قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

الحرب ضد إيران في الإعلام العالمي: شكوك غربية ومخاوف إقليمية

بعد مرور أكثر من 25 يومًا على بدء العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، لم تتحقق أهداف هذه العملية المعلنة، بل تتزايد الشواهد على مأزق استراتيجي وفشل ميداني وسياسي للأطراف المعتدية.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، مع مرور أكثر من 25 يومًا على بدء العدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية، بل تتزايد الشواهد على مأزق استراتيجي وفشل ميداني وسياسي للأطراف المعتدية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة وقتل مدنيين، بما في ذلك طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية.

تسعى وسائل الإعلام العالمية، كل منها برؤيتها الخاصة، إلى تشكيل سردية هذه الحرب؛ ويمكن أن يقدم تحليل هذه الانعكاسات صورة أوضح للوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.

نظرة وسائل الإعلام الغربية للحرب الإيرانية

تبنت وسائل الإعلام الغربية، وخاصة في أمريكا وأوروبا، نهجًا نقديًا وواقعيًا إلى حد ما تجاه سير الحرب. على عكس الأجواء الدعائية الأولية، تظهر الآن في العديد من التقارير دلائل على القلق بشأن التكاليف، واستنزاف الحرب، وعدم تحقيق الأهداف.

تناولت صحيفة فايننشال تايمز في تقرير تحليلي أحد أهم تحديات هذه الحرب: التكلفة الباهظة لمواجهة الطائرات الإيرانية بدون طيار. يوضح هذا الإعلام أن استخدام مقاتلات متقدمة لاعتراض طائرات إيرانية بدون طيار رخيصة الثمن يخلق معادلة غير متكافئة وغير مستقرة. وفقًا للمحللين، في حين تتراوح تكلفة إنتاج الطائرات الإيرانية بدون طيار مثل شاهد-136 بين 20 إلى 50 ألف دولار، فإن الحفاظ على مقاتلة من طراز إف-16 في الجو يكلف أكثر من 25 ألف دولار في الساعة. هذا الفارق الاقتصادي يضع ضغطًا هائلاً تدريجيًا على القدرات العسكرية والمالية لحلفاء أمريكا ويشكك في استدامة هذا النوع من الدفاع.

وفي هذا السياق، أشارت مجلة تايمز الأسبوعية إلى مسألة الاستهلاك السريع للذخائر العسكرية الأمريكية وحذرت من أن شدة العمليات العسكرية كانت كبيرة لدرجة أن إعادة بناء مخزونات البنتاغون قد تستغرق سنوات. يشير هذا إلى أن الحرب لم تصبح تحديًا خطيرًا لأمريكا في الميدان فحسب، بل أيضًا على مستوى اللوجستيات والدعم.

ذهبت شبكة سي إن إن إلى أبعد من ذلك، وتناولت أزمة إدارة الحرب على المستوى السياسي. يطرح تحليل هذه الشبكة سؤالًا حول ما إذا كان رئيس الولايات المتحدة قد فقد السيطرة على الحرب. تؤكد سي إن إن أن الحروب بطبيعتها لها زخم يمكن أن يفلت من سيطرة صانعي القرار السياسيين، وفي مثل هذه الظروف، يكون خطر تحول الحرب إلى مستنقع سياسي خطيرًا للغاية. وتشير هذه الشبكة أيضًا إلى أنه على عكس ما توقعه البيت الأبيض، بعد أسابيع قليلة، لم يتم تحقيق موقف أفضل فحسب، بل أصبح أفق الخروج من الأزمة أكثر غموضًا.

في مجال الرأي العام، تظهر دلائل ملحوظة على الاستياء. وفقًا لاستطلاع مشترك أجرته سي بي إس نيوز ويوجوف، يعتقد غالبية الأمريكيين أن الحرب لا تسير على ما يرام. يقيم 57% من المشاركين أداء الحرب بأنه سلبي، و 60% يعارضون مبدأ انخراط أمريكا في الصراع مع إيران. تشير هذه الإحصائيات إلى وجود فجوة بين سياسات الحكومة والرأي العام، فجوة يمكن أن تكون لها عواقب سياسية مهمة داخل أمريكا.

في مجال الدبلوماسية، أفادت أكسيوس بأن الإدارة الأمريكية تبحث عن الطرف الفعلي صاحب القرار في إيران للمفاوضات.

في الوقت نفسه، تتحدث نيويورك تايمز عن ضغوط من بعض اللاعبين الإقليميين لمواصلة الحرب، مما يعكس تعقيد المعادلات السياسية المحيطة بهذا الصراع.

بشكل عام، تؤكد وسائل الإعلام الغربية على ثلاثة محاور أكثر من أي شيء آخر: التكاليف المتزايدة للحرب، وغياب استراتيجية للخروج، وتزايد الشكوك حول نجاح هذه العملية.

وسائل الإعلام العربية والإقليمية

بين وسائل الإعلام العربية والإقليمية، تتباين الرؤى، لكن هناك محورًا مشتركًا في العديد من التحليلات: القلق بشأن توسع الحرب وتداعياتها على المنطقة بأسرها. تناولت شبكة الجزيرة القطرية في تقرير هجمات إيران الصاروخية على أهداف في الأراضي المحتلة، وأكدت على تقدم التكنولوجيا الصاروخية الإيرانية. يوضح هذا التقرير كيف تمكنت الصواريخ الإيرانية، باستخدام أنظمة توجيه متقدمة، من اختراق أنظمة الدفاع وإصابة أهدافها.

يؤكد التركيز على “العقول الإلكترونية” لهذه الصواريخ على التحول في النظرة إلى القوة العسكرية الإيرانية من قوة كمية بحتة إلى لاعب يتمتع بقدرات تكنولوجية متقدمة. في وسائل الإعلام التركية، تتركز التحليلات بشكل أكبر على الأبعاد السياسية والاقتصادية والسلوكية الأمريكية.

تناول الكاتب عبد القادر سلوي في مقال بصحيفة حريت التصريحات المتناقضة للمسؤولين الأمريكيين، مؤكدًا أن الإعلان المتزامن عن التفاوض مع إيران واستمرار الضغط العسكري يؤدي إلى تآكل الثقة. كما أشارت الصحيفة إلى تأثير هذه التصريحات على الأسواق المالية، وكتبت أن التقلبات المفاجئة في الأسعار تشير إلى هشاشة الوضع الاقتصادي في ظل الحرب. وفقًا لهذا التحليل، فإن أحد الأسباب الرئيسية لهذه السلوكيات هو ضغط دول الخليج والقلق من تأثير الحرب على الاقتصاد الأمريكي.

اتخذت صحيفة يني شفق في تحليل لأبراهام كاراغل نهجًا أوسع، معتبرة أن هذه الحرب هي علامة على أفول قوة أمريكا وإسرائيل في المنطقة. تؤكد هذه الشبكة أن الهجوم على إيران لم يؤدِ فقط إلى تحقيق الأهداف المرجوة، بل أدى أيضًا إلى فقدان جزء من نفوذها وحلفائها التقليديين. في هذا التحليل، توصف هذه الحرب بأنها “المحاولة الأخيرة” لإعادة تصميم النظام الإقليمي.

في هذا السياق، تناول الكاتب أوكان مدرس أوغلو في مقال بصحيفة صباح التداعيات الاقتصادية للحرب، مؤكدًا أن هذا الصراع سيؤدي في النهاية إلى ضغوط على المستهلكين الأمريكيين وزيادة أسعار الطاقة. كما أشارت هذه الصحيفة إلى تغير بعض المعادلات، بما في ذلك زيادة دور إيران في مضيق هرمز وانخفاض احتمالية تحقيق سيناريوهات مثل تغيير النظام السياسي في إيران. وفقًا لصباح، على عكس التصورات الأولية، لم تتحقق الأهداف الاستراتيجية فحسب، بل تغيرت بعض المتغيرات لصالح إيران. يتناول هذا التحليل أيضًا عدم فعالية بعض الآليات الدفاعية والأمنية في المنطقة، ويعتقد أن الحرب، بدلاً من أن تكون انتصارًا سريعًا، أصبحت تحديًا معقدًا ومكلفًا.

في باكستان أيضًا، تركز وسائل الإعلام بشكل أكبر على دور الوساطة والجهود المبذولة لخفض التصعيد. تم نشر تقارير من قبل وسائل إعلام مثل “جنج نيوز” و “إيه آر واي نيوز” تشير إلى اتصالات دبلوماسية بين مسؤولين في باكستان وأمريكا وإيران.

تشير هذه التقارير إلى قلق دول المنطقة من توسع الحرب ورغبتها في السيطرة على الأزمة عبر المسارات السياسية. بشكل عام، تؤكد وسائل الإعلام الإقليمية أكثر من أي شيء آخر على الآثار المزعزعة للاستقرار للحرب، وزيادة قوة الردع الإيرانية، وضرورة التحرك نحو حلول دبلوماسية.

وسائل الإعلام الصينية والروسية

حللت وسائل الإعلام الصينية والروسية، برؤية استراتيجية أوسع، الآثار طويلة المدى للحرب. في هذا السياق، يبرز محورين رئيسيين في التحليلات: التغيير المحتمل في العقيدة النووية الإيرانية والتأثيرات الواسعة للحرب على الاقتصاد العالمي.

أشارت شبكة روسيا اليوم في تحليل إلى احتمال إعادة النظر في السياسة النووية الإيرانية، ودرست هذا الموضوع في إطار التطورات الأمنية الجديدة. في هذا التحليل، يتم التأكيد على أنه في ظل زيادة التهديدات، قد يتم إعادة النظر في بعض الاعتبارات السابقة. هذا الموضوع له أهمية استراتيجية عالية، حيث يمكن أن يؤثر على توازن القوى في المنطقة وحتى في العالم.

حذرت وكالة تاس أيضًا من السيناريوهات العسكرية المحتملة، وحذرت من أن أي إجراء أوسع، مثل عملية في جزر إيرانية استراتيجية، يمكن أن يؤدي إلى توسيع الصراع ودخول قوى جديدة. تشير هذه التحليلات إلى القلق من تحول الحرب إلى صراع أوسع.

في الصين، ينصب التركيز الرئيسي على الآثار الاقتصادية والثقافية للحرب. أفادت شبكة CGTN بأن هذا الصراع ألحق الضرر بالبنية التحتية الثقافية والتراث التاريخي لإيران، وأن هذا الأمر قوبل بإدانة واسعة. هذه الرؤية لا تعتبر الحرب مجرد صراع عسكري، بل تهديدًا للحضارة والتراث البشري.

في مجال الطاقة، التحليلات الصينية مقلقة للغاية. وفقًا لهذه التقارير، تسببت الحرب في اضطراب خطير في سوق النفط العالمي، بل تجاوزت الأزمات النفطية السابقة. تركيز الصراع على مضيق هرمز، باعتباره أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، يزيد من هذا القلق. وفقًا للخبراء، يمكن أن يؤدي استمرار هذا الوضع إلى تداعيات واسعة وطويلة الأمد على الاقتصاد العالمي.

بشكل عام، تعتبر وسائل الإعلام الصينية والروسية هذه الحرب ليس فقط أزمة إقليمية، بل نقطة تحول في النظام العالمي يمكن أن يكون لها عواقب عميقة في المجالات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية.

وسائل الإعلام التابعة للنظام الصهيوني

على عكس الأجواء الدعائية الأولية، تبنت وسائل الإعلام الإسرائيلية تدريجيًا نهجًا أكثر واقعية، وفي بعض الحالات انتقاديًا، لسير الحرب. يكشف تحليل التقارير والتحليلات المنشورة في هذه الوسائل الإعلام عن تشكل مخاوف كبيرة على المستويين الاجتماعي والاستراتيجي.

أقرّت صحيفة تايمز أوف إسرائيل في تقرير حول وضع المستوطنين بأن استمرار الهجمات الصاروخية يفرض ضغطًا نفسيًا شديدًا على السكان. كتبت هذه الشبكة أن العديد من الأشخاص الذين تضرروا من الهجمات السابقة لا يزالون في سكن مؤقت، ويواجهون الآن موجة جديدة من انعدام الأمن والقلق.

تشمل التداعيات التي أشارت إليها تايمز أوف إسرائيل تعطيل العملية التعليمية، والحضور المستمر في الملاجئ، والقلق من طول فترة النزوح، والإرهاق النفسي.

في تايمز أوف إسرائيل، انتقد المحلل السياسي لازار بيرمان صراحةً غموض السياسات الأمريكية في مقال. كتب أن الإسرائيليين الذين وثقوا بخطط دونالد ترامب يواجهون الآن شكوكًا خطيرة، ويُطرح السؤال حول ما إذا كانت هناك خطة متماسكة في الأساس. وفقًا له، فإن طرح التفاوض والضغط العسكري في وقت واحد يسبب الارتباك ويثير القلق من إبرام اتفاق متسرع دون تأمين مصالح إسرائيل.

من ناحية أخرى، انتقد معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في تقرير تحليلي نهج الإدارة الأمريكية في تأجيل الإنذار والتحرك نحو التفاوض. يؤكد مركز الأبحاث هذا أنه حتى مع فرض ضغوط واسعة، لا يوجد ضمان لإجراء تغييرات أساسية في هيكل السلطة في إيران، وقد تكون النتيجة النهائية تعزيز اللاعبين الأقوى والأكثر راديكالية داخل إيران.

وفقًا لهذا المركز، لا تزال القضية النووية الإيرانية بعيدة عن الحل، والإنجازات الحالية مؤقتة ومحدودة.

تناول الكاتب في صحيفة معاريف في تحليل القيود الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدًا أن الضغوط الداخلية في أمريكا لإنهاء الحرب في تزايد. كتبت هذه الشبكة أن واشنطن تتعرض لضغوط لـ”إعلان النصر” والخروج من الصراع، بينما لا توفر حقائق الميدان هذه الإمكانية بسهولة. في استمرار لهذا التحليل، أشارت معاريف إلى نقطة مهمة: تواجه أمريكا وإسرائيل قيودًا خطيرة في استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية. من جهة، تهديدات إيران المتبادلة ضد البنية التحتية للطاقة في المنطقة، ومن ناحية أخرى، القلق من التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية لمثل هذا الإجراء، يمنع اتخاذ قرار حاسم في هذا المجال. كما حذرت هذه الصحيفة من أنه إذا استمر الوضع الحالي، فقد تصبح إيران في وضع أقوى اقتصاديًا واستراتيجيًا؛ خاصة إذا تمكنت من ترسيخ سيطرتها أو نفوذها على مضيق هرمز. هذا السيناريو، حسب معاريف، يمكن أن يغير توازن القوى على المدى الطويل ضد إسرائيل.

بشكل عام، يعكس انعكاس الحرب في وسائل الإعلام الإسرائيلية مزيجًا من القلق والشك والواقعية. من التقارير الاجتماعية لتايمز أوف إسرائيل حول الضغط النفسي للمستوطنين إلى التحليلات الاستراتيجية لمعاريف ومعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، جميعها تشير إلى أن هذه الحرب لم تحقق أهدافها المرجوة فحسب، بل خلقت أيضًا تحديات جديدة لصانعي القرار الإسرائيليين. تشير هذه التقييمات إلى أنه حتى داخل إسرائيل، لا يوجد إجماع واضح حول المسار المستقبلي للحرب، وأن الفجوة بين الأهداف المعلنة وحقائق الميدان تتكشف تدريجيًا.

خاتمة

تشير حصيلة انعكاس العدوان ضد إيران في وسائل الإعلام العالمية المختلفة إلى أن الروايات الدولية، على الرغم من الاختلافات السياسية والجغرافية، تقترب من استنتاج مشترك. تؤكد وسائل الإعلام الغربية مثل فايننشال تايمز وسي إن إن ونيويورك تايمز على التكاليف المتزايدة، واستنزاف الحرب، وغياب استراتيجية للخروج أكثر من أي شيء آخر. في المقابل، تركز وسائل الإعلام الإقليمية، بما في ذلك الجزيرة والصحف التركية مثل حريت وصباح، على الآثار المزعزعة للاستقرار للحرب وضرورة التحرك نحو الدبلوماسية.

على نطاق أوسع، تعتبر وسائل الإعلام الشرقية مثل روسيا اليوم، تاس، وCGTN هذه الحرب نقطة فاصلة في تطورات النظام العالمي وسوق الطاقة. حتى داخل الأراضي المحتلة، تتحدث وسائل الإعلام مثل تايمز أوف إسرائيل ومعاريف عن تزايد المخاوف الاجتماعية والغموض في الاستراتيجيات.

يشير هذا التقارب النسبي في الروايات إلى أن الحرب الجارية لم تحقق أهدافها المعلنة فحسب، بل أصبحت أيضًا أزمة معقدة ومكلفة لجميع الأطراف. في مثل هذه الظروف، يتجه وزن التحليلات في وسائل الإعلام المختلفة نحو التأكيد على الحلول السياسية والدبلوماسية، وهو مسار يبدو أكثر موثوقية من أي خيار آخر، نظرًا لحقائق الميدان.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء,

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى