قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

المشاركة المليونية في تشييع رموز الثورة الإيرانية تسقط مشاريع الفرقة بين إيران والعراق

أكد القنصل الإيراني العام في النجف الأشرف، سعيد سيدي، أن المشاركة الواسعة للشعب العراقي في مراسم تشييع رمزي لزعماء الثورة الإيرانية، التي بلغت أكثر من 10 ملايين عراقي، شكلت رداً عملياً على محاولات الفرقة بين الشعبين الإيراني والعراقي على مدى عقود.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أشار سعيد سيدي، القنصل العام للجمهورية الإسلامية الإيرانية في النجف الأشرف، في حوار خاص مع وكالة مهر للأنباء، إلى أن مراسم التشييع الرمزية لزعماء الثورة الإيرانية في العراق، تمثل رمزاً للتضامن العميق بين الشعبين الإيراني والعراقي. وأكد أن المشاركة الواسعة للشعب العراقي في هذه المراسم كانت رداً عملياً على كافة الجهود التي بذلت على مدى العقود الماضية لخلق الفرقة بين الشعبين.

وفي معرض إشارته إلى موجة التضامن التي أبداها الشعب العراقي عقب الحرب المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستشهاد قادة الثورة الإسلامية، أوضح سيدي أنه منذ الأيام الأولى لهذه التطورات، توافدت وفود عشائرية وجامعية وثقافية واجتماعية وسياسية عراقية متنوعة إلى القنصلية الإيرانية في النجف، معلنة تضامنها مع الجمهورية الإسلامية. كما نُظمت في النجف الأشرف ومحافظات عراقية أخرى تجمعات ومسيرات شعبية تلقائية دعماً لإيران، مما يدل على عمق العلاقات بين الشعبين.

وأضاف القنصل الإيراني في النجف أن الطلبات الواسعة من الشعب والعشائر العراقية لإقامة مراسم تشييع رمزية لزعماء الثورة الإسلامية، بالإضافة إلى مبادرة أكثر من 100 نائب برلماني عراقي لتقديم طلب رسمي بهذا الشأن، وبعد نقلها إلى المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، قوبلت بموافقة طهران.

كما أعرب عن تقديره للشعب العراقي، وعشائره، وعلماءه، وحوزاته العلمية، وتياراته السياسية والثقافية، وكذلك للحكومة العراقية، لتعاونهم في إنجاح هذه المراسم. وأشاد أيضاً بدعم المرجع الديني آية الله السيد علي السيستاني، ومتابعة رئيس الوزراء العراقي المباشرة، وجهود المؤسسات الأمنية والخدمية والتنفيذية في البلاد.

واستند سيدي إلى إحصائيات رسمية ليؤكد أن أكثر من 10 ملايين عراقي شاركوا في هذه المراسم، وهو رقم يعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية والسياسية بين الشعبين، وأن هذا الحدث قد يكون فريداً من نوعه في التاريخ المعاصر، حيث يتم تشييع زعيم دولة على أرض دولة أخرى بمثل هذه المشاركة الواسعة.

العراق؛ الأولوية القصوى للسياسة الخارجية الإيرانية

أكد القنصل الإيراني في النجف على الخصائص الفريدة للعلاقات بين طهران وبغداد، مشيراً إلى أن العلاقات بين إيران والعراق لا تقتصر على المناسبات الدبلوماسية، بل تستند إلى مشتركات تاريخية وثقافية وجغرافية ودينية واجتماعية، وهذا ما يحول هذه العلاقات إلى علاقات استراتيجية.

وأوضح أن إيران والعراق يمتلكان قدرات واسعة، وفي حال تطوير التعاون بينهما، يمكن أن يصبحا من أهم مراكز القوة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

وأشار سيدي إلى أن العراق يمثل الأولوية الأولى للسياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية في إطار استراتيجية «حسن الجوار»، وذلك نظراً للروابط والمشتركات العميقة بين البلدين.

التواجد الأمريكي هو السبب الرئيسي لعدم الاستقرار في المنطقة

اعتبر القنصل الإيراني في النجف التواجد العسكري الأمريكي والنظام الصهيوني أهم عوامل عدم الاستقرار في المنطقة. وقال إن قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة استخدمت مراراً على مدى السنوات الماضية لتنفيذ عمليات ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا الوضع لا يزال مستمراً.

وأكد أن دول المنطقة قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية دون الحاجة لتدخل القوى الخارجية.

وفي إشارة إلى دور العراق في تخفيف التوترات الإقليمية، أوضح سيدي أن بغداد لعبت دوراً فعالاً في تقريب وجهات النظر بين إيران والمملكة العربية السعودية، وكذلك في جهود خفض التوتر بين إيران والولايات المتحدة.

وفي الوقت نفسه، اعتبر السياسات التوسعية الأمريكية، وانتهاك واشنطن المتكرر لتعهداتها، ومشروع «إسرائيل الكبرى» من عوامل استمرار الأزمات في المنطقة. وصرح بأن إيران والعراق ودول المنطقة الأخرى قادرة على التعاون فيما بينها لإنشاء نظام أمني مستقل يضمن استقرار وازدهار المنطقة.

مبادئ الثورة الإسلامية لن تتغير

فيما يتعلق بمستقبل الثورة الإسلامية، قال القنصل الإيراني في النجف إن الثورة الإسلامية لا تزال تسير على نفس المبادئ والأصول التي أرساها مؤسس الثورة الإسلامية العظيم، الإمام الخميني (قدس سره). وأكد أن مبادئ الاستقلال والحرية ونفي الهيمنة الشرقية والغربية ستظل الركائز الأساسية لسياسة الجمهورية الإسلامية.

وشدد على استمرار هذا المسار، قائلاً إن الأسس والمبادئ التي وضعها الإمام الخميني (قدس سره) والتي واصلها زعماء الثورة الإسلامية على مدى العقود الماضية، ستستمر في المستقبل دون تغيير.

وفي ختام حديثه، أشار سيدي إلى التغييرات في قيادة الجمهورية الإسلامية قائلاً: «قائدنا الجديد هو نفس الزعيم الشهيد، ولكن مع فارق أنه أصبح أصغر بحوالي أربعين عاماً. لذلك، فإن المذهب والمسار والسياسات الكلية للجمهورية الإسلامية الإيرانية ستظل مستندة إلى نفس المبادئ والثوابت الاستراتيجية.»

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى