قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

أمريكا في 250 عامًا: 400 حرب و 6.4 تريليون دولار تكلفة و ملايين الضحايا

على مدى 250 عامًا من تاريخ تأسيسها، شنت الولايات المتحدة قرابة 400 تدخل عسكري، ما أدى إلى تكاليف اقتصادية وبشرية باهظة على العالم، تراوحت بين ملايين القتلى والجرحى وآلاف المليارات من الدولارات.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، شنت الولايات المتحدة منذ تأسيسها قبل 250 عامًا، قرابة 400 تدخل عسكري في إطار سعيها لبناء الأمة والتنمية الداخلية، والهيمنة العالمية على الدول الأخرى، والسيطرة على منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وقد شهدت هذه الحروب، التي زادت وتيرتها بشكل ملحوظ بعد الحرب الباردة، تكاليف اقتصادية وإنسانية باهظة، حيث تقدر تكلفة الحروب التي أعقبت أحداث 11 سبتمبر بحوالي 6.4 تريليون دولار، مخلفة مئات الآلاف من القتلى وملايين النازحين.

ينص الدستور الأمريكي على أن صلاحية إعلان الحرب تمنح للكونغرس، بينما يتولى الرئيس القيادة العامة للقوات المسلحة. ويفرق النظام القانوني الأمريكي بين “إعلان الحرب” الذي يؤدي إلى حالة حرب شاملة، و”تفويض استخدام القوة العسكرية” الذي يسمح للرئيس باستخدام القوة ضد دول أو منظمات محددة دون إعلان حرب رسمي.

في القرن التاسع عشر، كانت المبررات الأمريكية للحروب تشمل الحفاظ على السيادة، وبناء الأمة، وتوسيع الأراضي، والتي تركزت على تأمين الحدود، واحتلال الأراضي الخصبة، وتوسيع النفوذ التجاري، مما أدى إلى حروب ضد السكان الأصليين وصراعات مع القوى المجاورة، فيما اعتقد السياسيون الأمريكيون أن احتلال أراضٍ جديدة ونشر النموذج الأمريكي ضرورة لتقدم الحضارة والحرية.

خلال مرحلة الانتقال إلى القوة العالمية بعد إعلان استقلالها، بدأت الولايات المتحدة حروبًا بمبررات مثل فتح أسواق جديدة، وتأمين الممرات البحرية، والتنافس مع القوى الأوروبية. كما شكلت “احتواء الشيوعية” أحد دوافع الحروب الأمريكية، لكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تغيرت المبررات لتتركز على الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وتأمين موارد النفط، ومكافحة الإرهاب، ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.

أهم الحروب الأمريكية

على مدار 250 عامًا من تاريخها، أطلقت الولايات المتحدة مئات الحروب حول العالم. وبصرف النظر عن ملايين القتلى والمشردين الذين خلفتهم هذه الحروب، فإنها تثبت أن الادعاءات المتعلقة بالحضارة والحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، التي كانت وراء تدخلات أمريكا العسكرية ضد دول أخرى على مدى العقود الماضية، ليست سوى ذرائع، وأن الولايات المتحدة سعت دائمًا إلى تأمين مصالحها ونهب الدول الأخرى. ويتناول تقرير لشبكة الجزيرة أبرز الحروب التي دخلتها الولايات المتحدة خلال هذه الفترة.

حروب القرن التاسع عشر والتوسع الأولي

عكست حروب هذه الفترة التحول من “التوسع القاري” والسيطرة على أمريكا الشمالية إلى “التوسع الخارجي” ونشر النفوذ عبر المحيطات والأراضي البعيدة.

أ: الحرب المكسيكية الأمريكية (1846-1848): أسفرت عن مقتل 1733 عسكريًا أمريكيًا وشارك فيها 78718 جنديًا. وكانت نتيجتها الأبرز استيلاء الولايات المتحدة على مساحات شاسعة، بما في ذلك كاليفورنيا ونيو مكسيكو وتكساس، مما أكمل توسعها الإقليمي حتى المحيط الهادئ.

ب: الحرب الإسبانية الأمريكية (1898): هدفت إلى الاستيلاء على بورتوريكو وغوام والفلبين، والسيطرة الفعلية على كوبا. سعت الولايات المتحدة من خلال هذه الحرب إلى الارتقاء بمكانتها إلى مصاف القوى الإمبريالية الكبرى في العالم، وشملت أهدافها نماذج أولية للتدخلات الإمبريالية وتغيير الأنظمة في الخارج، بالإضافة إلى محاولات واضحة لفتح الأسواق التجارية وتأمين الممرات والقواعد البحرية.

ج: الحرب الفلبينية الأمريكية (1899-1902): هدفت إلى ترسيخ السيطرة الاستعمارية المباشرة للولايات المتحدة على الفلبين حتى منتصف القرن العشرين. وكان من أهداف واشنطن الأخرى تأمين شبكة قواعد عسكرية لحماية طرق التجارة في المحيط الهادئ وتوسيع نفوذها الاستراتيجي المباشر إلى عمق القارة الآسيوية. وتعتبر هذه الحرب مثالاً وحشيًا على حروب مكافحة التمرد وقمع الحركات التحررية الوطنية من قبل الولايات المتحدة.

الحروب العالمية والحرب الباردة

على الرغم من أن الحربين العالميتين الأولى والثانية لم تبدأهما الولايات المتحدة بذاتها، إلا أنهما ساهمتا إلى حد كبير في تأمين المصالح الأمريكية الدولية وتغيير موازين القوى العالمية لصالحها. وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، برزت الولايات المتحدة كقوة لا منازع لها على الساحة الدولية، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي نتيجة الحرب الباردة، بدأ نظام أحادي القطب تهيمن عليه الولايات المتحدة رسميًا.

الحرب الكورية (1950-1953): انتهت بتوقيع اتفاق هدنة، وتقسيم شبه الجزيرة الكورية، وإعادة تشكيل التحالفات في المنطقة. وتمت هذه الحرب دون إعلان رسمي لتجنب القيود المفروضة على إعلان الحرب الشامل والمواجهة المباشرة الواسعة.

الحرب الفيتنامية (1965-1973): استنزفت الولايات المتحدة في عملية طويلة وشاقة، وانتهت بانسحاب القوات الأمريكية من المنطقة عام 1973. وكانت من أهم نتائجها تراجع الثقة الداخلية في الولايات المتحدة وتآكل شرعية التدخل العسكري الخارجي والمؤسسات السياسية.

تعتبر الحرب الفيتنامية مثالاً على الحروب الطويلة والمكلفة التي دارت دون إعلان رسمي، مع الاعتماد على صلاحيات تنفيذية مرنة للسيطرة على مسرح العمليات.

حروب ما بعد الحرب الباردة

شهدت هذه الحروب، التي اندلعت بعد عام 1991، تحولات كبيرة في استخدام القوة الأمريكية، في ظل المناخ أحادي القطب على الساحة الدولية، وطول أمدها، والتحالفات المعقدة، وأنواع الحروب المختلطة. وتعكس هذه الحروب انتقال الولايات المتحدة من منطق أحادي القطب المعتمد على التفوق التكنولوجي إلى الانغماس في حروب استنزاف، وضربات محدودة، وتحالفات إقليمية معقدة، غالبًا تحت ذريعة “الحرب على الإرهاب” بعد أحداث 11 سبتمبر.

أ: حرب الخليج الأولى (1990-1991) في العراق: كان من أهم أهدافها طرد القوات العراقية من الكويت وتدمير القدرات العسكرية التي زودت بها الولايات المتحدة نظام صدام حسين خلال حربه مع إيران.

ب: حرب كوسوفو (1999) في يوغوسلافيا السابقة (صربيا): تميزت بتجاهل قرارات مجلس الأمن الدولي والاعتماد الكامل على القصف الجوي المكثف دون استخدام قوات برية.

ج: غزو أفغانستان (2001-2021): أسفر عن انخراط الولايات المتحدة في عملية استنزاف طويلة الأمد، انتهت بالانسحاب الكامل وعودة طالبان إلى السلطة عام 2021. خلفت هذه الحرب تكاليف اقتصادية باهظة وخسائر بشرية كبيرة في الولايات المتحدة وأفغانستان.

من السمات الهامة لهذه الحرب تعبئة دولية ضد عدو إقليمي غير تقليدي، واستخدام واسع النطاق للتكنولوجيا الدقيقة مثل الطائرات بدون طيار لتقليل الاحتكاك المباشر.

د: غزو العراق (2003-2011): كان من أهم نتائجه إسقاط نظام صدام حسين، وانخراط الولايات المتحدة في احتلال طويل الأمد ومستنزف حتى انسحابها عام 2011. أنفقت الولايات المتحدة أكثر من تريليون دولار لدعم العمليات في العراق، وقضى فيها ما يزيد على مليون عراقي.

هـ: الحرب في سوريا والعراق بذريعة تنظيم داعش (2014-2019): اندلعت هذه الحرب تحت ذريعة مكافحة تنظيم داعش الإرهابي، الذي أقر الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب في حملته الانتخابية الأولى بأن مسؤولين أمريكيين سابقين كانوا السبب الرئيسي في تشكيله. اتسمت هذه الحرب بتنفيذ ضربات جوية مكثفة لدعم المصالح دون التوجه نحو احتلال أرضي واسع، مع الاعتماد على ضربات محدودة بعيدة المدى والطائرات بدون طيار لتجنب استنزاف الحرب.

و: الحرب مع إيران (2026): فرضت تكاليف مالية واقتصادية باهظة على الاقتصاد الدولي. ومن السمات الهامة لهذه الحرب بروز تقنيات حديثة مثل الطائرات بدون طيار لتقليل الفجوة الكمية والتكنولوجية بين الطرفين، بالإضافة إلى تداخل المبررات المعلنة للحروب، بما في ذلك الملف النووي، والأمن الإقليمي، وتغيير النظام في إيران.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى