قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

ترامب وحاشيته: كيف يدرّون الأرباح من خلق الأزمات؟

تثير التطورات المالية الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وأفراد عائلته، علاوة على الدائرة المقربة منه، تساؤلات جدية حول طبيعة سياساته وعلاقتها بالمصالح الشخصية، خاصة مع الكشف عن صفقات بمليارات الدولارات في أسواق المال.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أثارت التقارير المالية الأخيرة المتعلقة بالربع الأول من عام 2026 تساؤلات جوهرية حول ما إذا كان ترامب، بصفته رئيسًا، يمارس السياسة أم يستغل السلطة لتحقيق مكاسب شخصية. وفقًا لتقرير لوكالة رويترز، أجرى ترامب في تلك الفترة ما لا يقل عن 220 مليون دولار، وربما تصل إلى 750 مليون دولار، في صفقات أسهم وسندات لشركات أمريكية كبرى، العديد منها يتأثر بقرارات حكومته.

من منظور الخبراء، يعمل ترامب على إحداث صدمات في الأسواق عبر مواقفه المتناقضة بشأن الحروب، التعريفات الجمركية، والمفاوضات، مثل المحادثات الجارية مع إيران، بينما هو وعائلته والمقربون منه هم المستفيدون الرئيسيون من هذه الأسواق.

صناعة الثروة من السلطة: ترامب، عائلته، والأوليغارشية المقربة

يعتقد الكثيرون أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض لم تكن مجرد حدث سياسي، بل تحولت إلى فرصة سانحة لزيادة ثروات ونفوذ نفوذه المالي لنفسه ولعائلته ولحلقة من المليارديرات المقربين من السلطة. القضية الأساسية ليست أن ترامب أو المقربين منه أثرياء، بل أن الحدود الفاصلة بين السلطة العامة، المنفعة الخاصة، العلامة التجارية العائلية، والمصالح السوقية قد تلاشت بشكل غير مسبوق في عهده.

1. رئيس جمهورية بثروة متنامية ومصالح متشابكة

تشير تقديرات فوربس إلى أن ثروة ترامب بلغت حوالي 6.5 مليار دولار في عام 2026، بزيادة قدرها 1.4 مليار دولار عن العام السابق. حتى لو لم تكن هذه الأرقام دقيقة ونهائية، فإنها توضح أن عودة ترامب إلى السلطة صاحبتها قفزة كبيرة في ثروته الشخصية.

بالإضافة إلى هذه الزيادة في الثروة، تكشف مستندات الإفصاح المالي الجديدة أن ترامب أجرى صفقات بقيمة لا تقل عن 220 مليون دولار في أسهم وسندات الشركات الأمريكية في الربع الأول من عام 2026، وقد تصل قيمة هذه المعاملات إلى حوالي 750 مليون دولار في الفترات المعلنة. صرحت منظمة ترامب بأن هذه المعاملات تمت بواسطة مديرين خارجيين، لكن المسألة الأخلاقية تظل قائمة؛ فالرئيس الذي يمكن لسياساته أن تؤثر على أسهم شركات التكنولوجيا، الدفاع، البنوك، والطاقة، لا ينبغي أن تكون لديه مثل هذه المصالح المالية الواسعة والنشطة في نفس الوقت.

2. عائلة ترامب: تحويل الاسم العائلي إلى آلة لتحقيق الدخل

فيما يتعلق بعائلة ترامب، أصبح مجال العملات المشفرة مثالًا واضحًا لتحويل السلطة السياسية إلى منفعة اقتصادية. ذكرت رويترز في تقريرها الاستقصائي أن عائلة ترامب حققت ما يزيد عن 800 مليون دولار من بيع أصول مشفرة في النصف الأول من عام 2025 فقط، بالإضافة إلى احتمال تحقيق أرباح غير محققة أو “على الورق” بمليارات الدولارات.

حسب منهجية رويترز، قدرت المنظمة نفسها في نفس الفترة حوالي 802 مليون دولار كإيرادات من مشاريع العملات المشفرة، وهو رقم يطغى تمامًا على الدخل التقليدي للعائلة من العقارات، الجولف، والعلامات التجارية. هنا، لم يعد الأمر يتعلق بعمل تجاري عائلي عادي؛ بل أصبحت عائلة الرئيس نشطة في سوق تتخذ حكومته قرارات بشأن لوائحه، شرعيته، ومستقبله.

3. إيلون ماسك: الأوليغارشي المقرب من السلطة

يمثل إيلون ماسك رمزًا واضحًا للأوليغارشية المقربة من ترامب؛ فهو ليس مجرد رجل أعمال ثري، بل فاعل سياسي ذو نفوذ مباشر على الحكومة والسوق. أفادت رويترز أن ماسك أنفق أكثر من 250 مليون دولار لدعم فوز ترامب في انتخابات عام 2024، وهو رقم يحوله من داعم سياسي عادي إلى مستثمر كبير في عودة ترامب.

من ناحية أخرى، وصلت ثروة ماسك إلى مستويات غير مسبوقة خلال نفس الفترة. قدرت فوربس في مايو 2026 أصوله بحوالي 782 مليار دولار. وفقًا لتقرير بيزنس إنسايدر، تقدر ثروته بحوالي 722 مليار دولار. لا يمكن عزو كل هذه الزيادة مباشرة إلى ترامب، لكن لا يمكن تجاهل التقارب السياسي الوثيق لماسك مع الحكومة، عقود شركاته الضخمة، نفوذه في صنع السياسات، والقفزة في قيمة أصوله.

4. حلقة الأثرياء المحيطة بالحكومة: مجلس وزراء واقتصاد قائم على المحاباة

اشتهرت إدارة ترامب الثانية منذ البداية بالحضور القوي للمليارديرات والمديرين الأثرياء للغاية. وصفت فوربس في تقرير لها مجلس وزراء ترامب بأنه “أغنى مجلس وزراء في تاريخ أمريكا”؛ وهو مزيج يشير ليس فقط إلى دعم الأثرياء، بل إلى أن حكومته نفسها أصبحت بيئة لحضور مباشر للأثرياء في صنع القرار العام.

هذا النمط لا يقتصر على مجلس الوزراء؛ يشير تقرير وكالة أسوشيتد برس حول صفقات أسهم ترامب إلى أن بعض الشركات الموجودة في محفظته المالية، بما في ذلك شركات التكنولوجيا والدفاع، تتأثر بشكل مباشر بسياسات الحكومة. عندما يكون الرئيس، عائلته، مموليه، والمليارديرات المقربين منه مستفيدين في نفس الوقت من الأسواق التي تتخذ الحكومة قرارات بشأنها، فإن هذا الوضع لا يسمى نجاحًا اقتصاديًا؛ إنه “اقتصاد المحاباة” حيث يصبح القرب من السلطة بحد ذاته أصلًا.

استغلال الأزمات السياسية: من العدائية والتناقض إلى التلاعب بالمفاوضات

لا يقتصر وجود ترامب على السوق، بل هو نفسه أصبح أحد المنتجين الرئيسيين للتقلبات في السوق. الفرق بينه وبين المستثمر العادي هو أن كل جملة، تهديد، تراجع، أو وعد منه يمكن أن يحرك أسعار الأسهم، النفط، الذهب، الدولار، والأصول عالية المخاطر.

عندما يمتلك مثل هذا الشخص محفظة مالية نشطة في نفس الوقت، لم يعد الأمر مجرد إدارة للأصول الشخصية؛ بل أصبح تحويل السلطة السياسية إلى رافعة للتأثير على السوق. إن الكشف عن آلاف صفقات الأسهم في الربع الأول من هذا العام، خاصة في الشركات التي تتأثر بسياسات حكومته، يدعو للقلق من هذا المنظور.

يعتقد الخبراء أن النمط السلوكي لترامب يغذي السوق بـ “الصدمات” بدلاً من “الاستقرار”. لقد دفع مرارًا المستثمرين، في قضايا التعريفات الجمركية، الحرب التجارية، التهديدات العسكرية، العقوبات، والمفاوضات والاتفاقيات، إلى التحرك بين الأسواق عالية المخاطر إلى الملاذات الآمنة ثم العودة إلى المخاطرة، وذلك من خلال رسائل مفاجئة وتغييرات سريعة في المواقف.

تكرر هذا النمط نفسه في التعامل مع إيران؛ ففي يوم يتحدث عن تقدم المفاوضات وقرب التوصل إلى اتفاق، وفي اليوم التالي يؤكد أنه لا يتعجل التوصل إلى اتفاق وأن الحصار سيستمر حتى التوقيع عليه. وفي يوم يتحدث عن فتح مضيق هرمز في إطار الاتفاق، وفي يوم آخر يهدد بأنه إذا لم تتعاون طهران مع الاتفاق المرغوب لواشنطن، فقد تستأنف الولايات المتحدة الهجمات أو تشدّها!

هذا التناقض هو النقطة الخطيرة؛ حيث تتحول السياسة الخارجية الأمريكية، بدلاً من أن تكون أداة لخفض الأزمات، إلى محرك لإنتاج التقلبات، التي يدفع ثمنها الناس، مستهلكو الطاقة، والاقتصادات المعتمدة على واردات النفط. هذا السلوك، من منظور الأخلاق العامة، ليس سوى تآكل للثقة، تجاهل للمسؤولية السياسية، وتحويل الحرب، المفاوضات، العقوبات، والسلام إلى أدوات للمنفعة الخاصة وحلقة السلطة المقربة.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر للأنباء,رويترز,فوربس,بيزنس إنسايدر,أسوشيتد برس

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى