قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

تل أبيب ت نسج مؤامرة ضد باب المندب بمساعدة دولتين في القرن الأفريقي

تتجه منطقة القرن الأفريقي نحو صراعات واسعة النطاق وسط مخاوف من إغلاق مضيق باب المندب و تعمق نفوذ النظام الصهيوني في المنطقة الانفصالية، مما يعقد المشهد السياسي و الاقتصادي.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، أوردت صحيفة الأخبار اللبنانية أن تداعيات تصاعد التوترات في البحر الأحمر تزيد من تعقيد المشهد السياسي في القرن الأفريقي. ومع تصاعد المخاوف بشأن الإغلاق الكامل لـ “باب المندب” وتزايد نفوذ النظام الصهيوني في منطقة أرض الصومال الانفصالية، يتجه القرن الأفريقي نحو صراعات شاملة.

مع إعلان حركة أنصار الله اليمنية فرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية، مما يعني احتمالية إغلاق مضيق “باب المندب” بالكامل أمام الملاحة الدولية في البحر الأحمر، نشأت مخاوف إضافية للدول المطلة على القرن الأفريقي، التي تعاني من الآثار الاقتصادية الشديدة الناجمة عن حروب أمريكا والنظام الصهيوني ضد إيران. وقد تجلت هذه التداعيات سابقاً في ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة تكاليف الاستيراد، وانخفاض قيمة العملات المحلية، واضطراب سلاسل توريد السلع الأساسية، وغيرها.

يأتي هذا في وقت شهدت فيه الأشهر الأخيرة تعمقاً في الوجود العسكري للنظام الصهيوني في منطقة أرض الصومال الانفصالية، بدعم صريح من الإمارات ومراقبة ضمنية من الولايات المتحدة. وقد كشفت صحيفة “لوموند” الفرنسية، في هذا السياق، عن تطوير منشآت عسكرية واسعة النطاق جنوب مدينة هرجيسا (عاصمة المنطقة الانفصالية) وبالقرب من مطارها.

أديس أبابا تعتمد على إسرائيل

ووفقاً للأخبار، في ظل هذا الوضع وتوسع نطاق الحرب الأمريكية الإيرانية جغرافياً، تسعى إثيوبيا إلى تقديم نفسها كحليف رئيسي للنظام الصهيوني وأمريكا في المنطقة. والهدف الرئيسي لإثيوبيا من هذه التحركات هو تعزيز علاقاتها الاستراتيجية والأمنية مع الصومال وجيبوتي وإريتريا.

تشعر إثيوبيا بالقلق من التقارب العربي-التركي مع جيرانها، وتصفه بأنه أرض خصبة “لدعم الإسلام المتطرف”، وتدعي أنها تسعى للعب دور سياسي وعسكري لمنع سقوط المنطقة في فلك جماعات إسلامية. وفي إطار هذا التوجه، الذي يحظى بدعم شركاء إقليميين بمن فيهم تل أبيب والإمارات، والقبول الضمني من إدارة دونالد ترامب، وضع رئيس وزراء إثيوبيا “آبي أحمد” مسألة وصول بلاده إلى البحر الأحمر على رأس أولوياته السياسية. وأشار آبي أحمد، خلال افتتاح مؤتمر “الحوار الوطني الإثيوبي” الذي بدأ منتصف الشهر الجاري، إلى أن فقدان بلاده لساحل البحر الأحمر كان “درساً تاريخياً عن عواقب الانقسام الداخلي”، وأن فترات الخلافات الداخلية قد خلقت تداعيات سلبية أثرت على مصير إثيوبيا.

أرض الصومال: بوابة نحو حرب إقليمية

يثير التقارب المستمر بين النظام الصهيوني ومنطقة أرض الصومال مخاوف متزايدة لدى العديد من الفاعلين الإقليميين. وقد تم التعبير عن هذه المخاوف في لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري “بدر عبدالعاطي” ونظيره الإريتري “عثمان صالح” في القاهرة. ووصف عبدالعاطي افتتاح أرض الصومال لسفارتها في القدس المحتلة بأنه تهديد خطير ومباشر لسيادة الصومال ووحدة أراضيها، واصفاً إياه بتحرك أحادي الجانب من قبل إسرائيل يستهدف “الأمن القومي المصري” في عمق البحر الأحمر.

في هذا اللقاء، أكدت مصر وإريتريا على ضرورة تفعيل “الآلية الثلاثية” (مصر، إريتريا، والصومال) لمواجهة التحديات الأمنية المتسارعة، وصرحتا بأن أمن وسيادة البحر الأحمر “أمر أصيل ومختص بالدول المطلة عليه”. ويعد هذا الموقف رداً على تعميق التعاون العسكري بين النظام الصهيوني وأرض الصومال، بالإضافة إلى استئناف جهود إثيوبيا الدؤوبة للوصول إلى منفذ بحري بشروط سيادية.

تل أبيب تصطاد في مياه القرن الأفريقي العكرة

في غضون ذلك، وصفت بعض المؤسسات البحثية والاستخباراتية للنظام الصهيوني، بما في ذلك “مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية” (JCFA)، هذه التحركات بأنها خطوة نحو “إعادة بناء تحالف استراتيجي للاستقرار والازدهار” في القرن الأفريقي. وزعمت هذه التقارير أن تل أبيب لديها فرصة “لإدارة إطار أمني شامل في البحر الأحمر”، وهو إطار لا يقتصر على مواجهة نفوذ إيران وحلفائها، بل يعيد تشكيل أمن التجارة الدولية لصالح هذا الكيان. وتشير هذه الاستراتيجية بوضوح إلى إثيوبيا وأرض الصومال، اللتين تربطهما علاقات استراتيجية وعسكرية وثيقة مع النظام الإسرائيلي.

يبدو أن تل أبيب تعتزم استخدام علاقاتها مع أرض الصومال وإثيوبيا كقاعدة استراتيجية لبناء تحالف في القرن الأفريقي، مستوحى من اتفاقيات التطبيع مع النظام الإسرائيلي، ويهدف إلى احتواء سياسات إيران في دعم المقاومة الإقليمية باستخدام سياسات استباقية وعمليات عسكرية دائمة.

يمكن لهذا النموذج، القائم على استغلال تضارب مصالح القوى الإقليمية، أن يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الهشة في القرن الأفريقي، وسد الطريق أمام أي مبادرة إقليمية حقيقية لخفض التصعيد. كما سيؤدي هذا المسار إلى خلق واقع جيوسياسي تتضاءل فيه الأدوار التقليدية للدول لصالح كارتلات تجارية وأمنية دولية وخاصة. على الرغم من الجهود المستمرة لبعض دول المنطقة وشركائها في البحر الأحمر، بما في ذلك تركيا، لوقف هذه الخطة المتسارعة، إلا أن تضارب مصالحهم قد أدى إلى عدم تحقيق هذه التحركات لغاياتها، ما لم تتحول هذه الجهود إلى خطوات عملية وملموسة على الأرض قادرة على حماية الأمن الجماعي للقرن الأفريقي.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, وكالة مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى