ورفع مستوى العمليات البحثية والإدارية في مجال الصحة المهنية.
وتابعت الباحثة مشيرة إلى الملخص السياسي المرتبط بالدراسة والذي يحمل عنوان «الإدارة الذكية لسرطان العمل: ضرورة تأسيس أنطولوجيا وطنية لحماية القوى العاملة»، مشددة على أن تزايد حالات السرطان المهني، بالتوازي مع تشتت البيانات وغياب المعايير الموحدة، يضاعف الحاجة الملحة إلى إنشاء أنطولوجيا وطنية للصحة المهنية. مثل هذا الإطار الهيكلي قادر على توحيد البيانات المتباينة الواردة من المستشفيات ومراكز خدمات الصحة المهنية ونظم التأمين، مما يتيح تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي، والتشخيص المبكر للمخاطر، وتوليد مصفوفات موثوقة تربط بين طبيعة المهنة ومستويات التعرض للمواد المسرطنة.
وأوضحت الدكتورة فرهنگ أنه تم اقتراح أربعة إجراءات سياساتية رئيسية في هذا الصدد: إقرار تشريع قانوني لإلزامية تسجيل بيانات الصحة المهنية بناءً على الأنطولوجيا المصممة، وتقديم الدعم لتطوير أنطولوجيات متخصصة للعوامل عالية الخطورة المسببة للسرطان، وإنشاء بنية تحتية وطنية للبيانات، وتصميم أدوات دعم اتخاذ القرار للمهنيين والعمال.
وقد أُنجز هذا البحث عبر تعاون متعدد القطاعات شمل مجموعات تخصصية في الصحة المهنية وسلامة العمل، والطب المهني، وعلوم المعلومات، واللغويات، وتقنية المعلومات الصحية في جامعة العلوم الطبية في شهيد بهشتي وعدد من الجامعات والمؤسسات العلمية في البلاد، ويمكن استخدام نتائجه كنموذج علمي لتطوير أنظمة ذكية لإدارة أمراض العمل.
يمكن للمهتمين الاطلاع على المزيد من التفاصيل عبر الرجوع إلى المقالات المنشورة الناتجة عن هذا المشروع في مجلتي «الصحة في الميدان» و«تعزيز السلامة والوقاية من الإصابات».
