الحزب الشيوعي الصيني: رحلة تاريخية وتطورات عصيرة
![[object Object] /الحزب الشيوعي الصيني , الصين , إيران , العلاقات الثنائية , التنمية](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-2dae936093265c7d9c8d1e19e43b8c95b601c1d2e2414c1b3c0226ad1587d32d.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، كتب السفير الصيني لدى إيران، زونغ بي وو، مذكرة خاصة لوكالة مهر الإخبارية، تتناول نظرة على الحزب الشيوعي الصيني عبر التاريخ الطويل والتطورات المعاصرة. وتشترك كل من الصين وإيران في امتلاك حضارتين عريقتين بتاريخ عريق وثقافة زاهرة. فقد ربطت طريق الحرير بين البلدين في الماضي، فيما أعادت مبادرة “الحزام والطريق” جمعهما مرة أخرى في العصر الحديث. ويتساءل النص: كيف يمكن للحضارات العريقة أن تعيد خلق نفسها في العالم المعاصر؟ وكيف يمكنها الحفاظ على استقلالها واكتفائها الذاتي وسط التحولات المتسارعة؟ وكيف يمكنها التقدم جنباً إلى جنب مع المجتمع الدولي في مسار التنمية السلمية؟ هذه أسئلة مشتركة تواجه الصين وإيران.
وإذا كان الأصدقاء الإيرانيون يرغبون في فهم أعمق لتجربة الصين التاريخية في مجال الحكم وإدارة الدولة والتنمية والنهضة، فلا بد لهم من فهم الحزب الشيوعي الصيني بشكل جيد. الأول من يوليو من العام الحالي يوافق الذكرى الخامسة والعشرين بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. فقد قاد هذا الحزب الشعب الصيني على مدار المائة والخمسة أعوام الماضية في مسار نضال متواصل، وسلك طريق تنمية يتناسب مع ظروف البلاد. ويرغب الكاتب في تقديمه للأصدقاء الإيرانيين.
تأسس الحزب الشيوعي الصيني عام 1921. في ذلك الوقت، كانت الصين تواجه من ناحية العدوان الخارجي ومن ناحية أخرى الاضطرابات الداخلية، وكانت البلاد والأمة تمران بأحلك فتراتها التاريخية. قاد الحزب الشيوعي الصيني الشعب في الإطاحة بـ “الجبال الثلاثة الثقيلة”: الإمبريالية، الإقطاعية، والرأسمالية البيروقراطية، وأسس الصين الجديدة، وهي بلد أصبح فيه الشعب مالكاً للبلاد.
تحت القيادة القوية للحزب، فتح الشعب الصيني بنجاح طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتمسك بها، ودفع الحداثة بأسلوب صيني بعزم راسخ. وفي غضون عقود قليلة فقط، اجتازت الصين مساراً من التصنيع استغرقته الدول المتقدمة مئات السنين، لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر دولة تجارية في مجال السلع، وأكبر منتج في العالم. كما أقامت الصين أكبر نظام تعليمي، ونظام ضمان اجتماعي، ونظام رعاية صحية في العالم، ورفعت مستوى معيشة الشعب من نقص الغذاء والملبس إلى مجتمع مزدهر نسبياً، ثم إلى الرفاه الشامل.
وأكد السيد شي جين بينغ، الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ورئيس جمهورية الصين الشعبية، في مراسم الاحتفال بالذكرى الخامسة والعشرين بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، أن الشعب الصيني يمسك بمصيره بالكامل في يديه، ويتحرك بخطوات راسخة نحو مستقبل أكثر إشراقاً بثقة واستقلال واكتفاء ذاتي.
عام 2026 سيكون العام الأول لتنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين. وقد حافظ النمو الاقتصادي الصيني على حوالي 5%، والقوى الإنتاجية الجديدة، بما في ذلك السيارات الكهربائية، والدوائر المتكاملة، والذكاء الاصطناعي، تتطور بسرعة. كما ازدهرت الابتكارات العلمية والتكنولوجية، والتنمية الخضراء، والاقتصاد الرقمي بوتيرة لافتة. وبفضل تنميتها المستقرة، تمنح الصين ثقة قيمة للعالم وتوفر فرصاً جديدة للدول المختلفة.
اليوم، يقود الحزب الشيوعي الصيني، الذي يضم أكثر من 100 مليون عضو، بلداً يبلغ عدد سكانه أكثر من 1.4 مليار نسمة، ليصبح أكبر حزب حاكم في العالم بنفوذ واسع في الساحة الدولية. يكرس هذا الحزب نفسه للقضية السامية لسلام وتنمية البشرية، ويعمل من أجل تقدم الإنسان وتحقيق التعايش والتناغم العالمي.
في السنوات الأخيرة، طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرات مثل “مجتمع المصير المشترك للبشرية”، و”الحزام والطريق”، و”مبادرة التنمية العالمية”، و”مبادرة الأمن العالمي”، و”مبادرة الحضارة العالمية”، و”مبادرة الحوكمة العالمية”، والتي لاقت ترحيباً واسعاً من المجتمع الدولي. لطالما تمسكت الصين بمبادئ العدل والإنصاف، وأيدت النظام الدولي القائم على القانون الدولي ومبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة. ليس للصين أي مصلحة شخصية في الشرق الأوسط، ولا تشارك أبداً في المنافسات الجيوسياسية، وتدعم بحزم حق دول المنطقة في تقرير مصيرها. كما تدعم دول المنطقة في حل القضايا الحساسة من خلال الحلول السياسية والدبلوماسية، ورفع التدخلات الخارجية، وإنشاء إطار أمني يراعي الشواغل المشروعة لجميع الأطراف.
لقد عملت الصين دائماً بناءً على المعيار الصحيح والخاطئ، ودعمت بحزم إيران في الحفاظ على سيادتها الوطنية وأمنها، وعارضت بشدة الإجراءات التي تؤدي إلى تصعيد التوترات الإقليمية. لطالما رفعت الصين صوت العدالة في مجلس الأمن الدولي والمحافل الدولية الأخرى. قدم الرئيس شي جين بينغ أربع مبادرات هامة للحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيزهما، كما طرحت الصين وباكستان مبادرة خماسية لإحياء السلام والاستقرار في منطقة الخليج الفارسي والشرق الأوسط، مما عزز الإجماع الدولي لخفض التوترات، ووقف الحرب، وتعزيز السلام.
عندما كانت أمريكا والكيان الصهيوني يقصفان إيران، أرسلت الصين مراراً وتكراراً مساعدات إنسانية إلى إيران. الصين على استعداد لدعم مسار الحوار والمفاوضات الحالي جنباً إلى جنب مع إيران والمجتمع الدولي، ومواصلة خفض التوترات، وبذل جهود لا تتوقف لتحقيق السلام والاستقرار في منطقة الخليج الفارسي والشرق الأوسط.
هذا العام ليس فقط الذكرى الخامسة والعشرين بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، بل هو أيضاً الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات السياسية بين الصين وإيران، والعاشرة لإقامة شراكة استراتيجية شاملة بين البلدين. لطالما وجهت الصين وعززت علاقاتها مع إيران من منظور استراتيجي وطويل الأمد. ونحن على ثقة بأن الصداقة بين شعبي الصين وإيران ستتعمق بعد الحرب، وستجد العلاقات بين البلدين فرصاً جديدة لمزيد من التنمية.
نأمل بصدق أن تستعيد إيران الأمن والاستقرار والتنمية في أقرب وقت ممكن، ونحن على استعداد لمواصلة تعزيز الثقة السياسية المتبادلة مع إيران، وتوسيع التعاون العملي، وتطوير التبادلات الثقافية والشعبية، والحفاظ على التواصل الوثيق في الشؤون الإقليمية والدولية، ودفع الشراكة الاستراتيجية بين الصين وإيران بشكل مستدام وطويل الأمد.
