نفاد المخزونات النفطية الاستراتيجية ينذر بصدمة عالمية جديدة
![[object Object] /نفط , مضيق هرمز , أسعار النفط , مخزونات استراتيجية , اقتصاد عالمي](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-5336caf4ce44f896b7d320f28bd24c75730164f8c3e91abfc9698818a1d04bc9.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن المخزونات النفطية الاستراتيجية تقترب من النفاد، مما ينذر بصدمة جديدة في السوق العالمية.
وبعد مرور 100 يوم على إغلاق مضيق هرمز، لا تزال المخزونات النفطية الاستراتيجية تمثل خط الدفاع الأخير ضد تقلبات أسعار النفط العالمية، وهو ما قد ينقل الأزمة من قطاع الطاقة إلى الاقتصاد العالمي بأكمله.
وفقدت الأسواق العالمية نحو مليار برميل من النفط منذ بدء اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز، أعقاب بدء الحرب الأمريكية والكيان الصهيوني ضد إيران. وفي الوقت ذاته، تشير تقديرات “جي بي مورغان” إلى أن السوق لا يزال يخسر يومياً نحو 14 مليون برميل، على الرغم من تدشين مسارات بديلة عبر السعودية والإمارات.
وتشير تقارير إلى أن هذا التناقض يكشف أن العالم استهلك جزءاً كبيراً من مخزوناته الاستراتيجية والتجارية والعائمة خلال الأشهر الماضية. وفي 11 مارس، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن الدول الأعضاء وافقت بالإجماع على إتاحة 400 مليون برميل من مخزوناتها الطارئة، في أكبر عملية سحب منسقة في تاريخ الوكالة، بهدف كبح الاضطرابات الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.
وبحسب تحليل لمؤسسة “بروكينغز”، فإن 301 مليون برميل من هذه الكمية عبارة عن نفط خام، وهو ما يعادل حقناً لنحو 2.5 مليون برميل يومياً على مدى أربعة أشهر. وكان هذا السحب العامل الأساسي في منع تحول إغلاق مضيق هرمز إلى صدمة سعرية فورية.
قبل الحرب، كان يمر نحو 15 مليون برميل من النفط الخام يومياً عبر المضيق، أي ما يقارب ثلث تجارة النفط الخام العالمية. وساهم تحرير المخزونات الاستراتيجية في توفير طاقة تعادل نحو 2.5 مليون برميل يومياً. كما استُهلكت المخزونات العائمة الروسية والإيرانية التي كانت على ظهر البحر قبيل الأزمة، لكن هذه الكميات ستنفد تدريجياً في نهاية شهري أبريل ومايو.
المخزونات الاستراتيجية تنفد
يقول لوري هيتايان، خبير شؤون الطاقة، إن استخدام المخزونات الاستراتيجية منذ إغلاق مضيق هرمز قد سد جزءاً أساسياً من نقص السوق.
وأوضح أن دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ووكالة الطاقة الدولية سارعت إلى استخدام هذه المخزونات لتنظيم السوق، مفترضين أن الحرب قد تكون قصيرة الأجل وأن ظروف الملاحة ستعود بسرعة إلى ما كانت عليه قبل الحرب.
وأشار هيتايان في حديث لـ”الجزيرة” إلى أن هذا القرار شمل سحب نحو 400 مليون برميل، وأن ما تم سحبه حتى الآن يقارب 300 مليون برميل، وهو ما يعادل نحو 2.5 مليون برميل يومياً. ويعتقد أن استهلاك المخزونات الاستراتيجية، بالإضافة إلى استهلاك النفط العائم على ظهر البحر بكمية تتراوح بين 100 و150 مليون برميل، حال دون حدوث تقلبات شديدة في أسعار النفط.
ووفقاً للخبير، فإن الاستقرار النسبي للأسعار لم يكن نتيجة عامل واحد، بل مزيج من استهلاك المخزونات الحكومية الاستراتيجية بكمية (400 مليون برميل)، واستهلاك المخزونات التجارية بكمية (200 إلى 250 مليون برميل)، والمخزونات العائمة بكمية (100 إلى 150 مليون برميل).
كما لعب انخفاض واردات الصين في مايو الماضي بنحو 6 ملايين برميل يومياً، وزيادة إنتاج النفط من الولايات المتحدة والبرازيل وفنزويلا وبعض الدول الأفريقية، دوراً في هذا المجال.
نقطة التحول في أزمة النفط
يعتقد عامر الشوبكي، خبير شؤون النفط والطاقة، أن السوق يقترب من “نقطة التحول في الأزمة” بعد 100 يوم. وأضاف أن المخزونات الاستراتيجية التي استخدمت لكبح الأسعار ومنع وصول النفط إلى 150 دولاراً للبرميل، تقترب من النفاد.
وصرح في حديث للجزيرة بأن العالم فقد منذ بداية الأزمة أكثر من مليار برميل من المعروض النفطي، وأن المسارات البديلة، مثل خط أنابيب شرق-غرب السعودي وخط أنابيب أبوظبي-الفجيرة الإماراتي، لا يمكنها تعويض سوى جزء من الكميات التي كانت تمر يومياً عبر المضيق. وبحسب تقدير هذا الخبير، فإن السوق لا يزال يفقد نحو 10% من المعروض العالمي.
وقال توريل بوسوني، رئيس قطاع الصناعة وأسواق النفط في وكالة الطاقة الدولية، إن المخزونات الاستراتيجية العالمية قد تصل إلى مستوى حرج قبل ذروة الطلب الصيفي، وحتى في حال إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى اتفاق فوري، فإن التعافي من هذه الأزمة سيستغرق في أحسن الأحوال ما بين 6 إلى 8 أشهر.
قيود استخدام المخزونات الاستراتيجية
المخزونات الاستراتيجية ليست مجرد رقم إجمالي يمكن استهلاكه حتى الصفر. وبحسب أبحاث “غولدمان ساكس”، يجب أن تظل صهاريج التخزين ذات الأسطح العائمة ممتلئة بنسبة 20% على الأقل لتعمل بكفاءة، كما تحتاج خطوط الأنابيب إلى وجود نفط على طولها للحفاظ على العمليات. ومن ناحية أخرى، إذا انخفضت عمليات المصافي إلى أقل من 65% من طاقتها، فلن تتمكن من العمل لفترات طويلة دون خسارة أو تدمير.
وتكتب “بروكينغز” أنه بحلول منتصف يوليو، من المحتمل أن تنتهي معظم العوامل المؤقتة، وسيواجه السوق فجوة تحتاج إلى استيعاب نحو 7.1 مليون برميل يومياً. وقد يؤدي هذا الاتجاه إلى ارتفاع الأسعار إلى مستويات تقارب 150 دولاراً للبرميل.
وفي حين أن الدول نظرياً لا تستبعد خيار مواصلة السحب من المخزونات الاستراتيجية، إلا أن هذا الخيار ليس بلا قيود. فبالإضافة إلى الاعتبارات الفنية المتعلقة بسرعة ضخ المخزونات وتشغيل البنية التحتية، تواجه الحكومات معضلة الحفاظ على الحد الأدنى من المخزونات لضمان أمن الطاقة، مما يجعل القدرة العملية على استخدام هذه المخزونات أقل بكثير من الكميات المتاحة على الورق.
قفزة أسعار النفط؛ خلال ثلاثة أسابيع
ويوضح هذا الأمر سبب التناقض في بعض التقديرات. ويوضح هيتايان وجود تفاوت بين تقديرات البنوك العالمية والمحللين حول شدة وضع المخزونات. فبعض الدراسات ترى أن السحب قد يستمر حتى نهاية العام، بينما تحذر تقديرات أخرى من أن ذروة الطلب الصيفي قد تدفع السوق إلى مستويات حرجة.
ويتوقع الشوبكي أنه إذا لم يزد عدد السفن العابرة للمضيق، سترتفع الأسعار بشكل حاد خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة. ويعتقد أن هذه الأزمة قد تتحول من أزمة طاقة إلى أزمة مالية عالمية. ويحذر الشوبكي أيضاً من أن هذه الأزمة قد تتوسع لتشمل السلع الاستراتيجية المرتبطة بالخليج الفارسي، مثل الكبريت واليوريا والبتروكيماويات والهيليوم والألومنيوم، مما قد يزيد من تكاليف الزراعة والصناعة ورقائق الإلكترونيات والمعدات الطبية. وبالتالي، فإن الخطر لم يعد يقتصر فقط على أسعار البنزين والديزل، بل يمتد إلى سلاسل الغذاء والإنتاج والتكنولوجيا.
