قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام

موازنة مضيق هرمز.. صراع إيراني إسرائيلي على مستقبل النظام الأمني في غرب آسيا

لا يقتصر الصراع على مضيق هرمز على حرية الملاحة أو أمن الطاقة، بل يمثل إعادة تعريف لموازين القوى في الخليج الفارسي وغرب آسيا، حيث تحول المضيق إلى أداة سياسية تمكن إيران من إعادة رسم قواعد الردع والنفوذ، بينما تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على نظام إقليمي يخدم مصالحها وحلفائها، وعلى رأسهم النظام الصهيوني.

وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، فإن الصراع على مضيق هرمز لا يقتصر على حرية الملاحة أو تأمين الطاقة، بل يتجاوز ذلك ليتمحور حول إعادة تعريف موازين القوى في الخليج الفارسي وغرب آسيا. وقد تحول هذا المضيق إلى أداة سياسية تستخدمها إيران لإعادة رسم قواعد الردع والنفوذ، في حين ترى الولايات المتحدة أن منع هذا التحول ضروري للحفاظ على النظام الإقليمي الذي يخدم مصالحها وحلفائها، وعلى رأسهم النظام الصهيوني. ومن هذا المنطلق، فإن تداعيات أي اشتباك في مضيق هرمز تتجاوز الاقتصاد العالمي لتؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن الداخلي للنظام الصهيوني.

وتشير صحيفة العهد إلى أن إيران تدرك أن موازين القوى التقليدية في مواجهة الولايات المتحدة والنظام الصهيوني ليست في صالحها، ولذلك فقد نقلت مركز ثقلها من ميدان التفوق العسكري إلى ميدان الترابط الاقتصادي العالمي. فإيران لا تحتاج إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل دائم، بل يكفي أن تؤثر على الملاحة فيه وتفرض معادلة مفادها أن أمن الخليج الفارسي لا يمكن ضمانه دون الأخذ في الاعتبار مصالح إيران. وبهذا المنظور، لا يعتبر مضيق هرمز مجرد ورقة ضغط عسكرية، بل أداة للحصول على “اعتراف سياسي” بالدور الإقليمي لإيران.

ويكمن الخطر الأساسي على النظام الصهيوني في أن نجاح هذه المعادلة يعني تآكل أحد أهم أركان أمنه الداخلي، وهو استمرار الهيمنة الأمريكية على النظام الأمني في الشرق الأوسط. فالاستراتيجية التي اتبعها النظام الصهيوني لعقود كانت تقوم على افتراض قدرة الولايات المتحدة على حماية الممرات التجارية وممرات الطاقة، وردع القوى الإقليمية، وفرض قواعد الاشتباك. ولكن إذا اكتسبت إيران القدرة على تعطيل الملاحة أو فرض شروطها على حركة السفن، فإن هذا يعني عملياً انتقال جزء من المبادرة الاستراتيجية في المنطقة من واشنطن إلى طهران.

ولا يقتصر هذا التأثير على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد ليشمل البيئة السياسية التي تحكم النظام الصهيوني. فكلما زادت تكلفة المواجهة مع إيران على الاقتصاد العالمي، زادت الضغوط الدولية لتجنب الحروب الواسعة والبحث عن اتفاقيات تأخذ في الاعتبار مصالح إيران. وهذا يحد من هامش مناورة تل أبيب، حيث إن أي عملية عسكرية واسعة في المستقبل لن تقاس فقط بالنتائج الميدانية، بل بتأثيرها على أمن الطاقة والتجارة الدولية.

في المقابل، تمنح الصراعات على مضيق هرمز إيران فرصة لتعزيز مكانتها لدى دول الخليج الفارسي. فهذه الدول، على الرغم من استمرار اعتمادها على الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، تدرك أن أي مواجهة صريحة يمكن أن تجعل منشآتها النفطية وموانئها هدفاً. وكلما تعزز هذا الإدراك، زادت حاجة دول الخليج الفارسي إلى إيجاد قنوات تفاهم مع طهران.

ومن منظور النظام الصهيوني، يعتبر أي تراجع في التقارب الإقليمي ضد إيران تحولاً استراتيجياً يقلل من فعالية الشبكة الأمريكية الصهيونية المتشابكة.

علاوة على ذلك، فإن معادلات معركة مضيق هرمز في الخليج الفارسي لا تقتصر عليه، بل تمتد إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ويمكن لإيران عبر حلفائها توسيع دائرة الضغط على التجارة الدولية. وهذا يضاعف التحديات التي تواجه النظام الصهيوني، الذي يعتمد بشكل متزايد على الممرات المائية للتجارة والاستيراد والتصدير. وكلما اتسعت دائرة التهديدات البحرية، زادت حاجة النظام الإسرائيلي إلى توزيع موارده العسكرية على جبهات متعددة، مما يرفع في الوقت نفسه تكلفة الردع والدفاع.

وتضيف صحيفة العهد أن الأهم من ذلك، أن الصراع على هذا المضيق الاستراتيجي يعكس تغيراً في طبيعة “القوة الإقليمية”. فإيران، بدلاً من السعي للسيطرة على الأرض، تستخدم “الجغرافيا” لممارسة النفوذ السياسي. وإذا نجحت إيران في ترسيخ معادلة أن استقرار الملاحة لا يتم إلا بموافقتها، فإنها ستحصل على نفوذ يتجاوز حدودها العسكرية، وستتيح لنفسها قدرة أكبر على التأثير في قرارات القوى الدولية والإقليمية.

لذلك، فإن معركة هرمز ليست مجرد معركة على ممر بحري، بل هي معركة على “هوية النظام الأمني في غرب آسيا”. إن نجاح الولايات المتحدة في إزالة رافعة الضغط الإيرانية يعني الحفاظ على البيئة الاستراتيجية التي ترتكز عليها مصالح إسرائيل؛ في حين أن نجاح إيران في تحويل هذا المضيق إلى أداة نفوذ لها، سيمنح دفعة لمشروعها الإقليمي ويمهد لمنطقة متعددة الأقطاب، تتضاءل فيها الهيمنة الأمريكية تدريجياً لصالح توازنات جديدة.

وبالتالي، فإن مضيق هرمز بالنسبة للنظام الصهيوني هو أكثر من مجرد مسألة أسعار النفط أو أمن الملاحة؛ إنه اختبار لمستقبل توازن القوى الذي بُنيت عليه استراتيجيتهم الأمنية لعقود. فالمضيق ليس الهدف الحقيقي لهذا الصراع، بل هو أداة يمكنها إعادة رسم موازين النفوذ في المنطقة، وتداعياتها ستؤثر مباشرة على الأمن الداخلي لتل أبيب وعلى البيئة الاستراتيجية التي تعمل ضمنها.

©‌ وكالة ويبانقاه للأنباء, خبرگزاری مهر, پایگاه خبری العهد

قناة وكالة ويبنقاه على تلغرام
زر الذهاب إلى الأعلى