حزب الله يرفض اتفاق واشنطن مع تل أبيب ويصفه بـ ‘فخ استراتيجي’
![[object Object] /حزب الله , لبنان , إسرائيل , أمريكا , نزع السلاح](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-586ba894ef3b2b6a35adbd6eef24e61d570ba7cbaeb349a552a9e91b9bc9e9da.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن المخا ة الأساسية لحزب الله اللبناني للاتفاقيات والمشاريع التي يقدمها محور أمريكا والنظام الصهيوني، تعود إلى تشابك معقد من التجارب التاريخية والواقع الميداني والسياسي الحالي.
في دراسة الأسباب التاريخية لهذا النهج التصادمي، تشير المقاومة إلى التجربة المريرة لثلاث حروب مدمرة وعقود من الاحتلال وجرائم مستمرة، وهي تجارب قضت تمامًا على أي أساس للثقة في ضمانات الطرف الآخر باحترام السيادة الوطنية اللبنانية وسلامة أراضيها.
من منظور تاريخي، أدى الافتقار إلى القدرات الدفاعية اللازمة للجيش اللبناني إلى ترسيخ تسليح المقاومة كضامن وحيد للأمن، خاصة لسكان جنوب البلاد. لكن في الوقت الحاضر، اتخذت معارضة حزب الله أبعادًا جديدة وأكثر تنظيمًا، حيث يُنظر إلى هذا الاتفاق على أنه “فخ استراتيجي” ومشروع لنزع السلاح يهدف إلى تدمير جوهر معادلة الردع.
بالإضافة إلى ذلك، على الصعيدين السياسي والقانوني، تعتبر المقاومة، بالإشارة إلى الافتقار إلى الشرعية الدستورية، أي مفاوضات مباشرة وتقديم تنازلات غير قانوني ويمهد لشقاقات داخلية عميقة. دفعت هذه العوامل، القديمة والحديثة، حزب الله إلى استنتاج أن قبول مثل هذه الشروط لا يعني الاستسلام لاحتلال العدو فحسب، بل سيؤدي أيضًا إلى عزلة المقاومة على الجبهة الداخلية واستمرار احتلال جنوب نهر الليطاني من قبل النظام الصهيوني. ومع ذلك، سنحاول في المتابعة لهذه المذكرة معالجة أسباب معارضة حزب الله لبنود هذا التفاهم.
خط أحمر: نزع السلاح
تستند معارضة حزب الله اللبنانية الأساسية لهذا الاتفاق إلى سعي محور أمريكا والنظام الصهيوني لفرض “نزع السلاح” كشرط قاطع. من وجهة نظر حزب الله، ونظرًا للضعف الشديد للجيش اللبناني في المجالات الجوية والبحرية والبرية، فإن هذه الأسلحة ليست مجرد أدوات عسكرية، بل هي جوهر معادلة الردع والضامن الوحيد لأمن الشعب، وخاصة سكان جنوب لبنان الشيعة.
لقد قضت التجربة المريرة لثلاث حروب مدمرة، والاحتلالات السابقة، وجرائم العقود الأربعة الأخيرة، على أي ثقة في ضمانات إسرائيل بالانسحاب واحترام السيادة اللبنانية. في الواقع، تعتقد المقاومة أن قبول نزع السلاح يدمر الدرع الدفاعي للبلاد ويمهد الطريق للتنفيذ غير المعاقب لمشروع “إسرائيل الكبرى” التوسعي من منبع لبنان.
المقاومة كقوة درع وطني
يعد أحد الأسباب الرئيسية لمعارضة حزب الله للاتفاق الأولي بين لبنان وإسرائيل هو العواقب السياسية والأمنية والقانونية المدمرة لهذا الإجراء على البلاد. يؤكد حسن فضل الله أن التفاوض المباشر مع العدو ينتهك المادة 52 من الدستور اللبناني، وأن الحكومة الحالية، بسبب افتقارها إلى الشرعية الدستورية والميثاقية، ليس لديها الحق في إلغاء حالة العداء مع إسرائيل أو منحها “تنازلات مجانية”.
من وجهة نظر حزب الله، هذا الاتفاق، الذي تم وضعه بهدف إفشال “مسار إسلام آباد”، لا يضعف السيادة الوطنية اللبنانية فحسب ويثير شقوقًا داخلية خطيرة وحتى احتمالية حرب أهلية، بل بسبب تضمينه لشروط مثل استمرار احتلال جنوب لبنان حتى “نزع سلاح حزب الله” ومنع عودة السكان إلى ديارهم، فهو عمليًا اتفاق ميت مسبقًا وهدية خاصة للعدو، ولن تسمح المقاومة بتنفيذه أبدًا بالاعتماد على قوتها الميدانية.
صون السلامة الإقليمية وأمن جنوب لبنان
بالإضافة إلى ذلك، تعتبر حزب الله هذا الاتفاق فخًا استراتيجيًا تلعب فيه بعض الشخصيات الحكومية اللبنانية دور الطرف الثاني في المقص، متماهية مع الضغوط الخارجية لعزل المقاومة في الجبهة الداخلية.
إن الاتفاق الذي يمنح إسرائيل ضمنيًا الحق في الاستمرار في احتلال جنوب نهر الليطاني وتحويله إلى منطقة محروقة حتى نزع سلاح حزب الله، يتعارض تمامًا مع الرسالة الوطنية للمقاومة. نظرًا لأن العقيدة العسكرية للنظام الصهيوني تستند إلى الحفاظ على المناطق المحتلة كحزام عازل، ولا توجد إرادة للانسحاب، فإن حزب الله يرى قبول مثل هذا الاتفاق تخليًا عن قاعدته الاجتماعية. لذلك، فضل اتباع نهج تصادمي، ويعتقد أن الزيادة التدريجية للتكاليف الأمنية ستجبر المحتلين على الانسحاب القسري.
خلاصة
تتجلى المعارضة الحاسمة للاتفاقيات المفروضة في السمات الهيكلية لـ “محور المقاومة” كلاعب ذكي وحاسم في المعادلات الجيوسياسية، أول سمة لها هي نظرة وجودية وغير قابلة للتفاوض إلى “القوة الصلبة والردع” باعتبارها الدرع الدفاعي الوحيد ضد المشاريع التوسعية. هذا النهج، الذي يعتمد على القدرة العسكرية، يرتبط بوحدة عضوية والتزام لا يتزعزع بالقاعدة الاجتماعية، لدرجة أن المقاومة لن تقبل أبدًا بالمعادلات التي تؤدي إلى تهجير قاعدتها الشعبية وتحويل مناطق سكن جنوب لبنان إلى حزام عازل أو “منطقة محروقة”.
علاوة على ذلك، فإن امتلاك الذكاء الاستراتيجي والفهم الواقعي لعقيدة العدو يجعل هذا المحور، بدلاً من الوقوع في فخ الاتفاقيات المثيرة للانقسام والأمل في ضمانات دولية هشة، يطبق عقيدة “التآكل الاستراتيجي” و”المقاومة النشطة” في الميدان. استراتيجية، من خلال مرور عملية الزيادة التدريجية للتكاليف الأمنية والعسكرية، تحول خروج المحتلين من الأراضي من وعد دبلوماسي غامض إلى ضرورة في الميدان والتطبيق.
