تایوان.. النقطة الأشد خطورة على الاقتصاد الأمريكي في 2025
![[object Object] /تايوان , الولايات المتحدة , الصين , رقائق إلكترونية , اقتصاد](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/02/webangah-2a1b1568d848013743b390079107708a5b7ae7de6c5ac9ca734c2807928d7ae1.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الولايات المتحدة تواجه خطرًا كبيرًا يهدد اقتصادها يتمثل في اعتمادها الحاد على تايوان في توفير الرقائق الإلكترونية المتقدمة. فقد حذرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في تقرير لها من أن أي هجوم صيني على تايوان سيؤدي إلى توقف صادرات الرقائق من الجزيرة إلى الشركات الأمريكية، مما قد يتسبب في شلل تام للصناعة التكنولوجية والاقتصاد الأمريكي.
ويشير التقرير إلى أن المسؤولين الفيدراليين الأمريكيين يسعون منذ سنوات لتقليل اعتماد “وادي السيليكون” على تايوان، التي تنتج 90% من الرقائق الحاسوبية المتقدمة عالميًا. وفي هذا السياق، عُقدت اجتماعات سرية في واشنطن ووادي السيليكون، حيث حذر مسؤولون في الأمن القومي مديري شركات مثل أبل، وإيه إم دي، وكوالكوم، من خطط الصين لاستعادة تايوان واحتمال توقف إمدادات الرقائق في حال فرض حصار على الجزيرة.
ولم تنجح محاولات رؤساء أمريكيين سابقين في تغيير مسار صناعة الرقائق. فقد اقترح جو بايدن مليارات الدولارات من المساعدات المالية لتعزيز الإنتاج المحلي للرقائق، وبعد فشل ذلك، هدد دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية باهظة، لكن صناعة التكنولوجيا الأمريكية لا تزال تعتمد بشكل كبير على مصدرها الرئيسي للرقائق، وهو تايوان. وتُستخدم هذه الرقائق في إنتاج الهواتف الذكية، وأجهزة الكمبيوتر المحمولة، ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الضخمة.
وتتزايد المخاوف بشأن هذا الوضع، وقد يؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد العالمي. وقد أعلن سكوت مينوشين، وزير الخزانة الأمريكي، في منتدى الاقتصاد العالمي في دافوس، أن أكبر تهديد للاقتصاد العالمي وأكبر نقطة ضعف هي إنتاج 97% من الرقائق المتقدمة في تايوان، وأن حصار الجزيرة قد يؤدي إلى “نهاية العالم الاقتصادية”.
وقد حذر تقرير سري أُعد في عام 2022 بناءً على طلب جمعية صناعة أشباه الموصلات، من أن توقف إمدادات الرقائق من تايوان سيشكل أكبر أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير. ووفقًا للتقرير، سينخفض الإنتاج الاقتصادي الأمريكي بنسبة 11%، وهو ضعف كساد عام 2008. وفي الصين، سينخفض الإنتاج بنسبة 16%. وتمتلك العديد من شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى مخزونًا من الرقائق يكفي لبضعة أشهر فقط، وبعد ذلك ستنهار أعمالها.
ويُظهر هذا التقرير أن واشنطن اضطرت إلى إعادة النظر في موقفها تجاه تايوان. فقد ارتكز التزام أمريكا بعقود من الزمن تجاه تايوان على اعتبارات جيوسياسية، والدفاع عن الديمقراطية، واحتواء الصين، ولكن أصبح من الواضح الآن أكثر من أي وقت مضى أن تايوان حيوية لبقاء أمريكا الاقتصادي، خاصة في ظل تسارع وتيرة الذكاء الاصطناعي، الذي يعتمد على الرقائق المصنوعة في تايوان، كمحرك لسوق الأسهم والنمو الاقتصادي الأمريكي.
وقد تعاملت إدارة ترامب أيضًا بواقعية مع هذا الخطر، وهددت بفرض رسوم جمركية على أشباه الموصلات لإجبار الشركات على شراء الرقائق من المصانع الأمريكية. وقد دفعت هذه الضغوط مؤخرًا جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، إلى الالتزام بشراء المزيد من الرقائق من المصانع في أريزونا التي تديرها شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (TSMC). وتعمل TSMC على توسيع منشآتها في فينيكس، لكن التحدي لا يزال قائمًا؛ فالمصانع الجديدة لا تُبنى دون التزامات شراء، كما أن الرقائق المصنوعة في الولايات المتحدة أغلى ثمنًا وتقلل من أرباح الشركات.
وستُنفق الولايات المتحدة حوالي 200 مليار دولار على مصانع أشباه الموصلات بحلول عام 2030، ولكن حتى في ذلك الوقت، ستبقى حصة البلاد من الإنتاج العالمي حوالي 10%، وهو ما يوازي عام 2020. وكان الأدميرال فيليب ديفيدسون قد حذر مجلس الشيوخ في عام 2021 من أن تهديد الصين بالاستيلاء على تايوان “واضح في هذا العقد، بل وفي السنوات الست المقبلة”. ووصف جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي لبايدن، اعتماد أمريكا على تايوان بأنه أحد أكبر نقاط الضعف، قائلاً: “كنا نقول إن هذا جنون؛ يجب أن نفعل شيئًا”.
وقد كان التغيير في هذا الصدد صعبًا. فالرقائق المصنوعة في الولايات المتحدة أغلى بنسبة تزيد عن 25%، وتتفوق TSMC في التكنولوجيا المتقدمة على شركات مثل إنتل وسامسونج، كما أن الشركات الأمريكية تفكر أكثر في الأرباح الفصلية بدلاً من التهديدات الجيوسياسية. وفي عام 2022، وقّع بايدن قانون “CHIPS”، الذي خصص 50 مليار دولار لدعم الإنتاج المحلي. ووعدت TSMC، وإنتل، وسامسونج باستثمارات ضخمة، لكن لم تكن هناك طلبات كافية لملء طاقة المصانع.
وفي فترة رئاسة ترامب الثانية، أصبح التدخل أكثر مباشرة. فقد فرض رسومًا جمركية على تايوان وهدد بفرض رسوم بنسبة 100% على الشركات التي لا تشتري من المصانع الأمريكية. ونتيجة لذلك، تعهدت TSMC باستثمار 100 مليار دولار إضافية في الولايات المتحدة وبناء المزيد من المصانع في أريزونا. ومع ذلك، حتى الرقائق المصنوعة في الولايات المتحدة للذكاء الاصطناعي يتم إعادتها إلى تايوان لإكمالها، حيث لا تزال عملية “التغليف” المتقدمة تُجرى هناك. ووفقًا لجون نوفر، مدير جمعية صناعة أشباه الموصلات، فإن الولايات المتحدة في وضع أفضل الآن مما كانت عليه قبل بضع سنوات، لكن حل هذه التبعية بالكامل سيستغرق وقتًا.
