اليمن يهدد بإصابة 9 مصافٍ سعودية بصواريخ وطائرات مسيرة.. ما هي؟
![[object Object] /اليمن , السعودية , أرامكو , مصافي النفط , صواريخ](http://cloud.webangah.ir/ar/news/files/medias/photos/webangah/cloud/storage/wp-content/uploads/2026/07/webangah-846e5d0e4a26c80a750a5da6e073f0ce6505fef425853a9b28c8c2fd0f302869.jpg)
وبحسب المكتب الدولي لوكالة ويبانقاه الإخبارية، تُعد المصافي النفطية في المملكة العربية السعودية العمود الفقري الاقتصادي والطاقوي للمملكة، وهي من أكبر المجمعات التكريرية في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية والتنوع الجغرافي والتكامل الصناعي. تمتلك شركة أرامكو السعودية شبكة واسعة تضم 17 مصفاة داخلية ودولية، ونجحت في الوصول بإجمالي طاقتها التكريرية إلى 7.8 مليون برميل يوميًا في عام 2025. تشمل هذه الشبكة 9 مصافٍ محلية تستحوذ على 63% من صافي الطاقة التكريرية. على الصعيد الدولي، تدير الشركة 7 مصافٍ خارجية في 3 قارات و 6 دول، حيث تتركز 57% من طاقتها التكريرية في آسيا، وحوالي 40% في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى مصفاة في بولندا.
في ظل السياسات التوسعية للسعودية، خاصة ضد الشعب اليمني، يواجه قطاع الطاقة تحديات غير مسبوقة، حيث أعلنت صنعاء أنها وضعت أصول أرامكو ضمن قائمة أهداف صواريخها الباليستية وطائراتها المسيرة لإنهاء العدوان والحصار الذي دام 12 عامًا على اليمن.
تشمل المصافي السعودية التي قد تتعرض لهجمات صاروخية وجوية من القوات المسلحة اليمنية، في إطار خطة “الحصار مقابل الحصار”، ما يلي:
مصفاة رأس تنورة
تُعتبر مصفاة رأس تنورة أقدم وأكبر مصفاة نفط في السعودية، بطاقة تكريرية تبلغ 550 ألف برميل يوميًا. تأسست عام 1945 في المنطقة الشرقية، وهي القاعدة الرئيسية لتزويد المملكة بالوقود من خلال إنتاج البنزين والديزل ووقود الطائرات وسوائل الغاز الطبيعي. كما أنها مركز حيوي لتصدير المنتجات إلى الأسواق الآسيوية. وقد استهدفت هذه المصفاة في السابق بعمليات يمنية، ومن المتوقع تكرار استهدافها إذا استمرت العناد السعودي.
يُقدر المسافة الجوية بين صنعاء، عاصمة اليمن، ومصفاة رأس تنورة على الساحل الشرقي للسعودية بحوالي 1300 إلى 1400 كيلومتر في خط مستقيم. يمكن لليمن استخدام قوته الصاروخية وسلاحه المسير، بما في ذلك طائرات “صماد-3” الانتحارية بعيدة المدى أو الصواريخ الباليستية بعيدة المدى مثل طراز “ذوالفقار”، للوصول إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى في عمق السعودية مثل “رأس تنورة”.
كما أن الصواريخ الجوالة المجنحة مثل طراز “قُدس” و “فلسطين”، قادرة على الطيران لمسافات طويلة والمناورة بمحاذاة تضاريس الأرض لتفادي رصد أنظمة الدفاع الجوي. وقد تم استخدام هذه الصواريخ سابقًا في عمليات مشتركة ضد البنية التحتية لأرامكو، وكذلك ضد أهداف حيوية للعدو الصهيوني خلال دعم اليمن لغزة في عمق فلسطين المحتلة. بالإضافة إلى ذلك، تأتي طائرات “يافا”، والصواريخ فرط الصوتية ذات الرؤوس المتعددة، وصواريخ “فلسطين 2” ضمن قائمة هذه الصواريخ.
مصفاة ساتورب
تُعد مصفاة ساتورب ثاني أكبر مصفاة نفط في السعودية، ومن بين الأكثر تطوراً في العالم، بطاقة تكريرية تبلغ 460 ألف برميل يوميًا من الخام العربي الثقيل. تقع هذه المصفاة في المدينة الصناعية الثانية بجُبيل على الساحل الشرقي للمملكة، وهي مشروع مشترك بين شركة أرامكو السعودية وشركة توتال للطاقة.
يُقدر المسافة الجوية بين صنعاء ومصفاة ساتورب بحوالي 1350 إلى 1450 كيلومتر في خط مستقيم، مما يضع المصفاة في عمق المدى الاستراتيجي لقدرات اليمن العسكرية بعيدة المدى.
مصفاة ياسرف
تحتل مصفاة “ياسرف” المرتبة الثالثة بين مصافي النفط السعودية، بطاقة تكريرية تبلغ 430 ألف برميل يوميًا. تأسست هذه المصفاة بالتعاون بين السعودية والصين، وتمتد على مساحة تزيد عن 5.2 مليون متر مربع في مدينة ينبع الصناعية على الساحل الغربي للمملكة.
تتمتع هذه المنشأة الاستراتيجية بأهمية جغرافية وعسكرية بالغة، حيث تُقدر المسافة الجوية بين صنعاء وموقعها في ينبع بحوالي 800 إلى 900 كيلومتر في خط مستقيم. هذه المسافة، بالمقارنة مع المصافي في المنطقة الشرقية، تُعتبر أقرب نسبيًا، مما يضعها في المدى المتوسط والبعيد لقدرات اليمن العسكرية.
مصفاة رابغ
تقع مصفاة “بترو رابغ” على ساحل البحر الأحمر شمال مدينة جدة، وهي واحدة من أهم مصافي النفط السعودية، بطاقة إنتاجية تقارب 400 ألف برميل يوميًا. تُعد هذه المصفاة جزءًا من مجمع تكريري وبتروكيماوي مشترك بين السعودية واليابان.
تكتسب المصفاة أهمية استراتيجية فائقة نظرًا لموقعها الجغرافي على الساحل الغربي، حيث تبعد عن صنعاء ما بين 950 إلى 1050 كيلومتر في خط مستقيم، مما يجعلها في متناول القدرات العسكرية اليمنية. يمكن لقوة اليمن الصاروخية وسلاحها المسير استهداف المنشآت الحيوية في رابغ بطائرات “صماد-2” و “صماد-3″، وصواريخ باليستية متطورة، بالإضافة إلى الصواريخ الجوالة من طراز “قُدس”.
مصفاة سامرف
تأسست شركة مصافي أرامكو موبيل (سامرف) عام 1981 في مدينة ينبع الصناعية على ساحل البحر الأحمر، كمشروع مشترك بين أرامكو السعودية وإكسون موبيل. تتمتع المصفاة بموقع استراتيجي وحساس على الساحل الغربي، حيث تُقدر المسافة الجوية بينها وبين صنعاء بحوالي 800 إلى 900 كيلومتر، مما يضعها في المدى المتوسط والبعيد لقدرات اليمن العسكرية.
تمتلك ترسانة اليمن الصاروخية والطائرات المسيرة القدرة على استهداف منشآت سامرف بصواريخ كروز وباليستية وطائرات مسيرة بعيدة المدى، بالإضافة إلى الصواريخ فرط الصوتية.
مصفاة جازان
تُعد مصفاة جازان أحدث مصافي النفط في السعودية، بطاقة إنتاجية تبلغ 400 ألف برميل يوميًا. تنتج المصفاة مجموعة متنوعة من المشتقات، بما في ذلك البنزين والديزل منخفض الكبريت والبارازيلين. كما توفر المواد الخام اللازمة لعملية إنتاج الغاز لمحطتها المتكاملة لتوليد الكهرباء، والتي تُعد الأكبر في العالم بقدرة 3.8 جيجاوات، وتوفر الطاقة اللازمة للمصفاة والصناعات المجاورة، وتغذي ملايين المنازل بالكهرباء.
تبلغ المسافة الجوية بين مصفاة جازان وأقرب نقطة حدودية في الأراضي اليمنية حوالي 60 إلى 80 كيلومتر فقط، بينما تُقدر المسافة بينها وبين صنعاء بحوالي 350 إلى 400 كيلومتر في خط مستقيم. هذا الموقع يضع المصفاة مباشرة في المدى القريب والمتوسط للقدرات العسكرية اليمنية.
بالإضافة إلى طائرات “قاصف” و “صماد”، فإن الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، والصواريخ التكتيكية المحدثة من الأرض إلى الأرض، قادرة على تغطية منطقة جازان بأكملها بدقة تدميرية عالية. كما يمكن للصواريخ الجوالة المجنحة، بقدرتها على المناورة وتجاوز أي عوائق جغرافية أو دفاعات جوية، استهداف أهدافها بدقة عالية داخل المجمع النفطي.
مصفاة الجبيل (ساسرف)
تُعد مصفاة الجبيل إحدى أكبر مصافي النفط التابعة لشركة “ساسرف”، وتقع في المدينة الصناعية بالجبيل على الساحل الشرقي للخليج الفارسي. تبلغ الطاقة التكريرية لهذا المركز 305 ألف برميل يوميًا، وتنتج مشتقات منخفضة الكبريت مطابقة للمعايير البيئية الأوروبية.
يُقدر المسافة الجوية بين مصفاة ساسرف والحدود اليمنية بحوالي 1150 إلى 1250 كيلومتر، وتبعد عن صنعاء ما بين 1350 إلى 1450 كيلومتر في خط مستقيم. نظرًا لموقع المصفاة في أقصى شرق المملكة على الخليج الفارسي، فإن استهدافها يتطلب استخدام أنظمة بعيدة المدى. تشمل الأدوات المتاحة في هذا المجال طائرات “صماد-3” بمدى تشغيلي يتراوح بين 1500 إلى 1700 كيلومتر، والصواريخ الباليستية بعيدة المدى مثل طراز “ذوالفقار” التي يزيد مداها عن 1600 كيلومتر، والصواريخ الجوالة من طراز “قُدس” بأنواعها المختلفة، بالإضافة إلى الصواريخ الجوالة، فرط الصوتية، ومتعددة الرؤوس، لضرب المجمعات البتروكيماوية في الجبيل بدقة.
مصفاة ينبع
تُعد مصفاة ينبع واحدة من أبرز مصافي النفط السعودية، وبدأت بإنتاج 220 ألف برميل يوميًا لتلبية احتياجات السوق المحلية. تتمتع المصفاة بموقع استراتيجي على الساحل الغربي، وتبعد عن أقرب نقطة حدودية مع اليمن حوالي 800 إلى 900 كيلومتر، وعن صنعاء حوالي 900 إلى 1000 كيلومتر. هذا الموقع يضعها في المدى الاستراتيجي لترسانة القوات المسلحة اليمنية. وقد وقع حادث مماثل في يوم السبت 25 يوليو 2026، حيث استهدفت منشآت أرامكو في ينبع بعدد من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.
مصفاة الرياض
تُعد مصفاة الرياض، المملوكة بالكامل لأرامكو، في نهاية قائمة مصافي النفط السعودية من حيث الطاقة التكريرية. يُقدر المسافة الجوية بين مصفاة الرياض في العاصمة السعودية وأقرب نقطة حدودية مع اليمن بحوالي 850 إلى 950 كيلومتر، وتبعد عن صنعاء حوالي 1100 إلى 1200 كيلومتر.
تداعيات إغلاق المصافي السعودية
نفذت القوات المسلحة اليمنية خلال فترة العدوان السعودي-الأمريكي على اليمن العديد من العمليات ضد المنشآت النفطية الحيوية التابعة لأرامكو، مثل منشآت “بقيق” و “خريص” ومصافي “رأس تنورة” و “ينبع” و “جازان”. تركت هذه الهجمات آثارًا كبيرة. على سبيل المثال، أدى الهجوم على منشآت بقيق إلى توقف مؤقت لحوالي نصف إنتاج النفط السعودي وفقدان ملايين البراميل من النفط، مما تسبب في قفزات حادة وفورية في أسعار النفط العالمية.
يُعتبر سيناريو الإغلاق الكامل والمتزامن لتسع مصافٍ مختلفة في المملكة العربية السعودية “أسوأ سيناريو” لقطاع الطاقة العالمي، وستكون له عواقب وخيمة على المستويات الداخلية والإقليمية والدولية.
على المستوى الداخلي: عندما تعجز المصافي عن تزويد السوق المحلية بالبنزين والديزل ووقود الطائرات وغاز البترول المسال، سيؤدي ذلك إلى شلل شبه كامل لقطاعات النقل البري والجوي، وتوقف محطات توليد الكهرباء، واضطراب سلاسل إمداد الغذاء والدواء في المدن، مما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار وشلل في قطاعي الصناعة والبتروكيماويات.
على المستوى الدولي: نظرًا لأن السعودية تُعد من أكبر مصدري المنتجات المكررة إلى أوروبا وآسيا، فإن توقف إنتاج ملايين البراميل من المنتجات المكررة سيخلق فجوة لا يمكن لأي دولة تعويضها على المدى القصير. سيرفع ذلك أسعار النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية إلى مستويات غير مسبوقة، وسيؤدي الارتفاع في أسعار الطاقة إلى ركود اقتصادي وأزمة إمداد للدول المستوردة.
في هذا السياق، توقعت وزارة المالية السعودية في سبتمبر الماضي عجزًا في الميزانية بنسبة 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025، وتوقعت استمرار هذا العجز حتى عام 2027. جاء هذا التوقع بعد عمليات اليمن في عام 2019 ضد بقيق وخريص، والتي خفضت إنتاج النفط السعودي بنسبة 50%.
من جانب آخر، توقعت شركة “جدوى” للاستثمار، ومقرها الرياض، في أوائل يوليو الماضي مضاعفة عجز الميزانية السعودية في ظل التطورات الراهنة. في الوقت نفسه، رفعت شركات التأمين البحري أقساط تأمين السفن المتجهة إلى السعودية، ومنعت عدة دول شركاتها من التعامل مع الموانئ السعودية، وتعاملت بجدية مع تحذيرات اليمن.
أكد الخبير الاقتصادي “رشيد الحداد” أن عمليات القوات المسلحة اليمنية في عمق الأراضي السعودية في ينبع وجازان، كان لها تداعيات واسعة، أبرزها تراجع ثقة العملاء الدوليين في شركة أرامكو ومدى مصداقيتها في تسليم الشحنات واستقرار الأوضاع، بالإضافة إلى إلغاء العديد من طلبات شراء النفط من شرق آسيا والصين ودول أخرى.
وأضاف الحداد أن الهجوم على ميناء ينبع الاستراتيجي، الذي يضم مصافٍ كبرى، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتجاوز سعر برميل النفط 100 دولار.
وأشار الحداد أيضًا إلى أن محاولة تحويل ناقلات النفط عبر طرق بديلة مثل رأس الرجاء الصالح، بسبب ارتفاع أسعار وقود السفن، تتطلب زيادة أجرة الشحن بأكثر من مليوني دولار لكل رحلة.
وأكد في الختام أن الطريق الأقل تكلفة هو تلبية مطالب الشعب اليمني وتقديم تعويض كامل عما لحق بهم من عدوان وحصار.
النتيجة
في ظل استمرار عناد السعودية وحصار الشعب اليمني، فإن الهجوم على مصافي النفط في جازان وينبع هو مجرد بداية للهجمات اليمنية، ويمكن تكرار مثل هذا السيناريو لمصافي النفط الأخرى التابعة لأرامكو. يأتي ذلك في وقت أظهرت فيه الهجمات السابقة فشل الدفاعات الجوية، والحماية الأمريكية، وعجز النظام السعودي عن احتواء الحرائق، وأثبت عدم قدرته على إخفاء الفضائح التي سجلتها أقمار ناسا وغيرها.
الرسالة الواضحة من صنعاء هي أن هجمات جازان وينبع يمكن أن تتكرر في جميع مصافي أرامكو، وتحويل هذه المنشآت إلى حقل ألغام كبير، ما لم تتخل السعودية عن عنادها واحتلالها وحصار الشعب اليمني وتدخلها في شؤونه الداخلية.
