قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

الحرب على إيران.. مستنقع أمريكي مكلف بلا أفق

كشف اجتماع لجنة تخصيص الموازنة في مجلس الشيوخ الأمريكي عن تفاقم تكاليف الحرب ضد إيران، وغياب استراتيجية خروج واضحة، وسط تزايد الشكوك في واشنطن بشأن مستقبل هذا الصراع المكلف.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، كشف اجتماع لجنة تخصيص الموازنة في مجلس الشيوخ الأمريكي، على عكس محاولات مسؤولي إدارة دونالد ترامب لعرض نجاح العمليات العسكرية ضد إيران، عن زيادة تكاليف الحرب، وغياب استراتيجية خروج، وشكوك متزايدة في واشنطن حول نتيجة هذا الصراع.

وأعلن وزير الحرب الأمريكي، بيت هاجست، في الاجتماع أن التكلفة المباشرة للحرب على إيران بلغت حتى الآن 37.5 مليار دولار، وأن الإدارة قدمت طلبًا لميزانية طارئة بقيمة 87.6 مليار دولار لمواصلة العمليات العسكرية، خصص منها أكثر من 67 مليار دولار للحرب مع إيران. ومع ذلك، يعتقد العديد من المحللين الأمريكيين أن هذا الرقم يمثل جزءًا فقط من التكلفة الحقيقية للحرب، وأن التكاليف المخفية، والأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية، واستبدال المعدات المدمرة، وعلاج الجرحى، ونشر القوات، والتكاليف طويلة الأجل، ترفع الرقم الفعلي إلى أعلى بكثير.

وفقًا للتقديرات المنشورة من قبل بعض المراكز الدراسية ووسائل الإعلام الأمريكية، تقدر التكلفة الحقيقية للحرب حتى الآن بما بين 70 و 100 مليار دولار، وفي حال استمرار الصراع، يمكن أن تتجاوز التكاليف المباشرة وغير المباشرة مجتمعة تريليون دولار على المدى الطويل، وهو رقم يقارن بحروب العراق وأفغانستان.

الرواية الرسمية لواشنطن باتت موضع شك

أظهرت جلسة مجلس الشيوخ أن ممثلي الكونغرس نفسه لديهم شكوك حول رواية إدارة ترامب بشأن نجاح العمليات العسكرية.

وأشار السيناتور الديمقراطي، جون أوساف، إلى ادعاء الإدارة السابق بتدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وسأل وزير الدفاع: إذا كان هذا الادعاء صحيحًا، فلماذا يُطلب الآن عشرات المليارات من الدولارات الإضافية لمواصلة الحرب؟ ولم يقدم هاجست ردًا واضحًا حول معايير النصر، أو موعد انتهاء الحرب، أو استراتيجية خروج أمريكية.

في الواقع، على عكس الأشهر الأولى من الحرب، عندما تحدث المسؤولون الأمريكيون عن «نهاية سريعة للعمليات»، تغير هدف الحرب الآن. فبينما تحدث ترامب سابقًا عن تغيير النظام السياسي في إيران وإعادة تشكيل الشرق الأوسط، يذكر وزير الحرب الأمريكي الآن أن الهدف الوحيد هو «منع إيران من الحصول على أسلحة نووية»، وهو تغيير يعتبره العديد من المراقبين تراجعًا عن الأهداف الأولية للحرب.

حرب تزداد تكلفة يومًا بعد يوم

إلى جانب زيادة التكاليف المالية، تظهر الإحصاءات المقدمة في جلسة مجلس الشيوخ أن الحرب لا تزال تتوسع.

وفقًا للمعلومات المنشورة، قُتل ما لا يقل عن 18 عسكريًا أمريكيًا وأصيب مئات آخرون حتى الآن. كما تمكنت إيران من الحفاظ على ضغطها على مضيق هرمز، ولا تزال تهديدات أنصار الله في اليمن ضد خطوط الملاحة في البحر الأحمر مستمرة.

تشير هذه التطورات إلى أنه على عكس الهدف الأمريكي الأولي المتمثل في استعادة أمن الملاحة، لا يزال أحد أهم ممرات الطاقة العالمية في وضع حرج.

معادلة تغيرت لصالح إيران

من الناحية الاستراتيجية، يعتقد العديد من الخبراء الأمريكيين أن واشنطن دخلت حربًا تفوق تكاليفها بكثير مكاسبها.

حافظت إيران، على الرغم من تحملها لهجمات واسعة النطاق، على قدرتها على الرد وتمكنت من فرض تكاليف كبيرة على الولايات المتحدة. في المقابل، اضطرت الولايات المتحدة لاعتراض الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية باستخدام أنظمة باهظة الثمن مثل ثاد (THAAD) وباتريوت، بحيث تقدر تكلفة اعتراض كل صاروخ أو طائرة مسيرة بعدة أضعاف تكلفة صنعها وإطلاقها من قبل إيران.

تشير بعض التقديرات إلى أن كل صاروخ اعتراض من طراز THAAD يكلف حوالي 12 مليون دولار، وكل صاروخ باتريوت يكلف حوالي 4 ملايين دولار، بينما لا تتجاوز تكلفة الطائرات الانتحارية المسيرة التي تستخدمها محور المقاومة عشرات الآلاف من الدولارات.

يعد عدم التكافؤ هذا أحد أهم تحديات البنتاغون، ويشير إلى أن استمرار الحرب، من الناحية الاقتصادية، يستنزف الموارد المالية الأمريكية أكثر مما يضغط على إيران.

فشل «دبلوماسية الإكراه»

في الوقت نفسه، يظهر المناخ السياسي في واشنطن أن استراتيجية «الضغط الأقصى المقترن بالعمل العسكري» لم تحقق أهدافها الأولية. فلم يتم القضاء على البرنامج النووي الإيراني وفقًا للادعاء الأمريكي الأولي، ولم يتحقق تغيير في سلوك طهران، ولم يتم تأسيس أمن مستقر في مضيق هرمز. في المقابل، تضطر إدارة ترامب الآن إلى تقديم طلبات لميزانيات بمليارات الدولارات لمواصلة الحرب، في حين لا يوجد جدول زمني محدد لإنهاء العمليات.

بشكل عام، تشير مجريات التطورات إلى أن الحرب على إيران، بدلاً من أن تكون انتصارًا سريعًا لواشنطن، تحولت إلى حرب استنزاف مكلفة وبلا أفق واضح. فكلما طال أمدها، أصبح الانفصال بين الأهداف المعلنة للولايات المتحدة وواقع ميدان المعركة أكثر وضوحًا، وزادت تكاليفها السياسية والعسكرية والاقتصادية لواشنطن.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى