خطاب ترامب أمام الكونغرس: تضخيم وتناقض مع البيانات الرسمية
![[object Object] /دونالد ترامب , الولايات المتحدة , الكونغرس , البيانات الرسمية , التضخم](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/02/webangah-c2b0d25cfba44eae800dbe5e62e57fa500f90c2f8c4b43b60ec0005afd5e1626.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، قدم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خلال خطابه السنوي أمام الكونغرس، صورة مثيرة للجدل ومليئة بالمبالغات حول أداء إدارته، إلا أن مقارنة دقيقة للبيانات الرسمية وتقارير المؤسسات المستقلة تكشف عن فجوة كبيرة بين هذه الادعاءات والحقائق الرقمية.
وبينما استعرض ترامب مجموعة من الأرقام والادعاءات الكبيرة، فقد تبين أن العديد منها كان خاطئًا في أساسه، أو قدم صورة مضللة عن وضع الولايات المتحدة عبر حذف السياقات الإحصائية الضرورية.
أسعار الوقود: ادعاءات تفوق الواقع
من بين ادعاءات ترامب، كان هناك زعم بأن أسعار البنزين انخفضت إلى ما دون 2.30 دولار للجالون في معظم الولايات، بل ووصلت إلى 1.99 دولار في بعض الأماكن. إلا أن البيانات الرسمية الصادرة عن الجمعية الأمريكية للسيارات (AAA) في نفس اليوم أظهرت أن متوسط سعر البنزين في أي ولاية لم ينخفض عن 2.37 دولار للجالون، بينما بلغ المتوسط الوطني 2.95 دولار للجالون. وأشارت إحصاءات شركة GasBuddy إلى أن أربعة محطات وقود فقط في جميع أنحاء الولايات المتحدة كانت تبيع البنزين بأقل من دولارين.
الاستثمارات الأجنبية: أرقام غامضة
في جزء آخر من خطابه، ادعى ترامب أن الولايات المتحدة استقطبت استثمارات تفوق 18 تريليون دولار على مدى الأشهر الاثني عشر الماضية. ورغم تكراره لهذا الرقم في السابق، إلا أنه لا يوجد أي سند موثوق يؤكده. حتى الموقع الرسمي للبيت الأبيض أعلن عن مجموع “إعلانات الاستثمار الكبرى” خلال هذه الفترة بنحو 9.7 تريليون دولار، وهو رقم يثير هو الآخر جدلاً، حيث يشمل التزامات عامة ووعود غير ملزمة.
أسعار الأدوية: ادعاء مستحيل
كما زعم ترامب أنه خفض أسعار الأدوية الموصوفة من أعلى مستوياتها عالميًا إلى أدناها. إلا أن هذا الادعاء يعتبر مستحيلًا من الناحية العلمية، إذ أن تخفيض الأسعار بنسبة تزيد عن 100% يعني دفع أموال للمواطنين مقابل استهلاك الدواء. وصف جيفري جويس، مدير سياسات الصحة في مركز شيفر بجامعة جنوب كاليفورنيا، هذا الادعاء بأنه “خيالي تمامًا”.
إيران وبرنامجها النووي: اتهامات لا أساس لها
فيما يتعلق بإيران، أطلق ترامب ادعاءات لا أساس لها بأن طهران تسعى لاستئناف برنامجها لإنتاج أسلحة نووية، وأن برنامجها الصاروخي يشكل تهديدًا لأوروبا. يأتي هذا على الرغم من تأكيدات إيران المتكررة بأنها تحرم شرعًا الحصول على قنبلة ذرية ولم تبذل أي جهد في هذا الصدد. وتؤكد تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذه الحقائق. كما أن مزاعم ترامب حول صواريخ إيران هي ادعاءات لا أساس لها، وتأتي متأثرة بالضغوط من النظام الصهيوني، علماً بأن صواريخ إيران هي أدوات دفاعية.
معدل الجريمة: استغلال الاتجاهات
ادعى ترامب أيضًا أن معدل القتل في العام الماضي شهد “أكبر انخفاض مسجل في التاريخ”. ومع ذلك، فإن الاتجاه التنازلي للجريمة بدأ قبل سنوات، وبحسب دراسة أجراها مجلس العدالة الجنائية المستقل، انخفض معدل القتل بنحو 21% بين عامي 2024 و 2025. وتجدر الإشارة إلى أن الزيادة الحادة في جرائم القتل عام 2020 كانت أكبر قفزة سنوية منذ تسجيل مكتب التحقيقات الفيدرالي للإحصاءات.
التضخم: مقارنات تاريخية مضللة
كما زعم ترامب أن التضخم كان “عند أعلى مستوى له في تاريخ الولايات المتحدة” عند عودته للسلطة، وأن إدارة بايدن تركت “أسوأ تضخم في تاريخ البلاد”. لكن البيانات الرسمية تظهر أن معدل التضخم السنوي بلغ 2.9% في ديسمبر 2024، و 3.0% في يناير 2025، قبل أن ينخفض إلى 2.4% في يناير 2026. وكان أعلى معدل تضخم في فترة بايدن قد سجل في يونيو 2022، وبلغ 9.1%، وهو أعلى مستوى في أربعة عقود. إلا أن الرقم القياسي التاريخي للتضخم في الولايات المتحدة يعود إلى عام 1920، حيث بلغ 23.7%.
الهجرة: قيود في الممارسة
فيما يتعلق بالهجرة، أعلن ترامب أنه “سيسمح دائمًا بدخول الأفراد بشكل قانوني؛ أولئك الذين يحبون بلدنا ويعملون بجد”. لكن في الممارسة العملية، اتخذ ترامب إجراءات تقييدية للهجرة إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك تعليق برنامج قبول اللاجئين وفرض قيود على سفر أو هجرة مواطني بعض البلدان.
سوء استخدام الأموال العامة: اتهامات مبالغ فيها
ادعى ترامب أيضًا أن أفرادًا من الجالية الصومالية في مينيسوتا أساءوا استخدام 19 مليار دولار من الأموال العامة. هذا الادعاء يأتي بينما افترض مدعٍ فيدرالي فقط أن “نصف أو أكثر” من 18 مليار دولار تم دفعها لـ 14 مركز خدمة عالي المخاطر قد يكون مشبوهًا. وقد صرح مسؤولون في الولاية أن الأدلة القاطعة المتاحة تتعلق بـ “عشرات الملايين من الدولارات”، وليس المليارات.
الخلاصة: نمط مألوف من الخطاب السياسي
في الختام، يبرز استعراض خطاب دونالد ترامب مرة أخرى نمطه المألوف في الخطاب السياسي، والذي يعتمد على المبالغة، والانتقاء الانتقائي للأرقام، وفي بعض الأحيان، طرح ادعاءات لا تتوافق مع البيانات الرسمية. هذه الطريقة لا تقتصر على موضوع واحد أو فترة زمنية محددة، بل تتكرر في مجالات مختلفة، من الاقتصاد والهجرة إلى السياسة الخارجية والانتخابات. استخدام أرقام فلكية مثل “18 تريليون دولار استثمار” أو “إنهاء ثماني حروب” دون تقديم تفاصيل دقيقة وقابلة للتحقق، يعد جزءًا من استراتيجية التواصل تلك التي ترتكز على التأثير النفسي أكثر من الدقة الإحصائية.
