إيران تعيد تعريف قوتها الناعمة في عصر الصراعات العالمية
![[object Object] /إيران , الغرب , حرب الروايات , قوة ناعمة , دبلوماسية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/06/webangah-300e4540fc4307f8228eeeb494bde6615f9ec4aa51af873cbd1e33acf9317084.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، في عام 2026، يشهد العالم أحد أكثر فترات التقابل الجيوسياسي تعقيدًا بين إيران وتحالف غربي تقوده الولايات المتحدة والنظام الصهيوني. وفي هذا المناخ المتوتر، اكتسبت “حرب الروايات” أهمية أكبر من التحولات التكتيكية في ساحة المعركة. وفي حين تركز الآلة الإعلامية الغربية بكامل طاقتها على “نزع صفة الأمن” عن اسم إيران، نجحت المقاومة الإيرانية، من خلال استراتيجية إعلامية ذكية، في خلق نموذج جديد من “الشعبية القائمة على الفعل” في الرأي العام العالمي، خاصة في الجنوب العالمي.
الانتقال من نموذج “التهديد” إلى “التوازن”
في التحليل الإعلامي لهذه الفترة، يجب الإشارة إلى تغيير جوهري. قبل عام 2026، كانت صورة إيران في وسائل الإعلام الرئيسية غالبًا ما تُعرّف في إطار نمطي يتمحور حول التهديد. لكن مع بداية الصراعات الأخيرة، تمكنت رواية المقاومة الإيرانية من كسر هذه الصور النمطية.
تُظهر البيانات التحليلية أن الرأي العام في الدول النامية، من الأرجنتين إلى إندونيسيا، لم يعد ينظر إلى إيران على أنها “لاعب معزول”، بل كـ “موازن” له. هذا التغيير في وجهة النظر هو نتيجة مباشرة لإبراز مفاهيم “الحق المشروع في الدفاع” و “الاستقلال الاستراتيجي” على شبكات التواصل الاجتماعي ووكالات الأنباء المستقلة. عندما أكدت رواية المقاومة على أن إيران تقف في وجه هيكل قوة غير متكافئ، زادت رأس المال الاجتماعي لإيران بشكل كبير لدى أولئك الغاضبين من النظام الدولي غير العادل.
مكونات القوة الناعمة في حملة 2026
يُظهر فحص اتجاهات العمل الإعلامي الإيراني أن ثلاثة أركان رئيسية قد تمكنت من تعزيز “الشعبية الظاهرية” لإيران:
- دبلوماسية الحقيقة في مواجهة الرقابة: في ظل تزامن الروايات الرسمية الغربية مع رقابة شديدة على حقائق الميدان، رسّخ التيار الإعلامي للمقاومة نفسه كمصدر “للخبر الحقيقي” من خلال نشر صور وروايات أولية. هذا الإجراء جعل الجمهور العالمي، الذي فقد الثقة في وسائل الإعلام الكبرى، يلجأ إلى الروايات الإيرانية للحصول على الحقيقة.
- التماهي مع مُثُل مناهضة الاستعمار: استخدمت الرواية الإعلامية الإيرانية بذكاء خطاب مناهضة الاستعمار في هذه المرحلة. من خلال ربط نضالها بالمُثُل التاريخية للمطالبة بالعدالة، تمكنت إيران من إقامة روابط عاطفية عميقة مع جماهير الناس في جميع أنحاء العالم. هذا الأمر جعل حتى أولئك الذين لا يتفقون مع الأيديولوجيا السياسية لإيران، يتحدون معها في مواجهة “العدوان الخارجي”.
- استخدام نموذج “الفاعل النشط”: على عكس الصورة السلبية التي تم بناؤها عن إيران في السنوات الماضية، تُظهر وسائل الإعلام الآن إيران كلاعب نشط لديه إرادة سياسية لتغيير المعادلات. في علم النفس السياسي، “القوة” بحد ذاتها جاذبية؛ لذا فإن عرض الإرادة والقدرة في مواجهة التحالف الغربي، يزيد بشكل لا واعٍ من مصداقية ووزن إيران في الرأي العام.
التأثير على المصالح الوطنية: من الشعبية إلى الردع
الشعبية الظاهرية لإيران في الرأي العام العالمي ليست مجرد إنجاز مجرد، بل هي في خدمة المصالح الوطنية. زيادة رأس المال الاجتماعي على المستوى الدولي زادت “التكلفة السياسية” للهجوم على إيران بالنسبة للحكومات الغربية. عندما ترى الحكومات الغربية أن الرأي العام العالمي يتماشى مع رواية المقاومة، فإنها تتردد في اتخاذ سياسات هجومية (مثل عقوبات جديدة أو تدخلات عسكرية)؛ لأنها تخشى رد فعل الرأي العام والضغوط الداخلية في بلدانها.
لذلك، تلعب وسائل الإعلام هنا دور “درع دفاعي”. تعزيز مكانة إيران في أذهان الجمهور يخلق ردعًا غير مباشر يمنع الإجماع العالمي ضد المصالح الوطنية الإيرانية. في الواقع، أصبح “تعظيم القبول” في المستويات الشعبية شكلاً من أشكال “إضفاء الشرعية” على سلوكيات إيران الاستراتيجية في الساحة الدولية.
توقع مستقبل مكانة إيران
ما نشهده في عام 2026 هو عبور إيران من الدبلوماسية الرسمية والتقليدية إلى “الدبلوماسية الشبكية” و “التي ترتكز على الإعلام”. لاستمرار هذا الاتجاه، يتطلب الحفاظ على هذا رأس المال الاجتماعي أن تظل رواية المقاومة دائمًا قائمة على حقائق الميدان والصدق الإعلامي. في النهاية، أظهر النجاح الإعلامي لإيران في هذه الأزمة أن القوة لا تقتصر على القدرات العسكرية، بل جزء كبير من القوة الوطنية يكمن في القدرة على “إقناع العالم”. إيران اليوم تثبت هذه الحقيقة، وهي أنه إذا تم تقديم الرواية الصحيحة في الوقت المناسب، حتى في ظل أشد الهجمات الإعلامية الغربية، يمكن الوصول إلى قلوب وعقول الناس في العالم، وبناء حصن منيع لحماية المصالح الوطنية.
خبير في الشؤون الدولية
